fbpx
السبت , 24 يوليو 2021

ماذا وراء التّرويج لدستور 59 ؟

صالح التيزاوي 

فجأة اكتشف بعض الذين ضاقت عليهم سبل الإنقلاب على دستور 2014، أنّ دستور 59، أفضل منه، ولا بأس بالعودة إلى العمل به مع تنقيحات تخدم مخطّط جمع السّلطات في قبضة واحدة. لماذا يريدون إحياء دستور وهو رميم ويتطلعون إلى وأد آخر ولم يستوف بعد مؤسّساته الدّستوريّة، (المحكمة الدّستوريّة) ولم يأخذ طريقه إلى التّطبيق الفعلي ولمّا يجفّ حبره بعد؟!

قول بعضهم، إنّ الذين صاغوا دستور الثّورة، وضعوا عليه أقفالا!! هذا مربط الفرس، يقودنا دون عناء إلى حقيقة ما يضمرون، لا يتعلّق الأمر بمحاسن دستور مضت عليه أزمنة وأصبح مجرّد وثيقة تاريخيّة، لا تصلح سوي للدّراسات المقارنة، ولم يفض في زمانه إلى دولة الحقوق والحرّيات. وليس لإثارة الفكرة الغريبة علاقة بعيوب دستور الثّورة وقد توافق عليه المختلفون وشهد عليه العالم في مختلف مراحله، وشاركت في إنجازه، أحزاب ومنظّمات ومجتمع مدنيّ وخبراء.. إنّما يريدون مسح الأثر الوحيد للثّورة (دستورها) وبعدها، يمرّون إلى تجريم الثّورة. “وكأنّك يا بوزيد ما غزيت”.

عندما تنفق الدّولة وقد خرجت منهكة من حقبة استبداد طال، المليارات على دستور، استغرق إخراجه إلى الحياة ثلاث سنوات ثمّ يأتي من يريد الرّمي به في القمامة وتستبدّ به شهوة استبداله بآخر مهرّب من زمن مضى، أليس هذا هو الفساد بعينه؟ ثمّ إنّ دستور 59، لم يكن غائبا في مرحلة التّأسيس الثّانية، لقد أشبع تحليلا ونقدا وتمّت الإستفادة منه، بل إنّ فقرات بعينها استنسخت كما هي، فأيّ معنى للعودة إليه؟ وأيّ تغييرات يريدون إدخالها عليه؟

فكرة غريبة، ليست أقلّ غرابة ممّا اكتظّت به البلاد منذ انتخابات 2019 وما أعقبها من سعي محموم لتغيير النّظام السّياسي من مواقف، لا تجد لها مثيلا إلّا في المسلسلات التّاريخيّة جعلتنا موضوعا للسّخريّة والإستهزاء في العالم. أليس الأولى الإنكباب على معالجة مشكلات البلاد في الصّحّة والتّنمية والوباء المستفحل بدل الهروب منها وإثارة ما لا يغني عن مواجهتها، ولا يزيد المختلفين إلّا اختلافا؟

فكرة العودة إلى دستور 59، لا شكّ أنّها، قلّلت من فرص انطلاق الحوار الوطني، حوار، لا أحد يدري متى يبدأ، حتى صاحب الدعوة نفسه (الإتّحاد العام التونسي للشّغل) وكلّما جاءت بشائر قرب انطلاقه وجه النّهار، سمعنا نكوصا عنه في المساء!! وبين الإشتراطات والإشتراطات المضادّة لانطلاقه تغرق القيروان ومثيلاتها في مواجهة وباء استفحل وفتك بأهلها.

شاهد أيضاً

الخميس الحزين

صالح التيزاوي  في يوم حزين في تاريخ الإتّحاد العامّ التّونسي للشّغل، لا يعادله حزنا إلّا …

أحمد المستيري الأب الروحي للديمقراطية والديمقراطيين في تونس

صالح التيزاوي  رحيل السّياسي والمناضل الدّيمقراطي أحمد المستيري رحل الأب الرّوحي للدّيمقراطيّة والدّيمقراطيين في تونس …

اترك رد