fbpx
الأربعاء , 23 يونيو 2021

خطاب الرئيس : لحظة خوف وليست لحظة وعي

عبد القادر الونيسي 

ظهر الرئيس في خطابه الأخير على غير عادته يتصنع الإبتسامة وهو الذي كان لا يبتسم عادة إلا إذا غادر أرض الوطن.

 الرئيس قيس سعيد
الرئيس قيس سعيد

بائن عليه الإرتباك متلعثم اللغة لم تظهر عليه تلك العجرفة والصفاقة التي كان يرجمنا بهما كلما كلمنا.
الظاهر أنه نزل من كوكبه الذي كان يسكنه ويطلق علينا منه صواريخه بين الحين والآخر.
علامات الهلع كانت بادية في عينيه وكأنه متحسبا لأمر ما يسعى جاهدا لإخفائه.
لغته أقرب للإستعطاف مع تمنع من الإقرار بالخطأ وطلب الصفح.
خطاب يدور حول الحقيقة ويأبى الولوج إليها ويتصنع سعي البحث عنها.
إصرار على التعويم في مسألة فقدان الدولة لهيبتها ورد ذلك إلى عدم التنسيق وغياب الفهم الدستوري لشركائه في الحكم.
تبسيط مخجل للفصل ثمانين والإدعاء أن حالة الطوارئ التي تمر بها البلاد بفعل الجائحة هي الفصل ثمانين وكأن العالم بأسره الذي يعيش الطوارئ هو كذلك في الفصل ثمانين.
دعوات خجولة لإستئناف الحوار بين الرئاسات الثلاثة التي يقر بها على مضض مع خلفية مكابرة ومتعالية عن الشريكين.

مالذي حدث ؟

الذي حدث هو جملة ذكرها الرئيس بسرعة في سياق خطابه :
نعم رسالة الإنقلاب صحيحة ووصلت إلى القصر وما زاد في رعب الرئيس هو مطالبة بعض الأطراف بالتحقيق القضائي الذي سيكشف الحقيقة كاملة.
هذا وحده يفسر سر ما يشبه خطاب “إفهمتكم” الصادر عن لحظة خوف وليس عن لحظة وعي.

سيدي الرئيس.
من أوصل البلاد إلى هذا القاع ؟
أليس من أصر على إفتكاك كل السلطات ودجن مؤسسات الدولة.
أليس من رذل دولته في الخارج وحذر من الإستثمار فيها.
أليس من قرب سقط المتاع وجعلهم حزامه السياسي.
أليس من إتخذ بطانة أظهرت العداوة والبغضاء لضمير هذا الشعب.
أليس من أطرد الفضلاء من القصر وأحاط نفسه بالسفهاء.
أليس من رذل وفود دولته وهم يطوفون حول العالم طلبا للعون في هذا الزمن الحرج داعيا الأصدقاء إلى ردهم خائبين.
أليس من ذهب يستجدي رضاء الإستعمار والإستبداد ورفض يد الأصدقاء.
أليس صاحب فضيحة الرسالة المسمومة وأسرار التلاقيح المدفونة.
وغيرها وغيرها كثير…

سيدي الرئيس.
الشعب التونسي ليس غرا وفهم بن علي الذي سعى إلى ربح الوقت من خلال خطاب “إفهتكم” فلم يمهله لأنه أدرك أنه يعد لإنتقام لا يبقي ولا يذر.
منذ ذلك الحين إزداد الشعب وعيا ونضجا وأصبح يميز الخبيث من الطيب ولم تعد تقنعه المعسولات.

سيدي الرئيس أدركك الندم ؟
طيب لكن لن نؤمن لك حتى نرى أفعالاً.
أولها الندم الصريح دون مواربة على ما جنيته علينا. تطهير القصر ممن أوصلوا البلاد إلى هذا الجحيم. إحترام توزيع الدستور للسلطة. الإنتقال من رئيس كتلة إلى رئيس لكل الشعب. التحقيق القضائي المستقل في رسالة الإنقلاب وكل ما سبقها من سقطات. الإنتصار الصريح للقضية الجامعة فلسطين. مناهضة الإستبداد والإنتصار الصريح لدعوات التحرر.

إن كنت صادقاً فلن ترى منا إلا ما يسرك وإن كنت غير ذلك فنحن الشعب الذي فتح باب الثورة في زمن الإستكبار ولم يخش إلا الله وإن عدتم عدنا ولا تلومن إلا نفسك.

شاهد أيضاً

لم يعد للرئيس التونسي ما يقدمه لبلده

نور الدين العلوي  والأحرى أن نصحح العنوان: لم يكن للرئيس شيء يقدمه للبلاد قبل أن …

الرئيس قيس سعيّد يعترف بصحّة وجود الوثيقة المسربة

عبد اللّطيف درباله  الرئيس قيس سعيّد يعترف بصحّة وجود الوثيقة المسربة من موقع “ميدل إيست …

تعليق واحد

  1. hgحذار الرجل فني في استعمال التقيه وجبان لا يستطيع المواجهة

اترك رد