fbpx
الثلاثاء , 13 أبريل 2021

سؤال الحيرة والشك في تونس 2021

إسماعيل بوسروال 

1. أين الاستراتيجيا ؟

لتونس معهد دراسات استراتيجية ولكن أين إنتاجه ؟ أين دوره ؟ أين قادة الراي فيه ؟
لا شيء
لماذا ؟

لان بعد الثورة تولاه السادة طارق الكحلاوي في عهد المرزوقي ثم حاتم بن سالم وخلَفه ناجي جلول في عهد الباجي قائد السبسي… الرجال الثلاثة ليس لهم أي اثر إيجابي في الفكر السياسي التونسي حيث شعارهم (ميحي مع الأرياح وين تميحي) فلا مواقف استراتيجية ولا شيء.

طارق الكحلاوي يسير بلا هدى وبلا دليل ولا كتاب مبين فمن انحياز للمرزوقي إلى خيانة وغدر وانقلاب على الشخص والرمز والمسار والمبادئ… أما حاتم بن سالم فقد كان “المفتي القانوني والدستوري زمن بن علي” يطلع بالفتوى التي تروق للسلطان سواء رأى الحاكم أن الانتخابات التشريعية تتم وفق القائمات او طبق النسبية… أما ناجي جلول فمن النوادر التي سمعتها منه هو أن شبّه تونس بانها في “وضع الجرانة”… عبقرية ما بعدها إبداع… أما الرئيس قيس سعيد فقد سمى شخصا مغمورا في الشأن السياسي والثقافي والفكري (سامي بن جنات) وحوّله من مدير عام للتبغ والوقيد إلى مدير لمعهد الدراسات الاستراتيجية، بلا خبرة سابقة وبلا إشعاع حاليا… نكاد لا نسمع له ركزا… لا راي ولا موقف… ولا تشخيص… ولا استشراف !!!

هذا المشهد هو انعكاس للرأي العام الوطني في تونس حيث يعيش مرحلة اضطراب شبيهة بمرحلة المراهقة بالنسبة للإنسان… ليس للتونسيين دليل واضح او خارطة طريق سوى القضايا المعيشية اليومية… غابت هواجس وأحلام إصلاح المجتمع تربية وتعليم وتنمية وصناعة وفلاحة الخ الخ… ويطرح سؤال الحيرة والشك: إلى أين نسير ؟
وما هي الأسباب يا ترى ؟ وهل ثمة آفاق تحيل إلى الوضوح ؟

2. أسباب الحيرة والشك

حسب وجهة نظري الخاصة فان عوامل الإحباط العام في تونس مرتبطة بالتآمر الإقليمي ومحاولة إجهاض الانتقال الديمقراطي بهدف منع أي مواطن عربي من انتخاب حكامه… نظرية المؤامرة ثابتة ومؤكدة لكن ليست هي العامل الوحيد بل أن الأسباب الداخلية ما فتئت تُغذي الانحدار نحو الهاوية… والأسباب الداخلية تعود إلى تراكم منظومتين هما المنظومة السياسية والمنظومة الإعلامية.

3. أخطاء المنظومة السياسية

كان إنجاز الحكومات المتعاقبة بعد 2011 ضعيفا على مختلف المستويات… لم تنجح الأحزاب التي ظهرت بعد ثورة الحرية والكرامة في (تحقيق إنجازات ملموسة على الأرض) سواء في نسبة النمو التي تمثل المفتاح الرئيسي لتحريك الاقتصاد وتطوير التشغيل وتحسين المقدرة الشرائية أو في إصلاح المنظومة التربوية التي تسير نحو الانهيار كما لم تحسّن الحكومات المتعاقبة الخدمات الصحية التي تمثّل اهم هاجس واخطر احتياج للمواطن… فضلا عن الفشل الذريع في محاربة لوبيات الفساد ومافيات النقابات المنفلتة الخارجة عن القانون… وبالتالي خسرت الأحزاب السياسية الرئيسية ثقة المواطنين، بدرجات متفاوتة… هذا ما دفع الناخبين إلى اختيار رئيس جمهورية من خارج المنظومة الحزبية (الرئيس قيس سعيد) الذي زاد الأوضاع السياسية تعقيدا، بفعل أحلام جنون العظمة، بدل معالجة المسائل بعقلية براغماتية.

4. أخطاء المنظومة الإعلامية

يطلق عليه بعض التونسيين وصف (إعلام العار) وهو وصف يكشف عن غضب من مستوى الصحافيين وضحالة أفكارهم وسوء أخلاقهم وافتقارهم إلى المهنية.
لقد زاد الإعلام في تعفين الأوضاع التونسية باعتماد الفبركة والكذب والافتراء والتطاول على الجميع مؤسسات وأفرادا… لقد حاد عن الموضوعية وتكونت مافيات مأجورة لا تجيد إلا الصراخ والنباح… ويمثل الإعلاميون النزهاء نسبة قليلة من الساحة التي تضج بالغوغائيين… لقد ساهم الإعلام التونسي في انحطاط الوعي الجمعي العام كما ساهم في قلب الحقائق بالتلبيس والتزوير والنفاق.

5. خطة استراتيجية طويلة الأمد

لا حل لتونس اليوم سوى اعتماد تشخيص دقيق للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومن ثمة ضبط خطة استراتيجية طويلة الأمد لبناء دولة يطيب فيها العيش بكامل الحرية وبموفور الكرامة.

شاهد أيضاً

تونس تواجه “العاصفة”

إسماعيل بوسروال  1. المؤامرة تستهدف تونس لا النهضة مارس إعلام العار منذ 2011 عملية تضليل …

أحلام الرئيس التّائه

إسماعيل بوسروال  1. 2019 قيس سعيد رئيسا تحقق الحدث الذي كان من ضرب الخيال وهو …

اترك رد