fbpx
الخميس , 6 مايو 2021

القول المغالبي في خطبة الشعانبي

بحري العرفاوي 

بعيدا عن أساليب النيل من القيمة الاعتبارية لصاحب الخطاب وبعيدا عن أساليب الترذيل والتبخيس، اجد أنني معني كمواطن بإبداء ملاحظات برقية حول كلمة الرئيس في جبل الشعانبي.

  1. الرئيس ظهر بعد غيبة طويلة نسبيا ظنناه فيها بصدد إعداد مشروع جدي ولكن تأكد أنه لم يكن يفعل شيئا مع الأسف.
  2. الزيارة لجبل الشعانبي جاءت في طقس سياسي يستثمر فيه عديد الأطراف في حادثة المختل التونسي الذي قتل شرطية فرنسية وأريد الصاقه بطرف سياسي متحالف مع طرف سياسي آخر، الإلصاق تحت عنوان الإرهاب الديني والإسلام السياسي.
  3. الرئيس لم يغادر توتره المعروف بل ازداد انشداد أعصاب وعنفا في التعبير الجسدي وفي حشو المفردات.
  4. الرئيس كعادته لا يتوجه بخطابه لمن هو أمامه بل يرسل بصره في مدى بعيد وغير محدد وكأنه يخاطب الأرواح الشريرة يريد إخافتها وإشعارها بكونه ليس خائفا منها.
  5. الرئيس كعادته، إذا تكلم لا ينتج أفكارا ولا يفتح أفقا ولا يبشر بخير ولا يشيع أملا أو بصيص تفاؤل، وإنما يزمجر ويتوعد ويرسم خطا حتميا بين “الشهادة” و”الانتصار”، وهو ما يفيد أن الرجل يتخذ وضع المواجهة والمغالبة، ولأول مرة نسمع رئيسا تونسيا يخاطب “خصوما” سياسيين اصطنعهم ولم يخاصموه، بلغة حربية عنيفة معبأة كراهية وحقدا.
  6. المتابع لظهور الرئيس وكلماته يلحظ أنه بصدد تعقب نشاط مجموعات الفايسبوك يستجمع تعاليقهم حوله ثم يرد عليهم: مسألة التلقيح خفية والهبة الإماراتية، مسألة القوات الأمنية، مسألة التطبيع، علاقته شخصيا بالسلاح.
    لذلك تحدث عن عدم إسراعه للتلقيح لنفي حصوله وإسراعه للجبهة لتأكيد شجاعته بل واستعداده لحمل السلاح واتخاذ صفة العسكري وقد قالها صريحة.

للتذكير: كنت كتبت منذ سنة أن سعيد وصم مرة “خصومه” الذين لا يحددهم بكونهم “خائفين” وكنت حذرت من كونه سيشتغل على هذا الظن وسيتمادى في الابتزاز والتطاول.

كلمة الرئيس قيس سعيد في جبل الشعانبي
كلمة الرئيس قيس سعيد في جبل الشعانبي

وكعادته لا يتخلف عن استدعاء خصوم لا يسميهم ولكنه هذه المرة يصمهم بـ “الإرهاب” وهو اخطر وصم قد يكون قبل “الإجهاز” عليهم إذا استطاع.
بعض المتابعين لردود فعل جمهور واسع على خطاب الرئيس يظنونه “خوفا” و”ارتعابا”، وهذا الظن هو في الحقيقة أمنيات لدى هؤلاء يودون لو أن الرئيس يرعب خصومهم بل وأكثر من ذلك يتمنون لو أنه يسحقهم (التمني في اللغة يفيد الاستحالة، والمتمنون سنفردهم بتحليل نفسي لاحقا).

ولتبديد وهم أصحاب الأمنيات السيئة نذكرهم بكون الزمن غير الزمن فالواقع الدولي والإقليمي مختلف جدا، وهذا الخصم الذي يودون زواله لم يعد ممكنا تكرار التجربة العنيفة معه ولا يمكن إدارة الصراع معه إلا في مسار ديمقراطي بآليته الوحيدة أي الانتخابات.
غير أن تركيبة الواقع الإقليمي فيها ما هو ضد المسار الديمقراطي ولا يخفي عداءه لأطراف ودعمه لأطراف، وفيها ما هو متابع ومتحين للفرص وخاصة الإدارة الأمريكية التي تعتمد منذ رئاسة أوباما سياسة “القيادة من الخلف”، بمعنى مراقبة التحولات الداخلية في الأقطار ثم الربط مع الطرف الغالب.
ولعل هذا ما يدركه كل من سعيد والغنوشي، وكلاهما يعمل على صناعة “أمر واقع” أي احتلال مساحات عن طريق التقدم في المناطق القانونية الرخوة حيث يتشابه “الحق” وسواه وحيث تفرض موازين القوى حالة “التوثب” الحذر دون مغامرة “الإجهاز” على الخصم.

شاهد أيضاً

رئيس قاطع ومقطوع.. قيس سعيد: لستَ منتَخَبًا

بحري العرفاوي  ما دام السيد قيس سعيد مولعا باللغة العربية وقواعدها ومعانيها، فهذا النص موجه …

بعد مسيرة النهضة ضرورة انتباه الجميع

بحري العرفاوي  1: حول الحضور مختلف التقديرات تلتقي في كونها مسيرة حاشدة وغير مسبوقة وفي …

اترك رد