fbpx
الأربعاء , 23 يونيو 2021

في قاعة العرش تسكن عبّيثه !

عبد اللطيف علوي 

في قاعة العرش، تلك القاعة المهيبة حيث جلس البايات وحكموا، تلك التّحفة البديعة، حيث ينطق التّاريخ والفنّ والمعمار، على الجدران وفي الأثاث والسّجّاد والسّتائر وفي كلّ ما حولك، تلك القاعة الّتي هي اليوم المقرّ الأصليّ لاجتماعات مكتب مجلس النّوّاب…

عبير موسي
عبير موسي

في تلك القاعة، تسكن عبّيثه!
تسكن مع مجموعة من الأشباح، تأكل فيها وتنام فيها وتستحمّ في المغسل المجاور، وتستقبل فيها الوفود كما لو أنّها شجرة الدّرّ، وتجلس على ذلك الكرسيّ الّذي طالما أهانها وعذّبها منذ التحقت بالمكتب هذه السّنه!!
كانت تجلس في آخر مقعد من الطّاولة الممدودة، على يسار الغنّوشي المتصدّر، تنظر من بعيد فلا يكاد يراها، تتكلّم فلا يكاد يصله صوتها… ذلك الغنّوشي الّذي دمّر وجوده أعصابها وسمّم حياتها وحوّلها إلى عبّيثه مسكونه بهاجس الجلوس على ذلك الكرسيّ ولو للحظات، مثلما ركضت ذات يوم لتجلس على كرسيّه في الجلسة العامّة للحظات، لعلّها برّدت قليلا شيئا من تلك النّار المستعرة في قلبها…

وأخيرا وجدتها…
أوقفت حرّاسها على الباب يمنعون الدّخول عن أيّ كائن، بما في ذلك موظّفي المجلس وإداريّيه وحتّى عاملات التّنظيف، بل بما في ذلك رئيس المجلس نفسه لو حاول الدّخول!!
من أجل ذلك الكرسيّ هي مستعدّة أن تتحوّل إلى عبّيثة، تسكن ذلك القصر المهجور ليلا، تستحضر الأرواح التي مرّت به منذ مئات السٌنين، أرواح الملوك والعبيد والجواري واللّصوص والمحكومين بالإعدام والشّياطين… وفي النّهار تعلن حكمها وتجمع حكومتها المتكوّنة من كريفة ومن معه، تجلس على كرسيّ العرش وتلقي خطبها كلّ يوم لشعب الفايسبوك، تستقبل الوفود التي تأتيها بالورود وأقمصة المذلّة، ويقف لها الجميع يردّدون معها النشيد الرّسميّ ولا يجلسون قبل أن تشير إليهم بيديها…
سامحك اللّه يا غنّوشي! لقد حوّلتها إلى عبّيثه… ومازلت تكابر!

شاهد أيضاً

محاولة ابستيموعبّو-ريّه في فهم الأغلبيّة النّوعيّه

عبد اللطيف علوي  “الأغلبية النوعية” هي “الأقلية العددية” التي ليس لها أيّ عمل تقوم به …

عين البيّة

عبد اللطيف علوي  أخذني الفضول إلى البئر الجديدة، البئر الّتي حفرت منذ مدّة في مكان …

اترك رد