fbpx
الأربعاء , 23 يونيو 2021

ما جاء في معنى “اللُهاط”

عادل بن عبد الله 

اعلم، أعزك الله، أنّ الخالق قد ابتلى أهل إفريقية قبل هروب كبير أهل النمط بثلاثة أصناف من الناس ضيقوا على الخلق سبل الدنيا وبغّضوا اليهم صراط الآخرة. وقد ضبطهم المؤرخون في ثلاثة “رهوط” يتساكنون حينا ويتعاقبون أحيانا وهم الُغزاة والطُغاة والغُلاة، ولكنّ بعض المحققين قالوا إنّ من “بركات” الثورة أن “منّ” الله علينا بصنف رابع من الابتلاءات لم يرد له ذكر في كتب الرِّقائق والمواعظ (في أبواب صنوف البلاء والفتن والمحن الجلية منها والخفية)، ولا في كتب الملاحم والفتن وأمارات الساعة. وقد تواضع علماء اللغة على وسمه بـ “اللُهاط” من جهة قياسه على ما هو من جنسه من الأوبئة والأسقام الطارئة على الأبدان والأرواح (كالزُكام والصُداع والدُوار والرُهاب والسُهاد وما هو في معناها).

واللُهاط -عفانا وعافاكم الله- مرض لا يُعرف له أصل فيما سبق من الأعصار وما جاورنا من الأمصار، ولذلك اختلف الناس في نسبته فمنهم من قال إنه مرض “محدَث” (لمقابلته بالأمراض القديمة المعهودة عند الناس)، ومنهم من أنكر ذلك وقال إنّ الأصح أن يُقال إنه مرض تختص به “بلاد النمط” وبسط في الاحتجاج لهذه النسبة أدلةً ليس هذا مقام ذكرها. قال المؤلف: ولم نعثر “للُهاط” على ذكر في كتب اللغة وفي مصنفات الطب وكتب الخيمياء وغيرها، ولم يصادفنا اللفظ (مع شدّة البحث والتحري) في أشعار العرب منذ جاهليتهم الأولى وصولا إلى قصيدة النثر وما كان بينهما من الموشّحات والأزجال وشعر التفعيلة والمدائح والأذكار.

واتفق المحققون على أنّ “اللُهاط” هو معنى/ابتلاء “غير مجنّس” (أي A-SEXUé بلغة الفرنجة)، ولا علاقة له بالمعنى الدارج المعروف عند العامة إلا من جهة الاشتراك في الاشتقاق، وبذلك يكون “اللُهاط” صفة لكل من استعلى على الناس بحب “تونس” حتى كادت تصير عنده ملكية شخصية لا ينازع فيها، وهو كذلك صفة لكل من زايد على نظرائه في الخلق وشركائه في الوطن بحب العلم كذبا وبهتانا، ثم كان عاقبة أمره وآية “حبّه” أن جعل علم بلاده “خيشة” (عياذا بالله من ذلك) يمسح “أهل النمط” ومواليهم فوقها أرجلهم ثم يقسّمونها بين الفقراء والمحتاجين من سكان الدواخل ومناطق الظل/الذل، أو جعل حبه لتونس شعارا انتخابيا (محبة تونس موش كلام) ثم كان عاقبة أمره أن لم ير الناس من وعوده إلا الكلام -بل إنه قد جبن عن الكلام في مواضع لا يكون فيها الساكت إلا في حكم الشيطان الأخرس-، أو ذلك الذي طابق بين حبه لتونس وبين احتكار الفهم عن “الشارع” في الدين وعن “المشرع” في الدستور، ورمى مخالفيه بكل نقيصة، ولم ينزّه إلا نفسه وثلاثة من حوله أو ممن هم فوقه -ورثة الفرنجة على العُدوة الأخرى من البحر، ومن والاهم من متصهيني لغة الضاد-.

فلاديمير لينين، كتاب، اللُّهاطية أعلى مراحل النوفمبرية، ص7، دار النمط، بلاد التررني (د.ت)

شاهد أيضاً

“ويحكم كلكم يبكي.. فمن سرق المصحف؟”

عادل بن عبد الله  لعنونة هذا المقال، اخترنا القولة المنسوبة إلى الإمام مالك بن دينار …

نحو مقاربة جديدة لسياسات التطبيع والثورات العربية

عادل بن عبد الله  تصدير: “أَعلِنوا القدسَ عاصمة للإخوان المسلمين، حينها سيتحرك كل القادة العرب …

اترك رد