fbpx
الخميس , 6 مايو 2021

سلم الشجعان شرطها حرب الفرسان

أبو يعرب المرزوقي 

لعل ملخص هذه المحاولة هو أن ما يجري في مصر خلال زيارة الدمية هو الامتحان التاريخي لجهازي أمن تونس الداخلي والخارجي: فما حصل في بداية الثورة بين انحيازهما للحرية والكرامة.
آمل أن ينجحا في الامتحان فيثبتا ما توسمه الشعب فيهما وصار ينزههما عن كل ما قد يضر بالوطن وهم الآن الدرع الوحيد الباقي لتونس لأن الأحزاب فقدت المصداقية والقدرة على المقاومة إذ هي تهادن الدمية طمعا في حل وسط مع أعداء الثورة والوطن.

فما دبر بليل في القاهرة وبلقاء قيادات إسرائيلية لا شك فيه -حتى وإن لم يكن لدي معلومات بل هو المعنى الوحيد لدعوة مفاجئة تدوم ثلاثة أيام دون برنامج محدد ودون حضور ممثلين للحكومة- لا يعللها غير هذا الهدف المعلن لدى المطبعين وأعداء الثورة.
فإذا يئس دمية تونس وعلم أن جيش تونس وأمنها ليس مثل جيش مصر وأمنها وأنهما درع للوطن وليسا في خدمة خونته ولو كان قيس ومليشياته يعلمون أن غيرهم لا يعمل إلا بمبدأ مفاده العقلي والنقلي في حضارتنا.

أن السلم شرطها الاستعداد للحرب سواء في نفس الجماعة أو بين الجماعات لما تجرأوا وهم أقلية على ما وصلوا إليه في زيارة الدمية الأخيرة لبلحة مصر وليس لمصر ولا لشعبها.
فكونه اختار عشية الجمعة للاستعداد للقاء الذي لم يكن ممكنا يوم السبت المخصص لزيارة الأوثان القديمة والحديثة في انتظار نهاية سبت من سيلتقي بهم السابتين وجاعلي العالم كله يسبت معهم مثل ربهم ذلك هو ما اقتضى الانتظار ليوم الأحد حتى يختم اللقاء بفائدته مع مبعوث ناتن ياهو وتصديق ما قال أحد صحافييهم معلقا على كذبة التطبيع خيانة عظمى وإنه لكذلك ولكن بالمعنى الذي يعرف ما هو بصدده.

فالخائنان الأكبران يحققان ما وصفه ذلك الصحفي الذي يعرفهما جيدا. لم ينتظر حصول المتوقع بل ذكره بالتفصيل. لكن من صدقوا الأول في شيطنة القروي ليمر الدمية لم يصدقوه لما توقع لعقه حذاء ناتنياهو مثل بلحة مصر.
وسلم الشجعان يقتضي حرب الفرسان لا يصدق على الجبان والخوان وكل من ساعد على وصول البلحتين إلى سدة الحكم في مصر وتونس ممن تصوروا اللعب مع الثعبان في وسع الأغبياء والحمقان: ظنوهما منهم فإذا هم ألد العدوان.

فليس بالصدفة أن الدول تقوم على مبدأين: الشوكة والشرعية كما بين ابن خلدون وقبله كل كبار المدرسة النقدية الفلسفية في المنسي من تاريخ فكرنا الفلسفي خلطا بينه وبين شروح أرسطو عند مقدسيه:

  1. فالأولى هي بدن الدولة وكيان الجماعة الحرة التي تسالم بالاستعداد إلى الحرب بمنطق الأنفال 60.
  2. والثانية هي روحها. شرعية الشوكة لأن هذه هدفها السلم ومنع العدوان بالاستعداد للأعداء الخمسة كما حددتهم الآية.

فالأعداء خمسة أصناف :

  1. أعداؤنا حصرا أولا
  2. وأعداء الله حصرا ثانيا
  3. أعداؤنا في الله جمعا أولا
  4. وأعداء الله فينا جمعا ثانيا
  5. ثم آخرون لا نعلمهم الله يعلمهم وهم في الغالب من غير البشر ممن هم أمم مثلنا.

والشرعية في الدول هي في نسبة الوعي المعرفي والقيمي الذي يحفظ كيان الجماعة الذي هو مثل البدن فتحميه بالسلم الأهلية حفظا لكيان الجماعة بالتبادل العادل والتواصل الصادق.
لذلك فالشرعية مقدسة سواء استمدت قداستها من معتقد ديني أو من معتقد فلسفي لأن الاعتقاد في التعالي واحد من حيث كونه اشرئبابا إلى الأفق المبين المتعالي وإذن فهو:

  1. تحرر من الأمر الواقع الذي يدعو البشر إلى الإخلاد إلى الأرض الذي يسميه أفلاطون جربا ويسميه هيجل اللامتناهي الزائف ويمثل له القرآن بلهيث الكلاب لهيثها الذي لا يتوقف ومآله العدمية.
  2. ولا يكون التحرر إلا بالأمر الواجب الذي يدعوهم للتعالي بمثل ليست حاصلة بل هي عين السعي لتحصيلها فيكون الإنسان حرا وكريما بمقدار ما لديه من الاشرئباب إلى المثل في النظر والعقد وفي العمل والشرع.

لذلك ففي غاية الموجة الأولى من الثورة بالانتخابات الحرة والنزيهة دعوت المنتصرين بإرادة الشعب بأن يعتبروا ذلك ثمرة لحرب أهلية دامت ستين سنة ختمت بنصر كان ينبغي أن يعتبر نصر الشجعان بعد حرب الفرسان.
وقستها على ما انتهي بعبارة اذهبوا فأنتم الطلقاء بالعفو عند المقدرة لعزل المجرمين واستيعاب بقية الشعب ورفض اللغم الأول الذي وضعه أعداء الثورة بالخلط بين البورقيبيين والابن علويين. فكانت المصيبة الأولى بعمل العكس تماما.
وكنت أعتبر البورقيبيين غالبية من في الحزب الدستوري الحر الذي همشه ابن علي وأبعد أهم قياداته التي انفصلت قبله عما أصاب النظام البورقيبي من الترهل مطالبين بالديموقراطية والتحرر من التعبية الثقافة والتربوية.
لكن الحمق السياسي عاد إلى الحرب الأهلية مع البورقيبية فكان فرصة لاندساس الابنعلوية في النهضة وفي حزب المرزوقي وفي حزب بن جعفر وفي الاتحاد فأفسدوا الزرع والضرع: وهم من يساند الدمية حاليا لمصرنة تونس في طريق لبننتها.

أعود ثانية لمبدأ السلم يضمنها الاستعداد للحرب: إذا كنا نريد إفشال هذا المشروع بسلم الشجعان فلا بد من الاستعداد لحرب الفرسان في الداخل مع العلم بخلوهم من أخلاق الفرسان لأن مستعليهم قطعان من المافيات العالمية.
فهم لا يزِنون بحيث يمكن اعتبار المنازلة معهم ولو كانوا وحدهم لحسم الأمر في يوم واحد لأنهم قلة هامشية لا يحترمهم الشعب بسبب نرجسيتهم وعمالتهم لأعداء الأمة لمخربي الثورة والديموقراطية.
بل هي مع من يجندهم أعني من يريد أن يحاصر ليبيا والجزائر أعني فرنسا ماكرون ومصر السيسي بتمويل إماراتي وبأمر إسرائيلي وإيراني. لذلك فالحرب الجارية باردة تارة وحامية طورا والاستعداد ينبغي أن يشملهما معا.
فهؤلاء لن يردعهم الكلام وتنكيت المعلقين في وسائل التواصل الاجتماعي أو الدروس الأخلاقية أو رفع الأكف بالدعاء. ما سيقدم عليه المغرب الكبير شبيه جدا بما نراه في المشرق فهو لعبة بيد إسرائيل وايران.
وما دعوة بلحة مصر لبلحة تونس إلا للحاجة إلى قاعدة تفصل بين ليبيا والجزائر وتعد للتدخل انطلاقا من قاعدة ستكون تونس وخاصة جنوبها. فالهدف هو طرد تركيا من ليبيا واستتباعها باستعادة قاعدة الوطية.
ولما كانت تركيا حاليا منهمكة في ما حول البحر الأسود وتوحيد أتراك القوقاز فإنها قد تنشغل عما يجري حولنا. ولهذه العلة فإن إسرائيل وبلحة مصر يريدان بالضبط ما صرح به بلحة تونس: المطابقة بين خيارات البلحتين.
لم تعد الأزمة التونسية تونسية بل هي صارت مثل الثورة إقليمية ودولية : ما بدأ في تونس واصبح إقليميا ودوليا يريدون وأده بنفس المسار إلى العودة به إلى المحلية بجعل تونس لبنان المغرب.

وكلامي مرة ثانية لمن مكنوا لقيس لأن المؤامرة الفرنسية والإيرانية والإسرائيلية لم تعطه إلا نصف مليون. أما المليونان ونصف الإضافيان فهما ثمرة خطأين استراتيجيين حذرت منهما في الإبان:

  1. فالمترشحون الثلاثة -الجبالي والمرزوقي وسيف الدين- أعطوه 12 في المائة من الأصوات لما أضاعوها فلم تكن لواحد منهم وخاصة لمورو الذي كان يمكن أن يمثلهم أحسن تمثيل.
  2. والقيادات الإسلامية التي دعت للتصويت له وشيطنت مع الشاهد القروي بدعوى الثورة والنظافة فإنهم هم من مكنه من الفارق الإضافي بعمليتين هما تخريب حملة مورو أولا وكذبة حكومة الثورة منهم مع البسكلات والبرميل.

أعلم أن اللوم بعد القضاء بدعة. وقد حاولت الاستباق منذ يوم وفاة السبسي لما دعوت للاستعداد للحرب التي يخطط لها أعداء الثورة بتوسط فتات حزبه وبقية الأحزاب التي تسمي نفسها الأسرة الديموقراطية.

لذلك فليس هدفي اللوم بل التحذير مرة اخرى مما هو آت: فإذا بقي السلوك جبانا وعدم الاستعداد لما يخطط للثورة في تونس دون العمل بمبدأ السلم لا يضمنها إلا الاستعداد إلى الحرب
ولكن سلم الشجعان بأخلاق الفرسان فإنه لن يبقى إلى رفع الأكف بالدعاء مثل عجائز النسوان. لذلك فالصلح مع الدساترة شرطه التمييز بينهم بين الابن علويين.
وهؤلاء فرزوا أنفسهم فهم الآن توابع الدمية في الظاهر وموظفوه في الباطن وفي باطن الباطن هم وسطاء بين المافيات وبينه. والمافيات هي بدروها عميلة لفرنسا وإسرائيل وإيران تنتظر نضوج الثمرة لأن الخراج لها كما حصل في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

شاهد أيضاً

لئلا تكون صيحة في واد

أبو يعرب المرزوقي  لم يعد للجدال العقلي مع الإنقلابيين معنى: أولا هم مروا إلى الفعل …

مسلم إسلامي انزياح المعاني لنفس المباني

أبو يعرب المرزوقي  المحير حقا في نخب العرب التناسب العكسي بين هزال الأذهان وتضخم الأعيان …

اترك رد