fbpx
الخميس , 25 فبراير 2021

هل أخطأت ألفة حامدي ؟

صالح التيزاوي 

بعد نشر ألفة حامدي للوثيقة الحدث في أوّل اللّيل جاء خبر إقالتها صباحا. تقول سلطة الإشراف بأنّ الرّئيسة المديرة العامّة للخطوط التّونسيّة، خرقت “واجب التّحفّظ” وانشغلت بالنّشاط على صفحات شبكات التواصل الإجتماعي على حساب عملها في إدارة النّاقلة الوطنيّة.. تفسير غير مقنع، يخفى الأسباب الحقيقيّة والعميقة للإقالة.. مسؤولون كثر في العالم اتخذوا من شبكات التّواصل ميدانا لنشر آرائهم وإدارة معاركهم وإصلاحهم وحتّي المفسدين فعلوا ذلك.. لقد خاض دونالد ترامب معركته الإنتخابيّة ومعاركه السّياسيّة عبر تغريداته على “تويتر”.

ألفة حامدي
ألفة حامدي

يقيني أنّ ألفة نشرت “وثيقة التّسبقة على الحساب” بعد أن تأكّدت من خبر إقالتها تلميحا إلى الأسباب الحقيقيّة لإقالتها وإلى الجهة التي تقف وراءها.. وجاء ذلك كلّه بعد خطاب الطّبّوبي في عمّال وإطارات النّاقلة الوطنيّة مع بداية دخولهم في إضراب قيل إنّه مفتوح.. وتبقى أسباب الإضراب غامضة كما رفعه كذلك… فهل كان رفعه مقابل الإقالة؟

ليس في الوثيقة من ناحية المضمون جديدا.. إذ من المعلوم أنّ معاليم الإنخراط بالمنظّمة الشّغيلة تحوّل إلى حساباتها.. الجديد والصّادم، هو المطالبة بتسبقة على الحساب في ظلّ الصعوبات الماليّة والخسائر الفادحة والمديونيّة المتراكمة للنّاقلة الوطنيّة. لقد كان من الأجدى تأجيل المطالبة بتلك المستحقّات إلى حين ميسرة، أو التّنازل عليها لفائدة النّاقلة واعتبارها مساهمة تضامنيّة لإنقاذ مؤسّسة وطنيّة عريقة هي وجه البلاد من خطر الإفلاس والتّوقّف عن النّشاط، لنصدّق أنّ قلوبهم على المؤسّسات العموميّة وأنّهم يريدون إنقاذها بالفعل من مخاطر بيعها والتّفويت فيها للشّركات العالميّة متعدّدة الجنسيّات.

خلفيّة الإقالة لا تبتعد عن دخول ألفة الحامدي في معركة مع العصابات النّقابيّة المتمترسة بالنّاقلة الوطنيّة وقد جعلوا منها “بقرة حاحا”. تقول المحامية والإعلاميّة “سنية دهماني” بأنّ تلك الجماعات أوغلت في الإمتيازات واحتكرت التّعيينات (جيش من العمّال والموظّفين لا يتناسب مع حجم الأسطول) وكان الخوف كلّ الخوف من أن تقدم على فتح جدّي لملفّات فساد كانت وراء تعثّر النّاقلة الوطنيّة وتراكم ديونها وضعف خدماتها وانتشار ظاهرة اللّصوصيّة في المطارات بما أثّر على سمعة النّاقلة في الدّاخل والخارج… وللجماعة حسّ رهيب في إدراك المفسد من المصلح، فاستقبلت منذ أيّامها الأولى بعربدة أمام مكتبها وانتهت بإضراب حضره الطّبّوبي شخصيّا وغابت الحكومة المعنيّة بإيجاد الحلول… إضراب أدّي إلى إقالتها مع مطلع الفجر، فهل هذا ما قدرت عليه سلطة الإشراف؟ أمّا سرديّة المحافظة على المؤسّسات العموميّة من خطر الخوصصة فهي سرديّة بالية، تخفي دوافع ونوازع أخرى غير المعلن، لأنّ الخوصصة كانت جارية على قدم وساق تحت أنظار عبد السّلام جراد الأمين العام الأسبق للمنظّمة الشّغيلة ولم نسمع لهم يومها ركزا.

كما ليس من المتوقّع أن نسمع لأدعياء مناصرة المرأة حسّا بعد إقالة الصّباح الباكر، تضامنا مع امرأة شابّة وطموحة، تمتلك رصيدا معرفيّا من كبري الجامعات العالميّة (لا يملكه من يقفون وراء إقالتها) وتملك خبرة في إدارة مؤسّسات عالميّة.. تلك الأصوات التي علت مندّدة بحكومة المشيشي لخلّوها من حضور المرأة واعتبروا ذلك نقيصة وإثما لا يغتفر إلى حدّ المطالبة بإسقاطها.. تلك الأصوات ستخرس وسيبلع أصحابها ألسنتهم.

يقول أحد أرباب العمل النّقابي: “ألفة حامدي قوس أغلق”!! ربّما يكون الأمر كذلك… وقال آخر “ليست الشّخص المناسب في المكان المناسب” وهذا غير صحيح.. ولكنّ الثّابت أنّ قوس النّاقلة الوطنيّة وما تعانيه من أزمات مستفحلة لم يفتح بعد.

شاهد أيضاً

ألفة الحامدي.. “تخلويضة” هشام المشيشي.. أو “الفنكوش” الجديد في تونس..!!

عبد اللّطيف درباله  من شبه عاطلة عن العمل إلى مديرة عامّة لشركة الخطوط التونسيّة العملاقة …

الخطوط التونسية وأسباب أزمتها

عماد الدائمي  ليس هناك جهة تعرف وضع شركة الخطوط التونسية وأسباب أزمتها أكثر من مرصد …

اترك رد