fbpx
الخميس , 25 فبراير 2021

عياض بن عاشور يخرج عن صمته

صالح التيزاوي 

تزامنا مع الذّكرى العاشرة لاندلاع الثّورة، صرّح أستاذ القانون الدّستوري عياض بن عاشور، أنّ الثّورة التّونسيّة استوفت شروط الثّورة ولم تكن مجرّد انتفاضة أوهي مجرّد حركة احتجاجيّة.

كيف ينظر بن عاشور للأزمات المتلاحقة

عياض بن عاشور

يفتح أستاذ القانون الدّستوري نافذة على تاريخ الثّورات، فيرى بأنّ تونس ليست استثناء من حيث أزمات الدّيمقراطيّة فكلّ الشّعوب خرجت منهكة من الثّورات، والثّورة التّونسيّة ليست استثناء في تاريخ الدّيمقراطيات النّاشئة، كلّها واجهت أزمات وتعرّجات. ذلك أن تثبيتها وإقناع من خاب ظنّه فيها، فضلا عن منكريها ابتداء، يحتاج إلى عقود وليس عقدا واحدا.. ولعلّه في طرحه هذا، يلتقي مع السّياسي والمفكّر الدّكتور محمّد المنصف المرزوقي بأنّ سيّئات الدّيمقراطيّة أفضل من محاسن الإستبداد (إن كانت فيه محاسن).

تجربة تونسيّة خالصة

يعتبر أستاذ القانون الدّستوري الثّورة التّونسيّة، تجربة تونسيّة صرفة، فهي من حيث منطلقاتها، ليست أيديولوجيّة ولا طائفيّة، ولا هي حزبيّة، وليست استنساخا لتجارب ثوريّة في العالم.. ومن حيث أهدافها ليست انتقاميّة وليست تمكينا لحزب بعينه. تلك الميزات لعلّها أبرز عوامل صمودها في وجه مؤامرات الإنقلاب عليها.. وهو سرّ نجاحها النسبي على عكس باقي الثّورات العربيّة التي تمّت عسكرتها أو استدراجها إلى مستنقع الحروب الأهليّة.

النّظام الدّكتاتوري ليس حلّا

لئن جادل أعداء الثّورة ودعاة الإنقلاب عليها، بأنّ الثّورة فشلت في تحقيق أهدافها، وبالتّالي فإنّ الحلّ عندهم بمقتضى كسل فكري وضيق في الأفق، يكمن في العودة إلي القبضة الأمنيّة تحت حكم استبدادي، ويقدّمون حججا على سرديّة فشل الثّورة (الفقر والبطالة والإرهاب). وهي ظواهر، يعتبرها أستاذ القانون الدّستوري غير طارئة، ويخطئ من يظنّ أنّها وفدت مع الثّورة. هي ظواهر قديمة (أحداث سليمان وتفجير الغريبة). وهل كان شباب تونس يثور على النّظام لولا البطالة وضيق العيش؟ وفي معرض حديثه عمّا يصلح لتونس، يقول أستاذ القانون الدستوري، بأنّه كان متردّدا بين النّظام الرّئاسي والنّظام البرلماني، ثمّ رجحت في ذهنه كفّة النّظام البرلماني. جدير بالذكر بأنّ النّظام الرّئاسي فشل فشلا ذريعا في كلّ أنحاء العالم ولم ينجح إلّا في الولايات المتّحّدة، قبل اقتحام مبنى الكونغرس، عندما آل الأمر إلى مستبدّ بالغريزة وجانح نحو الإستبداد، فكيف بتجربة ديمقراطيّة هشّة في تونس؟

أين الخلل إذا؟

ليس الحلّ في العودة إلى نظام استبدادي جرّبناه وثار عليه الشّعب وكانت الثّورة أعظم استفتاء على فشله، وليست المشكلة في النّظام السّياسي، العلّة في النّظام الإنتخابي الذي
هندسه عياض بن عاشور نفسه (قانون أكبر البقايا) وهذا ما لم يشر إليه أستاذ القانون الدّستوري، حتى لا يظهر كمن يناقض نفسه. قد يكون قانون أكبر البقايا لعب دورا إيجابيّا في مرحلة التّأسيس، ولكنّه لم يعد صالحا لإفراز أغلبيّة برلمانيّة تحكم، لأنّ بعض فشل الثّورة عائد إلى غياب الإستقرار الحكومي، الذي يمكن أن يقود إلى الإصلاحات الكبرى.

رأيه في مبادرة الإتّحاد

لا يعترض عليها أستاذ القانون الدّستوري من حيث المبدأ ولكنّه يعترض على آليات تنفيذيها، فهو لا يري إمكانيّة ليقودها الرّئيس لأنّه حسب رأيه “لا يملك القدرة التجميعية”، ومن ثمّ فهو يقترح أن يقودها الإتّحاد بما أنّه صاحب المبادرة، أو تقودها الحكومة. ولكنّ الإتّحاد نفسه لا يستوفي الخصائص التّجميعيّة لسببين:

  1. خرق قيادته الحاليّة لقانون الإتّحاد بتعديل الفصل العشرين، بما يتنافى مع التّداول على المسؤولية ومع تجربة الإنتقال الدّيمقراطي نحو مزيد من الديمقراطيّة. لقد أحدث الإنقلاب على الفصل المذكور شرخا في القاعدة النّقابية، فكيف يمكنه أن يقود مبادرة لتجميع الأحزاب ؟ وهل تقف قيادته الحاليّة على نفس المسافة من الجميع؟. هناك مخاوف حقيقيّة من أن تكون المبادرة بديلا مؤسّساتيّا (هيئة الحكماء) للمؤسّسات الدّستوريّة القائمة (الحكومة والبرلمان).
  2. تشترط المبادرة، إقصاء أطراف بعينها، فكيف يكون الحوار وطنيّا مع الإقصاء؟ لم يبق أمام الرّاغبين في حوار حقيقي غير الحكومة لقيادة المبادرة لكونها غير متحزّبة وتحت يدها ملفّات الإصلاح وإليها وحدها يرجع إنفاذ القانون.

شاهد أيضاً

هل أخطأت ألفة حامدي ؟

صالح التيزاوي  بعد نشر ألفة حامدي للوثيقة الحدث في أوّل اللّيل جاء خبر إقالتها صباحا. …

إلا الجهالة أعيت من يداويها !!

صالح التيزاوي  بعد مشروع القانون المقترح لتكميم الأفواه بذريعة أخلقة الحياة السّياسيّة، وبعد عركته الشّهيرة …

اترك رد