fbpx
الأربعاء , 24 فبراير 2021

نقد صادق لمن يمثّل بلدا وشعبا ودولة عريقة في دبلوماسيّتها

سامي براهم 

“A bâtons rompus”

أوّل جملة افتتح بها رئيس الدولة كلمته المطوّلة أمام سفراء الدّول الأوروبيّة تنقض كامل اللقاء وتفقده جدواه ووظيفته الدّبلوماسيّة حيث صرّح أنّه لقاء بدون جدول أعمال محدّد ordre du jour وهو أمر مخالف للأعراف الدّبلوماسيّة في غير لقاءات المجاملة وبروتوكولات قبول أوراق الاعتماد…

لقد كان يفترض أن يقع الترتيب بدقّة للقاء بهذا الحجم والثّقل لضبط جدول أعمال يتضمّن تحديد أهداف واضحة وتبليغ رسائل محدّدة ومدروسة بعناية كبيرة… وإلّا فما معنى حشد كلّ ألائك السّفراء مجتمعين بشكل لا يحدث في الأعراف الدّبلوماسيّة إلّا في الأعياد الوطنيّة والمؤتمرات…
يبدو أنّ اللقاء كان مرتجلا بدون ordre du jour مدروس، جال فيه الرّئيس في كلمته بين جملة من القضايا دون خيط ناظم ولا أفكار عمليّة ذات جدوى ونجاعة وبعد إجرائيّ بل غلب الطّابع الإنشائيّ الأدبي على مجمل الخطاب مع خلط بين قضايا الدّاخل والخارج…

كلّ هذه المسائل من اختصاص المستشارين المحمول على كاهلهم وجوبا إعداد الترتيبات والملفّات والاستشرافات ودراستها بشكل مسبق، وهم الملامون عند وجود خلط وارتباك بهذا الشّكل المخجل…

لن أتوقّف كثيرا عند لغة الخطاب التي لم تكن في مستوى مقام رئيس دولة ببعد تونس الثّقافي الفرنكفوني، فقد كان أيسر وأليق التكلّم باللغة الأمّ مع استعمال أدوات التّرجمة… الأفضل دائما في الأعراف الدّبلوماسيّة والأكاديميّة أن نتكلّم باللغة التي نتقنها حتّى لا ننتهك قواعد اللغة ونضع أنفسنا موضع النّقد والانتقاد وربّما التندّر.

هذه التّدوينة ليست للتّشنيع والتّشهير بل نقد صادق لمن يمثّل بلدا وشعبا ودولة عريقة في دبلوماسيّتها نريد له أن يكون في أرفع مقام في تمثيل بلده وشعبه…
يبقى التّساؤل الأخير في ظلّ هذه الثّغرات ما حصيلة هذا اللقاء ؟

شاهد أيضاً

وأنّ المساجد لله …

سامي براهم  بذلت النّخب الحداثيّة جهدا كبيرا لإثناء التيّار الإسلامي ممثّلا في النّهضة بشكل خاصّ …

الجميع في الحكم

سامي براهم  ليس هناك حكم ومعارضة، هناك طبقة سياسيّة منقسمة بين رأسي منظومة الحكم… جماعة …

اترك رد