fbpx
الثلاثاء , 13 أبريل 2021

“حداثي” “تقدمي” ولكن رجعي ظلامي

أحمد الغيلوفي 

ليست المرة الأولى في التاريخ أن ينقلب منتحلو الحداثية ودعاة التقدمية إلى رجعيين. حدث ذلك في كل منعرجات التاريخ الحاسمة فانقلبت الطبقة السلطانية إلى أحط درجات الرجعية خوفا على مواقعها:

انقلب “بورك” (E Burke) إلى معاد للديمقراطية، وانقلب “دي توكفيل” إلى عدو للمساواة والعدالة (كان ابن نبيل)، أما في تونس فقد ندد “العلماء” بثورة علي بن غذاهم خوفا على امتيازاتهم. أما خلال الحماية فلم يجد الطاهر بن عاشور حرجا في أن يكون ضمن هيئة المؤتمر الإفخارستي، وفي أزمة التجنيس لم يحرك ساكنا حتى رفض الناس أن يؤمّهم في الصلاة، كما كان من بين الذين افتوا لتبرير اغتصاب أراضي الأوقاف من طرف المعمرين (كان جده لأبيه قاضيا ومفتيا ونقيبا للأشراف، وأبوه مشرفا على الأوقاف، وجده لامه محمد العزيز بوعتور وزيرا أولا في ظل الحماية).

اما حداثيو بودورو الحاليين فقد نصب لهم التاريخ مصيدة لفضحهم: أولا أنا على يقين أن أغلبيتهم الساحقة لا يعرفون ما هي الحداثة (اذا هيجل وِحل فيها ولم يخرج منها إلا بشق الأنفس باعتراف هابرماس) وثانيا كان بن علي يستعملهم لأمرين: لتجفيف منابع خصومهم ولإعطاء يافطة ديمقراطية لحكمه، فمكّنهم من الجامعات وزرعهم في الإعلام والثقافة وجعل منهم سفراء ووزراء ومستشارين.. وجعل لهم أماكنا للبيرة الرخيصة. وهاهم اليوم ينقلبون إلى رجعيين يبحثون عن بن علي جديد ويساندون حفتر والسيسي ويتحالفون مع الأنظمة الوهابية. إن العودة إلى الوراء رجعية فجة لأنها ضد فكرة التقدم التي هي روح الحداثة، ورفض الديمقراطية بحجة أنها جاءت بخصومهم يجعلهم أمام فضيحة تاريخية: لقد أصبح خصومهم حداثيون ديمقراطيون وأصبح هم ظلاميون رجعيون. أما اذا تعللوا بكون الانتخابات فاسدة -على أساس هم نظاف- فإننا نذكرهم -على أساس هم يعرفوا- بأن الفهم الحديث للطبيعة البشرية يقوم على مفهوم الـ perfectibilié ومفهوم التاريخ يقوم على فكرة التقدم.

ليس هؤلاء إلا كذبة وأشباه كتبة رجعيون يتسترون بحداثة لا يفهمونها، يُخترشون على حيطان افتراضية هواجسا ورغبات ومخاوف تنبع من مواقعهم ككائنات وظيفية لم يعد لها من يشغلها، ككلب منبوذ في العراء ينبح في وجه التاريخ.

@ استدعاني مرة احد أبطال الحداثة وحرية التعبير زمن الترويكا إلى برنامج ولما نقدت السبسي قام بحذف ذلك وأصبح يتضرع لي بأن لا أقول شيئا. كذَبَة ومرتزقة.

شاهد أيضاً

بعض ألاعيب السفراء في تونس

أحمد الغيلوفي  ( قليل من التاريخ لفهم الحاضر) كان القنصل الفرنسي L.Roches يعمل على فصل الإيالة …

الاستئصال لتحقيق الآمال

أحمد الغيلوفي  الخميس الفارط تناقشت مع أستاذة حول وضع البلاد. بادرتني بالحل النهائي “لابد من استئصال …

اترك رد