fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

تحية للثورة عرفان بدَيْن لشباب الثورة

أبو يعرب المرزوقي 

أحيانا أسأل نفسي: ما الذي أدين به للثورة التي بدأت منذ عقد في مستوى الأفعال لكنها في رؤيتي بدأت فكريا منذ أن:

  1. كتب ابن تيمية نقده للأسس الميتافيزيقية التي ورثها فكر المسلمين في النظر والعقد.
  2. وكتب ابن خلدون نقده لنفس الأسس التي ورثها فكر المسلمين في العمل والشرع.

ومعنى ذلك أن الثورة في مستوى الفكر والنظر تقدمت على الثورة في مستوى الفعل والعمل بخمسة قرون. وهذا هو ما أدين به للثورة أم العقد الوحيد: علاقتها الثورة أم الخمسة قرون.
وفي الحقيقة ما ادين به لها هو أنها أثبتت كل ما كان يلام علي مما ظنه الحمقى تخريفا: كيف يمكن لمن تعلم الفلسفة الغربية القديمة والحديثة أن يتنكر لها إلى هذا الحد؟
كيف يمكن لمن لا يخجل بالقول إنه يقطع مع المصدرين الأولين والأخيرين لأبناء جيله أي مع مصدر الفكر الفلسفي المسيطر:

  1. في فكرنا الفلسفي القديم (أفلاطون وأرسطو)
  2. وفي فكرنا الفلسفي الحديث (هيجل وماركس)
  3. والتعلق بما كانوا من المنبوذين باسم
  4. كاريكاتور الأصالة الذي يدعي تمثيل علوم الآخرة
  5. وكاريكاتور الحداثة الذي يدعي تمثيل علوم الدنيا

ما يجري في حقبتنا التي تلعثمت قرنين كاملين للتخلص من الكاريكاتورين وخاصة من خرافة النهضة المنسوبة إلى غزو نابليون لمصر وإلى اعتبار محمد علي ثوريا هو ما جعلني أرفض هذين المصدرين المزعومين للنهوض أو بصورة أدق للتأسيس الفكري العميق للاستئناف: فما يؤسس الاستئناف هو ما حال دونه الكاريكاتوران والبروز في التاريخ الفعلي قبل انسداد آفاق الإنسانية كلها وإدراك الحاجة إلى ثورة الإسلام.

ثورة الإسلام هي التي اعتبر المدرسة النقدية قد حاولت البحث عن مقوماتها من خلال نقد الموروث الفلسفي لاستخلاص الرؤية التي تناسب نقد الموروث الديني في القرآن الكريم: فهو ليس رسالة تذكير موجبة فحسب بل هو كذلك رسالة تحذير سالبة من التحريف.
الاستئناف الذي شرع فيه الإسلام ثورة على العالم القديم فلسفيه ودينيه لم يصبح بينا لكل ذي عقل إلى اليوم بعد أن انسدت آفاق الإنسانية وصار اعتبار البشرية كلها في قارب واحد لأنها أسرة واحدة (النساء 1) وكل البشر متساوون لا يتفاضلون بغير التقوى (الحجرات 13).
لم يعد أحد يشكك فيه. ويكفي دليلا عليه مآل توقعات هيجل لمستقبل الإسلام في دروسه في فلسفة تاريخ العالم لما قضى بأنه خرج من التاريخ الذي يعتبره قد انتهى لأنه يظن أنه قد بلغ تمه بفضل الدين المطلق والعلم المطلق اللذين بنى عليهما كل فلسفته في فينومينولوجيا الروح وفي دروس فلسفة الدين.

لذلك فقد خصصت سنة العزلة التي فرضتها الكوفيد إلى ترجمة القسم المتعلق بالحداثة الغربية كما يرويها هيجل لبيان جملة التشويهات التي أقدم عليها حتى يصل إلى الحكم الذي جعله يعتبر تاريخ أوروبا قد حدث خارج التاريخ بمعنى أنه لم يكن في علاقة بما حوله وبما قبله ولن يكون في علاقة بما بعده.

ما أدين به للثورة هو هذا الدافع الذي جعلني أعود إلى ما كان حدسا تبدو عند الكاريكاتورين دليل ابتعاد عما يسميه الكاريكاتوران “واقعا” و”عقلانية” وتبين الآن بفضل الثورة أنه المسار الفعلي لما يجري وأن خرافة الواقع والعقلانية ليست إلا دليل العجز عن التوقع وعن التعقل لدى من يعتبرون التسليم بالهزيمة واقعا والخلط بين زبد الموج وحياته عقلانية.

أحمد الله أني عشت إلى اليوم الذي أرى فيه استئناف التاريخ وتكذيب توقعات هيجل وماركس وفشلهما فشل توقعات أفلاطون وأرسطو لأن ثورة الإسلام ورغم أنف الكاريكاتورين هي مستقبل الإنسانية:

  1. فالاستعمار في الأرض لن يتغير من التدمير إلى التعمير وهي حقيقة لم يعد أحد يناقش فيها لأن تلويث الطبيعة والثقافة بلغ الزبى.
  2. من دون قيمه التي من دونها لن يتحرر الإنسان من الفساد في الأرض وسفك الدماء فلا يكون جديرا بالاستخفاف.

شاهد أيضاً

الانقلاب وسيناريو إفشاله المرجح

أبو يعرب المرزوقي  الانقلاب: ما أقدمه ليس معلومات. لكنه ليس رجما بالغيب. إنما هو تحليل باعتماد …

مسرحية هزلية يظنها الحمقى تراجيديا حقيقية

أبو يعرب المرزوقي  هل يمكن تحديد عوامل الردع والترادع المتوازن من خلال ما يجري حاليا …

اترك رد