fbpx
الثلاثاء , 13 أبريل 2021

الاستئصال لتحقيق الآمال

أحمد الغيلوفي 

الخميس الفارط تناقشت مع أستاذة حول وضع البلاد. بادرتني بالحل النهائي “لابد من استئصال النهضة”، قالتها وهي “تتسومم” وواثقة من حلها. في البداية أصابني الفزع وأحسست بالأدرينالين يصعد لرأسي ولكني تماسكت وقلت لها ببرود: ولكنهم سوف يدافعون عن أنفسهم فتصبح حربا أهلية، وهم أكثر عددا من الذين يريدون استئصالهم، والدليل حصولهم على الأغلبية في مناسبتين؟ فردت “نستعمل الأمن والجيش..”.

هنا مربط الحمير والبغال وكل أنواع الحافر: لماذا لا يتصور هؤلاء الدولة إلا معهم، وانها لا يمكن أن تقف محايدة أو تنحاز ضدهم؟ لأنها ببساطة لهم منذ نشأتها ويوظفونها في خدمتهم وهم من يشغل مراكزها الحيوية ومفاصلها: طيلة 70 سنة وهم رؤساء ووزراء وسفراء ومنهم قادة الجيش والأمن الكبار وأصحاب المال والإعلام. عركتهم مع النهضة كانت ستكون نفسها مع البوكت (حزب العمال الشيوعي) أو القوميين لو نافسوهم على استعمال الدولة. العركة في ظاهرها أيديولوجي وفي باطنها صراع حول “المُلك” بالمعنى الخلدوني: لم تبلغ الدولة لدينا مرتبة الجهاز القانوني المحايد الذي يمارس العنف الشرعي (الذي يحدده القانون) ولكنها في نفس الوقت تجاوزت دولة العائلة (الدولة الحسينية).

نحن أمام شكل هجين للدولة: بقايا الحسينيين مع وافد جهوي منذ العهد البورقيبي مع حزام من الصبايحية الذين شكلوا عصا الباي ثم عصا بورقيبة وبن علي. هؤلاء وجدوا انفسهم مهددين بتقسيم جديد للسلطة والمواقع يقوم على نتائج الانتخابات، وهم يرفضون هذا المسار لسببين: الأول لانهم يستبطنون أن الدولة لهم وثانيا لعدم ثقتهم من نتائج الانتخابات- وهو ما يجعلهم اكثر توترا. حلهم الوحيد هو استئصال المنافسين بواسطة “دولتهم”.

الطريف انك لو سألتهم “لماذا تستأصل النهضة؟” يقولون لك “لأنها استئصاليه” ولا ينتبه لكونه استئصاليا أيضا.

شاهد أيضاً

بعض ألاعيب السفراء في تونس

أحمد الغيلوفي  ( قليل من التاريخ لفهم الحاضر) كان القنصل الفرنسي L.Roches يعمل على فصل الإيالة …

“حداثي” “تقدمي” ولكن رجعي ظلامي

أحمد الغيلوفي  ليست المرة الأولى في التاريخ أن ينقلب منتحلو الحداثية ودعاة التقدمية إلى رجعيين. حدث …

اترك رد