fbpx
الإثنين , 29 نوفمبر 2021

المدّ التضامني المواطني رديف للدولة وليس بديلا عنها

زهير بن يوسف 

I. التونسيون والمدّ التضامني:

تشهد المناطق التي ضربها الوباء في بلادنا على غرار القيروان وباجة وولايات أخرى مدا مواطنيا مدنيا إغاثيا تضامنيا إنسانيا غير مسبوق تعمل فيه نخب المجتمع المدني وشخصياته وجمعياته ومنظماته على حشد الدعم المالي والعيني لمؤسساتنا الاستشفائية العمومية دفاعا عن الحق في الحياة؛ ودفاعا عن الحق في الصحة؛ وإنقاذا للأرواح البشرية.
انطلقت الحملة بوعود سخية؛ من داخل الجهات ومن خارجها، من داخل الوطن ومن تونسيين وتونسيات في المهجر، أفرادا وجمعيات، وكان الإيفاء بها ناجزا، على أنه كان مشروطا بأن يكون المستفيد منها التونسيون جميعا أي كل مصاب تونسي في أي نقطة من تراب الوطن على أساس اعتبار واحد أوحد وحيد هو اعتبار الحالة الصحية ومتطلباتها.

II. الصحة العمومية هي الأصل:

كل التقدير للمجهودات الإنسانية المتميزة للإطار الطبي وشبه الطبي في المؤسسات الاستشفائية العمومية ونحن من موقع مواطني، نشد على أيادي جيشنا الأبيض المتمترس بالخطوط الأولى في الحرب على الكوفيد، مؤكدين على أنّ:

  1. المؤسسات الصحية العمومية هي الأصل، والواجب الوطني والإنساني والإغاثي ينبغي أن يتجه نحوها هي بالأساس،
  2. وأنّ التبرعات بالمُعدّات ينبغي ان تتمّ وفقا للتراتيب الإدارية القانونية الجاري بها العمل.
    وهذه المعدات موضوعة على ذمة مواطنينا جميعا، دون أي اعتبار تمييزي مهما كان، فنحن نتساوى وبأجمعنا أمام شيئين: الوباء والموت.
  3. أنّ المجتمع المدني بجمعياته ومنظماته، رديف للدولة وليس بديلا عنها،
  4. وأنّ كل مجهود إغاثي بالمُعدّات أو بالمال يعاضد جهود الدولة ويدعمها سواء كان من شخصيات اعتبارية أو أفراد أو جمعيات أو منظمات أو مؤسسات: مجهود يثمّن لأنه واجب، واجب إنساني وواجب وطني.

وكل ثقتنا تبقى قائمة في قطاع الصحة العمومية رغم حاجة القطاع إلى إصلاح هيكلي.

III. ترسيم الهبات بجدول الجرد:

بمقتضى القانون عدد63 لسنة 1991 المؤرخ في 29 جويلية 1991 وخاصة بمقتضى الفصل 31 منه الخاص بالتنظيم الصحي يتعيّن على إدارة أية مؤسسة تتلقى هِبةً مرخّصا لها في قبولها ترسيمها بجدول الجَرد inventaire الخاص بتلك المؤسسة على أن يتمّ تحيينه للغرض.
ويتعيّن على كل الجهات ذات العلاقة أن تنتبه إلى أنّ:
المجتمع المدني يعرف ماذا يفعل؟
وكيف يتصرف؟
وكيف يضمن حوكمة رشيدة للمعدات والموارد بين:

  • وزارة الصحة
  • والإدارات الجهوية،
  • والمستشفيات الجهوية والمحلية،
  • وبين هذا المستشفى أو ذاك؛
    جهود المبادرات المواطنية في الإغاثة ليس لها إلا أن تكون مركزة بالنسبة إلى أمثلة المناطق المنكوبة، وهي عديدة، وبحسب تطور الحالة الوبائية ورغبات المتبرعين:
  • على كامل مستشفيات مرجع النظر الترابي أو الإداري مع أولوية ظرفية للمستشفيات الجهوية.
    وليس للدولة ولوزارة الصحة تحديدا، لا سيما مع التضييقات التي وضعتها السلط على المجهود الإغاثي والمد التضامني الذي يقوم به التونسيون بالخارج، أن تتحكم إلا في مواردها العينية والمالية أي في ميزانيتها، ولترفع يدها عن تحويل وجهة عائدات المد التضامني الإغاثي المواطني.

د. زهير بن يوسف
ناشط حقوقي

شاهد أيضاً

الخصائص المعمارية والهندسية للمآذن التونسية

زهير بن يوسف  وأنت تستمع فجرا إلى تكبيرات العيد تنبعث من شرفات مآذن جوامع بلادك، …

سيكولوجية الدولة ونخبها في مجابهة الكوارث

زهير بن يوسف  1. شعار الدولة عنوان لأزمتها “يا ذا الألطاف الخفية احفظ هذه المملكة …

اترك رد