fbpx
الخميس , 25 فبراير 2021

المليارات الضائعة بين دولة غائبة وأجهزة متواطئة !

القاضي حمادي الرحماني 

أستغرب كيف لم تُحرّك الدولة -إلى حد الآن- ساكنا بعد “الردم النهائي” لملف القضية الجزائية لرجُليْ الأعمال المعروفيْن والتي انتهت تماما بحفظ التهم بشأنهما بموجب قراريْ النقض بدون إحالة الشهيريْن وبرفض الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب مطلبيْ طعن إدارة الديوانة بالخطأ البيّن شكلا لورودهما بعد الآجال!
من أين يبدأ تحرك الدولة المفلسة والمُتسوّلة للدفاع عن حقوقها المالية الكبيرة التي خسرتها جرّاء إجرام أجهزتها وتواطؤ موظفيها وقضاتها وتقاعس مؤسساتها؟
لماذا لم تتقدم إدارة الديوانة أو حتى المكلف العام بنزاعات الدولة إلى الآن بقضية في إبطال قراري النقض بدون إحالة بعد أن ثبت التلاعب بمسار القضيتين بأدلة قوية جدا أدناها صدور قرارات تأديبية عن مجلس القضاء العدلي بشأن أعضاء الدائرة التعقيبية التي أصدرت القرارات بعزل قاضيين وإيقاف آخريْن عن العمل…
ولماذا لم تتحرك وزيرة أملاك الدولة لحث المكلف العام بنزاعات الدولة للقيام بذلك الطعن أو غيره من الطعون والإجراءات وحتى المساعي مع زميلها في الحكومة وزير المالية الرامية لحماية حقوق الدولة؟

من الناحية القانونية، يعتبر القرارات التعقيبيان باطليْن بل معدومين تماما ولا وجود لهما قانونا بحكم صدورهما عن تلاعب ثابت ومعترف به بالإجراءات، انحيازا لطرف محدد في القضية على حساب حقوق الآخر (الديوانة أو الدولة)، وخدمة لمصالح خاصة، ونقيضا لمقتضيات العدل والقانون وبقصد خرقه والدوس عليه…
التصريح ببطلان حكم قضائي أمر ممكن قانونا في مثل هذه الحالات، وقد سبق أن أصدرت محكمة الاستئناف بتونس القرار عدد 60442 بتاريخ 2 جويلية 2014 القاضي بإبطال حكم قضائي صدر قبل 29 سنة لافتقاده مُقوّمات الحكم العادل عنوان الحقيقة بثبوت حصول تلاعب في إجراءات إصداره، فما بالك إن كان التلاعب منسوبا للدائرة القضائية التي أصدرته ولرئيس محكمتها أيضا!! فهو بذلك يكف أن يكون حكما قضائيا، بل يستحيل عملا إجراميا يستوجب المحاسبة عليه ولا يجوز الاحتجاج به (رابط القرار الاستئنافي).

تكمن أهمية مثل هذه القضايا في دورها في استنقاذ بقية القضايا المنشورة وكذلك بقية القضايا الأربعة المحكوم فيها من قبل نفس الدائرة بالنقض دون إحالة والتي لا يعرف ما تم فيها من أبحاث وتحقيقات إدارية وجزائية… هذا إن تم أصلا التعهد أو التعهيد من المجلس الأعلى للقضاء!
لماذا لم تفتح إدارة الديوانة بحثا في خصوص ملابسات الطعن المتأخر بالخطأ البين في قراريْ النقض بدون إحالة بما أدى إلى رفضهما شكلا والخسارة “النهائية” للدولة للمليارات جراء ذلك؟ أم تراها فتحت ونحن لا نعلم؟
وكيف كان أداء المدير العام الديوانة في الموضوع، وماذا فعل لمحاسبة المسؤولين عنه وهو الذي يُراد “تكريمه” والمجيء به إلى وزارة العدل… وما القصد من الإتيان به إلى “قلب الفضيحة” وقد تعلقت بإدارته هذه القضية الخطيرة التي يرُوج حديث كثير عن تورط إطارات ديوانية فيها منذ أولها؟
ثم لماذا لم تتعهد تفقدية القضاة بالبحث في ملابسات انعقاد جلسة الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب بتاريخ 1 أكتوبر 2020 والتي سبقتها وتخللتها -تحت أنظار أكابر القضاة- ممارسات مريبة شبيهة بالاحتيال والتزوير من الرئيس الأول لمحكمة التعقيب استهدفت إنقاذ “القضيتين” بتجاوزات أكبر وأفدح؟
ولماذا لم تفتح النيابة العمومية نفسها تحقيقات في الموضوع وقد تناولته تدويناتي مُرفقة بوثائق ومؤيدات وقرائن قوية وبلاغات رسمية… تدويناتي التي فَتحت نفس النيابة العمومية في من أجلها تحقيقات قضائية بإيعاز من الطيب راشد نفسه الذي ترأس جلسة الدوائر المجتمعة ليوم 1 أكتوبر 2020 فكان ما كان!
ثمّ أين وزير العدل من هاته القضية؟ أليس مشرفا -قانونا على الأقل- على تفقدية القضاة؟ أليس رئيس النيابة العمومية؟
ثم أين رئاسة الحكومة من هذا الموضوع وهي المشرفة على جميع الوزارات والمؤسسات المُقصّرة والمتواطئة في الملف؟
أليست معنية بفتح الأبحاث الإدارية فيها؟
ألا تحتكم إلى الهيئات الرقابية القادرة على كشف المسؤولين المتواطئين والمُقصّرين في الملف؟
أم أن تواجد مستشار رئيس الحكومة بالقصبة “بلحسن بن عمر” المنسوب إليه من قبل النائبة سامية عبو… التورط من الأساس في هذه القضية وربما غيرها صحبة “الطيب راشد” كفيل بتفسير كل هذا الصمت الحكومي المتآمر؟

سكوت فظيع لدولة كاملة ومؤسساتها الدستورية وهيئاتها الرقابية عن حقوقها المالية وحقوق شعبها رغم أن سبيل إنقاذ تلك الحقوق يسير، غير أن الرغبة في مزيد طمس الملف مستمرة، والمتورطون في طمسه من سامي قضاة ومسؤولين مستمرون في مواقعهم أيضا، والساكتون عن كل ذلك في مختلف المواقع والمؤسسات والمنظمات مستمرون في صمتهم أيضا…
أمّا ثلة القضاة المتحمّلين لمسؤولياتهم في هذا الموضوع فمستمرون في متابعته، ولن يصمتوا، ولن يكُفّوا حتى تتعرى الحقيقة… وينكشف المتواطئون، ويفتضح الشياطين الخرس، ويتعرّى الزّائفون!

شاهد أيضاً

سيّب الفُرجة !

القاضي حمادي الرحماني  لماذا يقف المجلس الأعلى للقضاء وأعضاؤه متفرجين على تواطؤ تفقدية القضاة ومجموعة الطيب …

طلب توجيه تُهم الارتشاء وغسل الأموال… على الرئيس الأول لمحكمة التعقيب!!

القاضي حمادي الرحماني  جديد! أكدت مصادر مُطّلعة أن وكيل الجمهورية بتونس طلب رسميا توجيه تُهم الارتشاء …

اترك رد