fbpx
الثلاثاء , 13 أبريل 2021

طالب الوضوح لا يتهم النوايا، ولا يدعي العصمة

أبو يعرب المرزوقي 

تنبيه:
العنوان فيه دعويان:

1. عدم اتهام النوايا بمعنى أني سأعرض وقائع وأفعال تغني عن اتهام النوايا لأن النوايا من السرائر التي لا يعلمها إلا باريها.
2. عدم ادعاء العصمة يعني أن تأويل الوقائع والأفعال لا أدعي فيه العلم المحيط والمعصوم لكنه ترجيح بدا لي أقرب إلى ما تثبته ثمرات الوقائع والأفعال.

ففي السياسة الحكم يكون دائما بالنتائج في ما له علاقة بما ينتسب إلى الفعل القصدي والحر. وهو فعل غير مضطر أعني الناتج عن خيار يتحمل صاحبه المسؤولية ليس عليه وحده بل على ثمراته القابلة للتوقع عقلا لأنه ما به علل صاحبه فعله. وتلك هي المبادئ التي أحلل بها كل سياسة ولا أومن بما يسمى إكراهات إلا في ما هو مضطر أي ما لا يقبل التوقع مثل حصول الجائحة. لكن مثلا السياسة الصحية التي لم يستعد صاحبها للجوائح ليست إكراها سياسيا بل عدم مسؤولية سياسية.

المحاولة

لا يمكن أن أصدق أحدا من القيادات التي دعت للتصويت إلى سعيد حتى جعلته رمزا تستعمله في حملتها النيابية بأنها مخلصة حاليا في مقاومة خياراته إلا بعد أن أصبح خطرا على مطامعها وقس عليه التحالفات والقرارات الاستراتيجية.
كما لا أصدق كل الذين اتهموه بكونه إخوانيا وعارضوه حينها أنهم الآن معه حقا ومؤمنون ببرنامجه لو لم يتبين لهم أنهم “وحلوا” فيه بعد أن صار متغولا عليهم تغوله على مؤيديه في البداية.
🔴 فالأولون كانوا يحتاجون إلى من صوروه ذا مصداقية بزعمه من خارج السيستام ممثلا لما فقدوه، إذ لم يعد أحد يصدق أنهم يمثلون القيم التي يتكلمون باسمها وخاصة الثورة.
🔴 والثانون صاروا في وضعية الأولين بعد أن تبين أنه ضدهم بنفس الدرجة التي هو بها ضد الأولين، ومن ثمّ، فكلاهما بدأ يفهم أن لعبته “آ بري لون فو” ولم يعد بوسعهم الصبر عليها، فعادوا إلى معركتهما التي هي “صراع النماذج الحضارية” أو صراع الحضارات الذي توظفه اليعقوبية والصفوية والصهيونية لتفتيت الجماعة بتمويل أعرابي.
لذلك نزل أبطال النظام المافياوي القدامى لركح “تنوير الحداثة” برمز جارية مثل المرة الأولى: ليلى وعبير. ونحن جماعة الفلسفة لنا في ذلك أبطال الإسلاموفوبيا.
كما لـ”لحضارة أبطال الإسلامولوجيا التي هي “دجل لوجيا” في الحضارة الإسلامية: نوعا الدجالين من المثقفين والإعلاميين والمبشرين بعصر المافية الذين يتمعشون من فضلات موائدها.

وإذن، فلا احد منهم كان غافلا عن كونه لا يصلح إلا لدور يحتاجون إليه لتعويض ما فقدوه من مصداقية:
🔴 فلا الإسلامي بقي ممثلا للإسلام وكان بحاجة للدمية،
🔴 ولا الحداثي قادر على تمثيل الحداثة فكانوا بحاجة للدمية.
وهما فقدا ما كان يدعيانه لأنهما حكما معا قبله ويتحملان نفس المسؤولية التي أفقدتهم معا المصداقية.
وإذن فتوظيف سعيد كان جريمة قصدية وبسابق إصرار.
إذ لم يكونا غافلين عن كذبة قيس النظيف والعفيف واستفادا من جهل الشعب به فأرادا توظيفه ككل بغي استعادت البكارة بعملية جراحية.
فما أدركته بمجرد التحليل العقلي وبمعرفة بالشخص لا يمكن أن يكون غائبا عنهم.
لكن عملية تخييط بكارة الفرج صارت كلها فروجا إذ تعفنت العملية فوصلت تونس إلى ما هي عليه حاليا ولا مخرج إلا بالعودة إلى ما كانوا عليه قبله أي الصلح المغشوش من دون توضيع أرضية العلاج الممكن من الاستئناف السوي.

فقد يتفق الفريقان الآن على أنه أخطر عليهم من أي منهما على الآخر فيبحثان عن حل مغشوش بمنطق التكتيك الذي خرب البلاد وهو سيكون باقتراح من فرنسا أي ممن قدم لهم سعيد لأنهم يعلمون من وراءه من البداية.
فعلى الأقل من كان يحكم له من وسائل معرفة حقيقة سعيد الصحية والخلقية إذ لا يمكن أن أكون قد توصلت إلى ما قلت فيه بمجرد معرفة غير مجهزة مثلهم بأدوات الاستعلامات ما لم يستطيعوا معرفته بها.

وإذن فكلهم شركاء في المؤامرة على الثورة وعلى تونس ولا أحد يمكنه أن يدعي البراءة: ولي على ذلك حجتان:

  1. فكلهم شاركوا في شيطنة القروي واقسموا بغليظ الأيمان بأنهم لن يحكموا معه وسيكونوا حكومة ثورية فكانوا بذلك أول من خالف إرادة الشعب لأن حزب القروي حصل على المرتبة الثانية.
  2. كلهم زعموا أن حزب البسكلات وحزب البراميل ثوريان وهم لا يجهلون علاقة الأول بفرنسا وعلاقة الثاني بإيران بدعوى المقاومة وعلاقتهما بحفتر والسيسي بتوسط فرنسا وإيران. وإذن فهم يكذبون لما يدعون تكون حكومة ثورية.

لذلك فإني لن أصدق أحدا منهم ما لم يخرج ويعتذر للشعب عما حصل في انتخاب الدمية وفي العمل على تكوين حكومات الرئيس لأن التخلي عن حزب القروي هو الذي مكن البسكلات والدمية من فرض حكومة الرئيس.
فما حصل في حكومة الترويكا الأولى لم استسغه لأنها تكونت مع المرزوقي وابن جعفر مع علم الجميع أنهما لا قاعدة لهما عدى ما لمداه من بقايا التجمع لان ما معهما حقا من المناضلين كانوا قلة قليلة جدا.
ونفس الشيء مع البسكلات والبراميل: ليس لهما قاعدة مناضلة بل قاعدتهما إما من بقايا التجمع أو من صبابته أو من المافية التي حكم بها ابن علي وخاصة من يسيطر منهم على الاتحاد.
وما لم يعترف المتكلمون اليوم على محاولات إنقاذ تونس بهذه الأخطاء المقصودة بحسابات خاطئة فإن تونس لا تعاني من خطر سعيد وحده بل من خطر كل الباحثين عن الحكم من دون شروطه الواضحة في الخيارات السياسية الاقتصادية والاجتماعية تحقق ما طلبته الثورة تحررا في الداخل وتحريرا من هيمنة الخارج.

شاهد أيضاً

قراءة في ملامح الرئيس من خلال كتابه إلى رئيس البرلمان (2)

نور الدين الغيلوفي  الجزء الثاني 2. الرسالة طويلة جدّا ولكنّ طولها لا يفيد في شيء، …

قراءة في ملامح الرئيس من خلال كتابه إلى رئيس البرلمان

نور الدين الغيلوفي  -النصّ طويل يأتيكم على أجزاء مراعاة لتقبّل الأصدقاء- 1. قيس سعيّد يبحث …

اترك رد