fbpx
الثلاثاء , 26 يناير 2021

في مقاطعة نقابة “الإعلام” لائتلاف الكرامة

منذر بوهدي 

ائتلاف الكرامة تعبيرة سياسية مصنفة ضمن خانة التيارات الإسلامية المحافظة، انخرطت في العمل السياسي المدني المنظم بقوانين الدولة المدنية ودستور الثورة لسنة 2014.
يؤمن كل منتسبيها بمدنية الدولة وبقوانينها من خلال مشاركتهم في انتخابات 2019 والتي فازوا فيها بـ 21 مقعدا بالبرلمان التونسي.

من هذه الزاوية، يتحتم على الإعلام المحايد والمستقل، العمومي والخاص على حد السواء، أن يخصص حيزا من الزمن، وفق ضوابط ومواثيق المهنة، لنواب الشعب المنتخبين بقطع النظر عن آرائهم ومدى تطابقها مع التوجهات الذاتية للإعلاميين والخطوط التحريرية للمؤسسات الإعلامية وخاصة العمومية المنتمين إليها منها.

غير انه منذ البدايات كانت علاقة إئتلاف الكرامة وجزء من الإعلام متوترة إلى حد ما في بعض المواقع ومع عدد من الإعلاميين (حمزة البلومي وهيثم المكي وفريق ميدي شو وغيرهم..)

ثم أن الوضع بلغ مرحلة التصدع والتصادم عندما تقدم إئتلاف الكرامة بمبادرة “تحرير الإعلام” وتركيز منظومة إعلام سمعي بصري ترتكز حول مبدأ بعث مؤسسات إعلامية لا تخضع للتراخيص والإجازات المسبقة، والتي يمكن أن تمثل في بعض الأحيان منفذا للفساد والاستغلال والضغط والتوظيف من قبل الهيئات والسلطة التنفيذية عموما التي تسعى إلى وضع يدها على الإعلام كأداة لتأبيد السيطرة على الوعي والعقول، واقترحوا أن تخضع هذه المؤسسات للرقابة البعدية.. ولكن السياق الذي تم خلاله نقاش هذه المبادرة لم يكن يخول أن تحظى بالنقاش والتطوير المطلوبين لتحرير القطاع، وتم تحويل وجهة المبادرة نحو صراع هووي وإيديولوجي بين “قوى الحداثة وقوى الظلامية”، نقطة الصراع السوداء هذه كانت في كل مرة تؤجج النزعات الأيديولوجية والفئوية وتحرم الشعب من قوانين وتشريعات مشبعة نقاشا وحوارا تكون بحق وسائل لتنظيم أفضل للفوضى التي تعاني منها البلاد..

كما أن القرار الإقصائي والقصووي لنقابة الإعلام لمقاطعة إئتلاف الكرامة من كل منصّات الإعلام الخاص والعمومي لم يكن ضروريا ولا مناسبا، باعتباره ينسف مبدأ المساواة والإنصاف وحق الاختلاف وحرية التعبير والمعتقد والضمير، ويضرب مبادئ الحياد والنزاهة والمسؤولية ويمس من حقوق الناخبين كدافعي ضرائب في متابعة نوابهم في الإعلام الممول من أمولهم..

اتخاذ نقابة الإعلام من المعركة ضد الائتلاف ووصمه بالإرهاب والظلامية وتوريطه في قضايا في هذا المجال ذريعة أخرى لإقصائه دون مبررات وبلا حجج يعد سابقة خطيرة وجب مراجعتها والعمل على كشف الحجج للرأي العام من جهة وضمان حق الائتلاف في التواصل مع الشعب عبر منصاته وترك الحكم والتصنيف في كل الأحوال للرأي العام والشعب الذي يملك آلية تثبيته أو إقصائه مستقبلا عبر الصندوق…

تعنّت النقابات وغياب الدولة ومؤسساتها، وصمت المنتظم السياسي والحقوقي أو استحسان بعضهم هذا الإقصاء لغايات سياسوية، يمثل خطرا جديا في علاقة بقدرة المؤسسات على حوكمة وإدارة مسؤولة للاختلاف والصراع بين الفرقاء..
يمكن أن يكون النقابات وائتلاف الكرامة على طرفي نقيض أيديولوجيا وفكريا ولكن الفريقين أو الأغلبية الساحقة منهم يمثلان ثورة الحرية والكرامة والانتقال الدمقراطي السلمي ويسعى كل منهما إلى تطوير القطاع وتخليصه من عاهات الماضي..
وتعتبر المعركة بينهما إضعافا للشق الثوري واستنفاذا للجهود في غير المعارك الحقيقية للمرحلة..

شاهد أيضاً

البيان الزلزال.. لماذا فعلها الغنّوشي؟!

نصر الدين السويلمي  من خلال نظرة خاطفة على أهمّ محاور التقرير الذي بنى عليه رئيس البرلمان …

رسالة إلى ائتلاف الكرامة.. في الصفح السياسيّ

نور الدين الغيلوفي  مقدّمة: مهما فعل الغنّوشي فلن يرضى عنه من الفرقاء أحد.. يوما بعد …

اترك رد