fbpx
الأربعاء , 23 يونيو 2021

أحمد المستيري الأب الروحي للديمقراطية والديمقراطيين في تونس

صالح التيزاوي 

رحيل السّياسي والمناضل الدّيمقراطي أحمد المستيري

أحمد المستيري
أحمد المستيري

رحل الأب الرّوحي للدّيمقراطيّة والدّيمقراطيين في تونس وقد طوى حياة حافلة بالعمل السّياسي والنّضال. يصفه البعض بالسّياسي المخضرم، ويصفه البعض الآخر بأنّه أبو الدّيمقراطيّة في تونس بلا منازع. ليس من السّهل أن تكون وزيرا في حكم بورڨيبة، وترفع صوتك منتقدا غياب الدّيمقراطيّة في حزب الرّئيس أو تنتقد توسّع الوزير القويّ “احمد بن صالح” في تجربة التّعاضد. أفضت به جرأته وتطلعه لحياة سياسيّة سليمة إلى غياهب السّجن.

سياسيّ برجوازي بفكر اشتراكي وديمقراطي

ينتقده بعض فصائل اليسار التّونسي بأنّه سياسي برجوازي، ولكنّهم يغفلون عن حقيقة أنّه بفكر اشتراكي وديمقراطي. لم يشغله التّقلّب في مناصب وزاريّة، عن طرق أبواب الدّيمقراطيّة مبكّرا من داخل الحزب الإشتراكي الدّستوري ثمّ من خارجه عندما أسّس “حركة الدّيمقراطيين الإشتراكيين” من أجل التّمكين للتّعدّديّة الفكريّة والسّياسيّة. مثّل صوتا مختلفا في زمن الحكم الشّمولي، غير عابئ برفته من الحزب ولا بسجنه، فكان كمن يغرّد خارج السّرب.

المنعطف

كان لتجربة الإعتقال وانتفاضة الخميس الأسود في جانفي 1978 تأثيرا بالغا في فكر الرّاحل، حيث أدرك أنّ الحزب الحاكم رافض لكلّ محاولات الإصلاح من داخله، وأنّه لا مناص من تأسيس حزب معارض، فأسّس في جوان 1978 “حركة الدّيمقراطيين الإشتراكيين” وتولّي أمانتها العامّة وشارك في أوّل انتخابات تعدّديّة. غير أنّ الحزب الحاكم زوّرها على أوسع نطاق، وقد شهد بذلك بعض المسؤولين في الدّولة من وزراء بورڨيبة، بعد أن تهيّأت الفرصة بعد الثّورة.

اعتزال السّياسة

تزوير الإنتخابات، كان حدثا صادما للسّياسي والمحامي والمناضل الديمقراطي، فقرّر اعتزال الحياة السّياسيّة، وتخلّى طواعيّة عن الأمانة العامّة للحركة، ليفتح الباب أمام قيادات جديدة. من اللافت للإنتباه في التّجربة السّياسيّة للرّاحل، أنّه عارض حكم بورڨيبة مبكّرا وانسحب من الحياة السّياسيّة مبكّرا، بعد صدمة الإنتخابات المزوّرة، كما نفض يديه مبكّرا من حكم بن علي، حيث لم يغرّه بيان السّابع من نوفمبر، وأدرك أنّ الرّجل ذا الخلفيّة الأمنية لم يكن جادّا في بناء حياة سياسيّة سليمة، فواصل اعتزال السّياسة طوال فترة حكمه.

ظلّ وفيّا لمبادئه بعد الثّورة

لم يتردّد بعد الثّورة في الإنحياز لها ومناصرتها، لأنّها حملت همومه وأحلامه، كغيره من عموم الشّعب التّونسي. وقد طرح اسمه بقوّة في أكثر من مرّة لقيادة المرحلة الإنتقاليّة، ولكنّ الدّولة العميقة كان لها رأي آخر، حيث تمّ استبعاده، ليس لقلّة تجربة أو خبرة، أو سابقة نضال. ولكنّ مبعث الرّفض، عائد إلى ديمقراطيّته، وإلى غياب النّزعة الإستئصاليّة لديه، ولأنّه لم يكن متحمّسا لعودة النّظام القديم ولم يكن من مساندي “اعتصام الرّزّ بالفاكية”. فتمّ استبداله بنكرة سياسيّة، لقيادة مرحلة ما بعد سقوط حكومة الترويكا الثّانية.

ومن أعجب العجب أن الذين رفضوا اقتراحه رئيسا لحكومة انتقاليّة ولمدّة قصيرة، متعلّلين بكبر سنّه، تجمّعوا حول الباجي قايد السّبسي رحمه اللْه ولم يكترثوا لسنّه.

شاهد أيضاً

فلسطين تنتفض في وجه الإحتلال

صالح التيزاوي  احتلال لباحات المسجد الأقصى من قبل العصابات الصّهيونيّة، في العشر الأواخر من رمضان …

حتى أنت يا ديلو!!

صالح التيزاوي  انضمّ ديلو إلى جوقة الأبواق المعترضة على إرساء المحكمة الدستورية، وإن تعجب، فعجب …

اترك رد