fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

سأعترف لكم بشيء …

عبد اللطيف علوي 

كان لي ثلاثة أصدقاء، بما تعنيه الصداقة بالنسبة إلى شخص مثلي… ولد وعاش شاعرا قبل حتّى أن يتعلّم الكتابة والقراءة…
خسرت منهم اثنين بعد الثورة، وكان ذلك من أقسى ما حدث لي في حياتي
لم أخسرهما لمصلحة أو لشأن من شؤون الحياة…

في لحظة معيّنة، شعرت أنّ الحالة الجديدة التي خلقتها الثورة، كشفت كم نحن بعيدون جدّا وغرباء ومختلفون في فهمنا لقيم الحياة والحرية والعدالة وحقوق البشر…
وكانت “رابعه” هي المفترق الّذي أخذ كلاًّ في طريق.
يخطئ من يظنّ أنّ الثورة مجرّد تغيير في الأنظمة والبنى السياسية والاجتماعية…
الثورة زلزال، في الدّاخل قبل أن تكون في الخارج، تعيد بناء الذّات وترتيب أحجار الرّوح، والرؤى والتصورات لكل قيم التعايش، وحتى علاقاتنا القريبة جدّا والحميمة، الثورة تعيد فيها النّظر فتقوّيها أو تهدّمها…

حليمة معالج وعبد اللطيف علوي

مرّت اليوم عشر سنوات، وأنا راض تماما وسعيد بكلّ خساراتي، بقدر ما أنا حزين أيضا على أولئك الذين فقدت… مازال ذكرهم كوخزة دامية في القلب!
راض وسعيد، لأنّ الثورة أكسبتني آلاف الأصدقاء الرائعين إنسانيّا وما كان لي ذلك لولاها…
شكرا حلّومة، لقد كنت أجمل وأنبل معاني الثّوره… وسنظلّ نذكُرُكِ بها دائما، ونذكُرها بك، حتّى نلقاك عند الّذي لا يُظلَمُ عنده أحد.
شكرا لكلّ الشّهداء الّذين حرّروني… وشكرا لوجودكم في حياتي… أنتم يا من جعلتم لها معنى!
أحبّ هذه البلاد، وأحبّها أكثر كلّ 14 جانفي ﻷنّها لم تقتلها كلّ تلك الخيانات،…
مازالت تحارب كما يحارب شعراء الملاحم، بقلب مكسور، وكفّ مخضّبة بالورد، وصوت طافح بالوجع والجوع والكبرياء…
أحبّها حبّين: حبّ الطّائع وحبّ العاصي المشروخ دائما بالذّنب والنّدم…
ولها العتبى حتّى ترضى !

#عبداللطيفعلوي

شاهد أيضاً

الرّابع عشر من جانفي… أسفر الصّبح بطيئا بعد ليلة طويلة لم أنم فيها إلاّ القليل

عبد اللطيف علوي  أسفر الصّبح بطيئا يتحسّس العالم بين كسف السّواد الثّقيلة، بعد ليلة طويلة …

خالتي الزّازية

عبد اللطيف علوي  كنّا نناديها “خالتي الزّازية” كناية عن اسمها الحقيقيّ “الجازية”، مع أنّه من …

اترك رد