fbpx
الأربعاء , 23 يونيو 2021

الرئيس التائه… واعلام “البغلة”

إسماعيل بوسروال 

1. حديث البغلة… السياق والمعنى

استقبل فخامة الرئيس قيس سعيّد يوم 22 جويلية 2020 السيد غازي الشواشي (الأمين العام للتيار الديمقراطي) وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في الحكومة التونسية التي يرأسها السيد الياس الفخفاخ… نقل إعلام الرئاسة مضمون اللقاء وهو ملف حادث مرور لسيارة إدارية على ذمة وزير الدولة للنقل واللوجستيك النهضوي (السيد أنور معروف).
وصرح فخامة الرئيس قيس سعيد انه يقتدي بالخليفة عمر ابن الخطاب الذي قال (لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله لمَ لم تُصلح لها الطريق يا عمر ؟).
وانه يهتم بالملك العام وحريص على… وعلى… وعلى… الخ… الخ…

وهنا تذكرت أغنية الفنان محمد عبد الوهاب وليلى مراد (كل ده كان ليه ؟… ليه؟… ليه؟…).
قلت في نفسي ما قاله الممثل الفنان عادل إمام: يا فخامة الرئيس (ليش تحط نفسك في مواقف بااااايخة ؟).
أنت في مقام عال كالنسر فوق القمة الشماء -حسب عبارة الشاعر أبي القاسم الشابي- لماذا تنزل إلى السفوح والمنحدرات وتمرّغ هامتك الفارعة في التراب ؟
أنت رئيس الدولة التونسية ومترفع عن الصغائر… مهمتك الرئيسية إشراف عام على الأمن القومي وعلى السياسة الخارجية، ما الذي دهاك لتنخرط في مناكفة حزبية بين التيار الديمقراطي وحركة النهضة بافتراض أن التسريبات حول ملف حادث المرور لسيارة Q5 تمت الإشارة إليها باعتبار متابعة الموضوع من وزارة مكافحة الفساد الخ الخ التي يقودها الإصلاحي الحداثي التقدمي الشفاف محمد عبو… والتواصل مع الرئاسة “مضمون جدااا”…
هو حادث مرور عادي
يأخذ مساره العادي لدى محققي شرطة المرور ثم يتبع خطه الطبيعي لدى القضاء.
– ما دخل رئيس الجمهورية في الموضوع ؟
– ما دخل حديث بغلة عمر بن الخطاب في الموضوع ؟
– أي معنى يمكن أن يصل إلى التونسيين من وراء ذلك الخطاب الأسطوري الفلكلوري ؟
– هل أن رئيس الجمهورية نشر العدل بين الناس والجهات والفئات وتدخل بالخير فنقصت الأسعار وارتفع الاستثمار ؟

2. من حديث البغلة إلى إعلام البغلة

في 11 ماي 2021 نشر إعلام رئاسة الجمهورية، على الصفحة الرسمية في الفايسبوك، خبر اتصال هاتفي بين رئيس الجمهورية قيس سعيّد ونائبة الرئيس الأمريكي كاميلا هاريس… ولكن تضمّن النص الإعلامي هوامش كلاسيكية من الخطاب الخشبي المعتاد للرئيس التائه الذي يحارب الفساد وحده بسيفه المسلول دون تحقيق أو قضاء عادل أو محاكمات نزيهة تماما مثل معارك دون كيشوت ضد طواحين الهواء… وفي المقابل اختلف الإعلام الرئاسي التونسي عن المضمون الإعلامي المنسوب لنائبة الرئيس الأمريكي حيث أشار إلى نقاط مهمة وهي:

  • مساندة المسار الديمقراطي.
  • الحرص على استكمال المؤسسات.
  • دعم تونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي.

ويتضح بجلاء أن إعلام الرئاسة كان بعقلية (البغلة) لكن في سياق آخر… فلو لم تكن الموضوعات حساسة لما رفعت كاميلا هاريس سماعة الهاتف وخاطبت فخامة الرئيس قيس سعيد… النقاط المشار إليها في الإعلام الرئاسي التونسي كان من الممكن أن يتكفل بها (السفير الأمريكي).
ولكن استنتج أسلوب التمويه والمغالطة والخداع… تهربا من استحقاقات هامة يتوجب على سيادة الرئيس قيس سعيد القيام بها ولكنه تخلى عنها من باب المناورة الانقلابية الفرعونية وهي:

  1. احترام دستور 2014.
  2. احترام مؤسسات الدولة (البرلمان / الحكومة / القضاء).
  3. عدم تعطيل التحوير الوزاري لأنه من صلاحيات رئيس الحكومة.
  4. اجتناب التلكؤ والمراوغة في ما يخص ختم قانون انتخاب المحكمة الدستورية.

وفي الخلاصة فان حديث البغلة لم يكن له أي اثر في حياة الناس سوى إعلام الرئاسة.

ولله الأمر من قبل ومن بعد

شاهد أيضاً

هزيمة 5 حزيران 67

إسماعيل بوسروال  هزيمة حزيران لم تخطر على بال الشيطان : تمر يوم 5 جوان 2021 …

“انحطاط” بيان نقابة الصحفيين التونسيين

إسماعيل بوسروال  أصدرت نقابة الصحفيين التونسيين في 1 ماي 2021… حول إعدام 9 أشخاص في …

اترك رد