fbpx
الأحد , 24 يناير 2021

“بُوسطاجي الرئيس”، الرجل الذي كان سببا في إقالة توفيق شرف الدين

مــاهر زيــد

محافظ الشرطة من الصنف الأعلى خالد الرحالي المعفى من مهامه في جهاز المخابرات والملحق منذ شهور بإقليم الأمن الوطني ببن عروس، قد اصبح فعليا منذ مدة رجل الظل للوزير المقال الأستاذ توفيق شرف الدين. جمعت الرجلين علاقة توطدت مع الأيام والشهور، أما جذورها فتعود إلى فترة حملة قيس السعيد للرئاسية عندما كان خالد الرحالي يشغل خطة رئيس مصلحة بإدارة العمليات الفنية (إدارة التنصت).

بعد الحملة الانتخابية وفوز قيس سعيد توطدت العلاقة أكثر بين المنسق الجهوي بسوسة توفيق شرف الدين والاطار بإدارة المخابرات خالد الرحالي فكثرت لقاءاتهما وخلواتهما بما دفع الكثيرين بتلك الإدارة الأمنية الحساسة إلى الاعتقاد بأن الرحالي قد يكون بصدد تزويد مساعد الرئيس بمعطيات حول خصوم الرئيس ومنافسيه من خلال عمليات التنصت.

تزامن ذلك أيضا مع التحاق المدير العام للمصالح الفنية (المخابرات) شمس الدين بن علية بالأصدقاء الجدد، وليتحول السلوك الإتصالي لرئيس الجمهورية تدريجيا إلى العدوانية مؤكدا في بكل ثقة أثناء كل ظهور اعلامي له أنه يعلم أن “البعض” يتآمر عليه وأن “آخرين” ينسقون مع سفارات أجنبية، بل وليذهب الرئيس إلى حد إعفاء 3 من كبار مستشاريه ومديري ديوانه تِباعا ولى رأسهم صديقه الشخصي عبد الرؤوف بالطبيب.

نفس أولئك العارفين يؤكدون ان الثلاثي شرف الدين، الرحالي، وبن علية كانوا يزودون ويؤثرون في مِخيال وقرار الرئيس سعيد وانحرافه الملحوظ نحو العدوانية لِكونه “يتعرض إلى مؤامرة”، حتى جاءت الواقعة المنعرج والتي على ضوئها خسر الرئيس مزوديه بتلك المعلومات المُغرضة.

ففي الخامس من جوان من العام الماضي 2020 وبتعليمات من النيابة العمومية تمت مداهمة مقرات ومكاتب لمصالح التنصت في سابقة هي الأولى من نوعها، وانطلقت على اثرها مباشرة تحقيقات قضائية وأمنية في علاقة بالتنصت اللاقانوني على هواتف المسؤولين وكذلك لاختفاء وصولات بنزين إدارية تصل قيمتها إلى 150.000 دينار. اثنان من الرؤوس التي وقعت في تلك التحقيقات: شمس الدين بن علية مدير عام المصالح الفنية ومساعده خالد الرحالي، أي المزودان الرئيسيان لرئيس الجمهورية وفريقه بأخبار “أعداء الوطن” و “المتآمرين”، والذين يعرفهم الرئيس بالاسم ويتابع دبيب إقدامهم حسب تأكيده المتكرر.

ظل مدير عام المخابرات متخفيا ومطلوبا للقضاء لبضعة شهور قبل أن “يُسوّي” وضعيته القانونية، في حين تم إبعاد مساعده خالد الرحالي ومن خطته في إدارة المخابرات وألحق بإقليم الأمن الوطني ببن عروس، وهي خسارة لم يستطع الرئيس ولا مساعده توفيق شرف الدين تعويضها مما حمل الأخير منذ تسلمه وزارة الداخلية إلى خوض معركة كسر عظام من اجل استعادة خالد الرحالي من إقليم أمن بن عروس وإعادته إلى إدارة المخابرات.

مارس الوزير السابق منذ توليه الوزارة ضغوطا شتى على منظوريه من مدراء عامين ورئيس ديوانه من اجل استصدار قرار منهم يغطي على رغبته الخاصة في إعادة خالد الرحالي إلى الإدارة العامة للمصالح الفنية وهو أمر لم ينجح في تحقيقه، ودفعت الضغوط المتكررة بمدير ديوانه رشاد الهرسي إلى التخلي عن خطته بما ألحق ضررا بتماسك النسيج القيادي في وزارة الداخلية.

فشلت تلك المحاولة إذن وبلغت صداها إلى رئيس الحكومة هشام المشيشي الذي بارك استبسال المدير العام للأمن الوطني، مدير المصالح المختصة ومدير ديوان وزير الداخلية ورفضهم خرق نواميس ثابتة في الوزارة وعلى رأسها عدم استيعاب إدارة المخابرات لكل من سبق أن أقصي منها وهو ما ينطبق على حالة صديق الوزير المدعو خالد الرحالي.

شهورا بعد ذلك مع مطلع جانفي 2021 ظهرت على سطح الأحداث قضية برقيات التعيينات والإعفاءات الشهيرة التي امضى عليها وزير الداخلية دون علم أو استشارة رئيس الحكومة بالرغم من وجود أمر حكومي سار يقضي بضرورة استشارة وزير الداخلية لرئاسة الحكومة قبل الشروع في إجراء تحويرات في المستوى القيادي بالوزارة.

ولكن التعيين الأخطر والوارد في بالبرقية الأخيرة والذي اقدم عليه توفيق شرف الدين وكلفه منصبه هو تكليف صديقه خالد الرحالي بالإشراف على “إدارة العمليات الفنية” المكلفة بالتنصت والتتبع في تحد صارخ لرأي سابق لمدير ديوانه ومدراء أهم الإدارات القاضي بعدم استيعاب خالد الرحالي مجددا في إدارة المخابرات بعد فضيحة التنصت والاستيلاء على وصولات البنزين، ودفعت به الى التردد طيلة شهور على إدارة مكافحة الإرهاب بالقرجاني في سياق التحريات القضائية الجارية.

أما من ساهم في هندسة تلك البرقيات بتعييناتها المريبة ومنها إعادة الرحالي إلى إدارة المخابرات، فهو محافظ الشرطة العام عصام عمامو الذي حظي طويلا بثقة الوزير المخلوع لطفي براهم الذي استجلبه إلى ديوانه زمن إشرافه على الوزارة. وبعد عزل براهم تم الحاق مساعده عصام عمامو بالمدرسة العليا لقوات الأمن قبل أن يتم إبعاده منها ونقلته إلى الإدارة العامة للمصالح المشتركة عقب تحريات داخلية في الوزارة بخصوص فساد مالي وإداري.

ويوم 4 جانفي من هذا الشهر قام الوزير المقال توفيق شرف الدين بإرجاعه إلى ديوان وزارة الداخلية وساهم في هندسة برقيات التعيينات والإعفاءات قبل أن تتدخل رئاسة الحكومة بكل حزم وتنهي محاولات وآمال المؤججين لخلافات الرئيس مع مكونات المشهد السياسي.

نشره موقع رادار
كتبه : ماهر زيد

خالد الرحالي

شاهد أيضاً

إقالة المشيشي لوزير داخلية قيس سعيّد.. وجه آخر للصراع على السلطة بتونس

عبد اللّطيف درباله  إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي لوزير الداخلية توفيق شرف الدين يوم الثلاثاء …

الإنزال خلف خطوط القصبة..!

نصر الدين السويلمي  كنّا أمام وزير داخلية اختاره رئيس الجمهوريّة من الدائرة المقرّبة، فالسيّد توفيق شرف …

اترك رد