fbpx
السبت , 24 يوليو 2021

السوسيولوجي والأمني… وإعلام المرافقة الأمنيّة…

سامي براهم 

عندما كنت أستضاف في بعض وسائل الإعلام أو يطلب منّي التّصريح برأي حول الإرهاب كنت أصرّ على اعتبار الشباب المورّطين في الإرهاب ضحايا سياسات الدّولة المتّسمة بالتّهميش الاجتماعي والثّقافي على امتداد عقود… كانت عبارة ضحايا مثارا لتهمة تبييض الإرهاب لذلك كنت دائما أقرنها بعبارة مجرمون قانونا وضحايا انطلاقا من التّحليل السّوسيولوجي…

هم مجرمون بمقتضى ارتكابهم لما يجرّمه القانون… وهم ضحايا باعتبارهم نتاج السّياقات والسّياسات العامّة… بل يمكن اعتبارهم حلقة من حلقات الجريمة وأداة تنفيذ لها تخفي أطرافا أخرى ليست بالضّرورة غرف عمليّات خاصّة بل مؤسّسات وأجهزة ومنظومات ومصالح تبتدئ من الأسرة إلى المنظومة التّربويّة والثّقافية والاقتصاديّة…

ما فائدة التّحليل السوسيولوجي والنّفسي إذٌا إذا كان التّجريم حاصلا لا محالةَ ويأخذ مجراه الأمني والقضائي والعقابي ؟
التّحليل السوسيولوجي يفيد في ضبط السّياسات العلاجيّة والإصلاحيّة والوقائيّة العامّة طويلة المدى التي تقطع جذور الظّاهرة وأسبابها ودوافعها ومواردها ومنابعها وحواضنها… ويبقى الأمني معالجة حينيّة للحفاظ على الأمن العامّ وحقوق المجموعة الوطنية…

لا يمكن مماثلة الاحتجاجات الليليّة في عدد من مناطق البلد بالأعمال الإرهابيّة ولكن ينطبق عليها نفس منهج التّحليل… حيث يجب أن يعمل الأمني ضمن مقتضيات وظيفته في كنف ما تضبطه القوانين… ويعمل السّوسيولوجي ضمن مناهج تشخيصه الكميّة والنوعيّة وبحثه عن المتغيّرات وسير الفاعلين… ولا يمكن أن يُستَعَاض عن هذا بذاك أو يحُلّ محلّه… ولا يمكن استبعاد هذا وانفراد ذاك بالتّعامل مع الظّواهر الاجتماعيّة…

فلتشتغل كلّ جهة حسب المعايير التي تنظم عملها… ليلتقيا ويتكاملا في إرساء المنظومة التي تضبط السياسات العامّة للبلاد…

إعلام المرافقة الأمنيّة…

أهمّ ما ورد في مداخلة الباحث الاجتماعي جهاد الحاج سالم اليوم هو إشارته للتّغطية الإعلاميّة للأحداث من كادر أمني شكلا ومضمونا كأنّه إعلام مرافق لكتيبة عسكريّة في حربها ضدّ الأعداء …

كان الإعلام في الخلفيّة وراء الأمنيين ولم يكن هناك إعلاميّون من زوايا أخرى محايدة أو في الضفّة الأخرى … ولم نر إعلاميين صبيحة الأحداث يسألون المواطنين وممثّلي المجتمع المدني ونخب تلك الأحياء ليستطلعوا رأيهم في ما حدث وأسبابه … لم نسمع صوت المحتجّين خارج الأحداث وروايتهم لما حدث ودوافعه ومطالبه وآفاقه …

قيل يخشى الإعلاميّون على حياتهم وأمنهم لذلك يقومون بالتّغطية الإعلاميّة محتمين بقوات الأمن …

السّؤال الذي يجب أن يطرحه الإعلاميّون لماذا لا يأمنون على أنفسهم وسط المحتجّين أو على مقربة منهم أو من موقع محايد مثل كلّ صحفيي العالم الحرّ الذين ينقلون الأحداث في المظاهرات والانتفاضات وحتّى في الحروب من قلب الأحداث ؟

شاهد أيضاً

الإسلام الليبيرالي الخالد!

سامي براهم  تابعت منذ أيّام بانتباه مداخلة الأستاذ عياض بن عاشور في عرض مضامين كتابه …

لا يعقلون

سامي براهم  لا أستغرب من حزام الرّئيس وأنصار حملته التّفسيريّة التي لا تزال متواصلة فهم …

اترك رد