fbpx
الثلاثاء , 13 أبريل 2021

الرئيس والجاسوسة ماتا هاري “القصوري”

نصر الدين السويلمي 

ماتا هاري “Mata Hari – 1876-1917” هو الاسم الفني التي اشتهرت به مارجاريتا جِرترودا “جريتشي” زيلي، وهي أشهر جاسوسة في التاريخ الحديث. كانت راقصة هولنديّة-ألمانيّة، وأيضاً مومساً لدى رجال الطبقة العليا من المجتمع، أوقعت كبار الساسة الفرنسيّين ونفذت إلى عمق باريس خدمة للنازيّة.

مايا القصوري
مايا القصوري

كيف التقت مايا الوافدة من خابية اليسار الوظيفي المصاب بفوبيا الهويّة إلى حدّ الغثيان، والذي يقتات على كراهية التاريخ والتراث والأصالة، ويعمل لصالح كلّ المشاريع المناكفة للثورات وحركات التحرّر ومشاريع الانتقال الشعبيّة، ويسعى جاهدا إلى تثبيت الرديء القمعي، يتذيّله، يتفنّن في خدمته ثمّ يطالبه بالمنصّات الثقافيّة مقابل تثبيت سلطته ودعم بطشه وجرائمه.. كيف التقت مايا بشخص “يقول أنّه” يعتمد عمر بن الخطّاب كمرجعيّة وتستهويه الخطابات الأصمعيّة والنغمات الزريابيّة والأشعار المعرّيّة والمخطوطات الكوفيّة؟! كيف التقى ندماء زرياب مع ندماء ليدي غاغا، كيف انسجموا في مشروع واحد وعلى مائدة واحدة و على وجبة واحدة، كيف راقصها الأحمق على مرأى من إبراهيم الموصلي.. كيف يسهر مع شلّة غاغا إلى أن يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ثمّ يصلي الفجر مع الحنابلة ويتغدّى مع ولّادة بنت المستكفي يحرّضها على بن زيدون.

قبل مايا وحين نراقب دائرة الرئيس سندرك أنّه لم يجنح إلى يسار اليسار رغبة وحبّا وتبجيلا! هو لم يرتمِ في أحضانهم لأنّهم الابتذال الثقافي في أبشع تجلياته، بل لأنّهم الضدّ المخضّب بالكراهية المضمونة، كان سعيّد يبحث عن حاضنة مناكفة لدفاعات الثورة وصدرية التجربة، يستأمنها على عداء خصومه بلا انقطاع ويثق في أدائها خلال المعارك وفحشها عند الاشتباك، كان يحتاج إلى جهة نافذة تصنع له الاختراق وليست قويّة تنافسه حين يتخلّص من القوى التي تحول بينه وبين حلم اللجان الشعبيّة.

كيف ركبت مايا التي تؤمن بحداثة ما بعد التفسّخ على شخص رفض مساعدة قبيلتها الثقافيّة في تغيير قانون الإرث!!! تماما ذاك هو الذي جمع تلك القبيلة ببن علي، هي قبيلة خبيثة تبحث عن التمكّن أولا، تسبق إلى السلطان الضعيف أو المشابه أو المغرور العميل، إذا كان يشبهها فهو ذاك، من غير ذلك ستعمل على التسرّب عبر ضعفه أو غروره أو عمالته.. أمّا السلطان المستعصي الصعب المراس الذي لا مطاعن بائنة لديه، فليس عندهم له غير الحرب والغارات، ذلك ما فعلوه مع المرزوقي والجبالي والعريض، ويفعلونه اليوم مع الغنّوشي وشباب الائتلاف وبأقدار مع المشيشي.

إذًا هي الجاسوسة المبعوثة التي تساند نادية عكاشة وفريقها، هي وقبيلتها يمنّون النفس برئيس مغرور يساهمون في تعبئة خزّان غروره ونفخه وحمايته وتأمينه من نهش الإعلام الذي تهيمن عليه قبيلتهم مقابل ترويضه لمشاريعهم وربّما إنتاج وتسويق وجوه دولة من تحت جلبابه، وهو يسوّف مخّه الحابس المحجوز بين الحقبة الفاطميّة والحقبة الصنهاجيّة، يمنّيه باستعمال أخبث قبيلة ثقافيّة عرفتها تونس لتعبيد الطريق نحو باب العزيزيّة أو حتى شبّاكها!

شاهد أيضاً

ثقافة “التّركيح”

صالح التيزاوي  يبدو أنّ المبدعة “اللايدي سمارا”، قد دشّنت عصرا جديدا من الثقافة، إنّها “ثقافة …

جوهر بن مبارك وقع في فخ قناة التاسعة

عبد اللّطيف درباله  جوهر بن مبارك ذهب هذا المساء إلى قناة “التاسعة” للتعليق على التسريب …

اترك رد