fbpx
الأحد , 24 يناير 2021

هل الديمقراطية تليق بهم وحدهم؟!

صالح التيزاوي 

أبدى كثير من السّاسة والمشرّعين والمحلّلين الأمريكيين وخاصّة من الحزب الدّيمقراطي انزعاجهم من الأذى الذي لحق بديمقراطيّتهم بعد أن اقتحمت مجموعات عنفيّة مبنى الكونغرس ليلة السّادس من يناير… استنفرت أمريكا كلّ مؤسّسات الدّولة لحماية ديمقراطيّتها، ولسان حالهم يسأل: هل نحن شعب عربيّ حتّى ينقلب هذا الجانح على تقاليدنا الدّيمقراطيّة؟ ولكن هل انتظروا أربعة أعوام كاملة، ليكتشفوا أنّ رئيسهم فاقد للأهليّة، وجب عزله ومحاسبته على أفعاله؟

ماذا كانوا ينتظرون من زعيمهم وقد اتّخذ من السّيسي صديقا ولم يخف إعجابه به واستقبله في البيت الأبيض بعد ما فعل فعلته المشؤومة في مصر، انقلب على رئيس منتخب ديمقراطيّا من الشّعب وحوّل مصر إلى معتقل كبير واتّخذ من القضاء ومن السّجون محارق، لكلّ من خالفه الرّأي؟
ماذا كانوا ينتظرون من مستبدّهم وقد اتّخذ ابن زايد صديقا وأطلق يده في اليمن وفي ليبيا لترويع النّاس وزهق الأرواح وإشاعة مشاهد الخراب والموت بأسلحة أمريكية؟
ماذا كانوا ينتظرون من ثورهم الهائج وقد اتّخذ أبا منشار صديقا وتستّر على جرائمه داخل السْعوديّة وخارجها؟
ماذا كانوا ينتظرون من زعيم شعبوي، خالف كلّ الأعراف الدّيبلوماسيّة وتحوّل إلى وكيل تجاري، يعرض أنواع أسلحته على بن سلمان، وهو يدري أنّها ستحرق الشّعب اليمني؟ وقايضه بصفة علنيّة على بقائه في الحكم: “لولا حمايتنا لكم ما استطاع أحدكم أن يبقى على كرسي الحكم أكثر من أسبوع.. لذا يجب أن تدفعوا”.

الآن فقط… عندما تحرّش بديمقراطيّتهم وعرّضها للخطر وأصبح قاب قوسين من الإنقلاب على المؤسّسات، تحرّكوا لفرملة طيشه وهيجانه ووضع حدّ لجنوحه نحو الإستبداد.
ليس في صمتهم على دعم الأنظمة الإستبداديّة في العالم العربي سوى ازدراء للشّعوب العربيّة، يرونها غير جديرة مثلهم ومثل كلّ الشّعوب الحرّة بحياة سياسيّة سليمة وتلك قمّة العنصرية..
هبّة الأمريكان لحماية ديمقراطيّتهم من إرهاب اليمين المتطرّف بقيادة ترامب يكشف غياب المبدئيّة في التّعامل مع ملفّ الحقوق والحرّيات، فهي وإن كانوا لا يساومون عليها في مجتمعاتهم، فهم يتوسّلون بها في عالمنا العربي لتحقيق مصالحهم وليست مسألة حاسمة في التّعامل مع المستبدّين.

الآن وقد وقعت الفأس في الرّأس وانقلب السّحر على السّاحر وكادت مؤسّساتهم تصاب في مقتل واكتشفوا أنّ كبيرهم فاقد الأهليّة، هل سيراجعون كلّ سياساته التي ألحقت ضررا بالغا بالعالم العربي فيما يتعلّق بدعم الأنظمة الإستبداديّة ونقل سفارة بلادهم إلى القدس؟

شاهد أيضاً

المستفيد من أعمال التخريب

صالح التيزاوي  ابحث عن المستفيد تعرف الفاعل قاعدة يطبّقها المختصّون في علم الجريمة لمعرفة الجاني، …

معارضة اللامحتوى

صالح التيزاوي  زمان.. أيّام الإستبداد النوفمبري، كان للمعارضة محتوى، وكانت لأشكال النّضال بريقها، رغم مناخ …

اترك رد