fbpx
الخميس , 25 فبراير 2021

ما هكذا تورد الإبل الدبلوماسية سيدي الرئيس

رضا الكزدغلي 

استفزتني كلمة رئيس الجمهورية أمام سفراء الاتحاد الأوروبي ليس لكونها خارج نطاق صلاحياته بل هي في صلبها لكن لكونها :

1. جاءت نتيجة ترتيب متسرع وارتجالي على ما يبدو الله أعلم عن أسبابه -وإن كانت غير مخفية- وغاب عنها جدول الأعمال لتحضر مكانه “العصيّ المتداخلة” في ترجمة ركيكة مني مقصودة لكلمة bâtons rompus.

2. لأنها خالفت البروتوكول السيادي للدولة التونسية باستعمال اللغة الفرنسية عوضا عن اللغة العربية لغة الدولة الرسمية وقد كان من الأنسب على الأقل أن يتم تسجيل كلمة الافتتاح للقاء باللغة العربية مع توفير الترجمة الفورية وتنشر إعلاميا للعموم ثم تتواصل أعمال اللقاء باللغة الفرنسية “كي قدر ربي”.

3. لكونها أقحمت أكثر من “عصا” بصفة غير منظمة ومدروسة في تقديم عناصر اللقاء بمفردات خطاب غير متناغمة في أبعادها بين المعالجة الحديثة للواقع ولغته والمرجعية التاريخية ومفردات المحاضرات الأكاديمية والإستعراض غير المناسب مع الحال للمعارف والمعلومات الفلسفية وفي علوم الاجتماع.

4. لأنها ركزت على القناعة المؤكدة للمتحدث في كل نقطة وعنصر وكأنها من نوع العقيدة ولا تقبل حيز النسبية أو إبداء الرأي والتقدير، فتكرار كلمة “je crois” أكثر من مرة في موقعها وفي غير موقعها عوضا عن “je pense” أو ” je considère” تضع المتلقي للخطاب أمام خيار القبول بعقيدة المتحدث أو مناقشة الرأي الرئيس.

5. لأنها تضمنت إدراجا غير مبرر ولا مقبول في العرف الدبلوماسي والسيادي للدولة لنقطة الشأن الداخلي مع إيلائها حيزا من الوقت للتفصيل مطولا دون مراعاة لواجب التحفظ في الفصل بين الشأن الداخلي للدولة والقضايا الدولية والعلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف وهي ملاحظة تجعلني أشبه هذه الحركة اللفظية بالحركة الجسدية في الانحناء على كتف “mon ami Macron” وكأن لسان حاله يقول أو يهمس في الأذن للاستنجاد وطلب الدعم لمقارعة الـ”الهصم السياسي الداخلي” بعبارة “تفهموني ولا تتعسفوا على فأنا على وجهة نظر صائبة”.

6. لأن الكلمة في بعض مضامينها تحتوي على رسائل مزدوجة المعنى وحمالة أوجه ليس المجال لطرحها في سياق هذا اللقاء المرتجل مثل الربط بين آفة الوباء وظاهرة الهجرة غير المنظمة أو التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي التي بدت عند السيد الرئيس من صنف “لا نحبك ولا نصبر عليك” أو “لحمة الكرومة مأكولة ومذمومة” أو الفهم المزدوج لدور المجتمع المدني الذي أرست نظريته في الاستعمال الحديث بَعْد فترة السَّبعينيّات من القرن العشرين، مُؤلَّفات عالَمِ الاجتِماع » أنطونيو غرامشي متجاوز تطبيقات وفعالية أطروحات القرن السابع عشر، والثامن عشر ميلادي التي قدمها بعض العلماء والباحِثين مثل توماس هوبز، مونتيسكيو، سبينوزا، هيغل، وروسو.

ما هكذا تورد الإبل الدبلوماسية سيدي الرئيس.
وأين حادي الإبل عندك من المستشارين والباحثين في معهد الدراسات الاستراتيجية بمؤسسة الرئاسة لمساعدتك على تنظيم هذا اللقاء الذي أردته أن يكون “une première dans son genre” والكلمة من صنعك.
وإن الشأن الدبلوماسي لا يدار بالانفعالات والفعل برد الفعل.

ملاحظة قبل الختام لمخرج الفيديو للكلمة سواء تصرف بتلقائيك أو بتوجيه: من أرفع درجة في التقدير الدبلوماسي والعلاقات الخارجية حتى يبرز أكثر في الصورة المُقربة وأكثر من مرة: وزير الخارجية أو رئيسة الديوان بلون فستانها البنفسجي؟

شاهد أيضاً

الديمقراطية بين يوتوبيا العمل الفني والممارسة الميدانية

رضا الكزدغلي  قيس سعيد نموذج تركيز لو كنت أفكر في إهداء الرئيس قيس سعيد وأنصاره …

من “الرسالة المسمومة” لرئاسة الجمهوريّة إلى النصائح المسمومة لحلّ أزمة رئيس الجمهوريّة..!!

عبد اللّطيف درباله  اليوم.. فإنّ الأمر يتجاوز مقاومة الفساد إلى مقاومة الاستبداد.. إنّ شجرة مقاومة …

اترك رد