fbpx
الثلاثاء , 26 يناير 2021

هل سُخِّرت تفقدية القضاة لإنقاذ الطيب راشد عبر افتعال الملفات لبشير العكرمي وتوليدها؟

القاضي حمادي الرحماني 

معلومات متواترة وخطيرة تفيد بأن فريق التفقد المكلف بالبحث فيما كلف به مجلس القضاء العدلي تفقدية القضاة من أبحاث بخصوص الطيب راشد وبشير العكرمي بصدد العمل المُريب والتصيّد الفاضح والتنقيب اليائس على أخطاء مجهرية وجزئيات وتفاصيل روتينية تافهة ومضحكة لأعمال بشير العكرمي حين كان وكيل جمهورية تونس ومُشرفا على قطب الإرهاب بقصد تضخيمها وتوليدها واختلاق ملفات تأديبية له خَلْقا لتوازن مختل مع ملف الرئيس الأول…فيما يمكن تشبيهه بعمليات افتعال وتدليس جنائية مُقَنّعة…

تفقدية القضاة التي قضّى بها الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد خمسة عشر عاما، وترك فيها ما ترك من “الحلفاء” “والأصدقاء” و”الشركاء”..
تفقدية القضاة -وفي فضيحة كبرى تستوجب بدورها البحث والتحقيق والمؤاخذة التأديبية والجزائية- سبق أن فوّتت على نفسها وعلى البلد قبل عام فقط فرصة بحث الرئيس الأول وإحالته على مجلس التأديب في ملف النقض بدون إحالة رغم توفر القرائن القوية على تورطه بتشكيله شخصيا الدائرة القضائية المتعهدة -التي عزل منها قاضيان وأوقف اثنان منها عن العمل- وهندسته شخصيا قرار “تبرئة” رجلي الأعمال بمختلف مراحله وإضاعة حقوق الدولة المقدرة بعشرات المليارات،

يبدو أن هذه التفقدية التي “نجت بأعجوبة”، وبتواطؤ أكيد، من المحاسبة على مسؤوليتها في تبييض الرئيس الأول من القضية تستمر اليوم في مساعي تحصينه مجددا وإنقاذه ولكن بطريقة أخرى تبدو مختلفة وأكثر “احترافية” هذه المرة -وما هي كذلك- وهي محاولة “إغراق” بشير العكرمي معه مهما كلف الأمر، ومهما طال الطَّرْق ومهما دام الحفر في الصخر… ومهما تفاوتت المآخذ، ومهما تباعدت أدلة التورط… عساه ينتهي الأمر إلى التعويم أو التمييع أو تشويش الصورة أو استنزاف الوقت أو القضية، أو يُصار في النهاية إلى “تسوية” ضمنية أو مباشرة داخل المجلس تستنقذ الطيب راشد بالمقايضة، وعسى مؤاخذة بشير العكرمي تعصف بالأبحاث الضافية المجراة في حق الطيب راشد والتي أدت إلى قناعة قوية بتورطه واستوجبت رفع الحصانة عنه وتجميده كنتائج منطقية لمسار مفضي ضرورة للمؤاخذة الإدارية والتأديبية وحتى الجزائية..

ربما يراهن مهندسو الإغراق على توزيع “دم” بشير العكرمي بين المتفقدين الكُثر المكونين لفريق التفقد بغاية تعويم المسؤولية وتمييعها وطمس معالم التآمر والتلفيق، ولا يبدو ذلك كافيا طالما أنه بالإمكان دائما الكشف عن هندسة التفقد ومهندسوه ومصالحهم وارتباطاتهم… وهم معروفون…

شكوك كبيرة تلُفّ أداء تفقدية القضاة تحت إشراف المتفقد العام رياض الصيد، وتتوفر قرائن عديدة ومتضافرة لارتهانها للطيب راشد أهمها ما دل عليه مبكرا البيان الخطير جدا لمجلس القضاء العدلي إبان هيمنة الشق غير الاستقلالي التابع للطيب راشد وجماعته على أغلبيته والصادر في 29 سبتمبر 2020، (والذي ورد في سياق خطة إجرامية منسقة بين مجلس القضاء العدلي والتفقدية) والرامي لضرب حرية تعبير القضاة وإسكاتهم تحسبا لتجاوزات قادمة للرئيس الأول ومجموعته عبر تهديده الصريح للقضاة بالتفقدية، وإقدام تفقدية القضاة مباشرة بعد ذلك -وفي سابقة تاريخية وفضيحة مدوية- وبعد فتح المجلس أبوابه لخالد عباس لعقد ندوة صحفية للدفاع عن خاصة نفسه ومهاجمة منتقديه!! إلى استدعاء رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي لسماعه واستجوابه على خلفية نشاطه النقابي بعد إثارته في ندوة صحفية لشبهات تدخل الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بنابل خالد عباس -حليف الطيب راشد في مجلس القضاء العدلي- في مسارات قضايا منشورة… وقد كان على التفقدية البحث في ما نسبه الحمادي للوكيل العام من تدخلات يتحوز في شأنها بمؤيدات، عوض بحث رئيس الجمعية في خصوص مسائل هي من صميم عمله النقابي وحرية التعبير والتنظم والاجتماع!!

يكشف تطور الأحداث خطورة الشبكة التي يعمل بواسطتها ويناور في دائرتها الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، والتي تسعى الآن إلى إنقاذه بعد أن نجحت في إنقاذه سابقا… وتشكل تفقدية القضاة أهم أدوات التبييض والإفلات من العقاب باستعمالها دائما وفي كل زمن وسائل التكيف والتلوّن متحصنة هي أيضا بمجلس القضاء العدلي الذي يغض النظر عن تقييم أداء قضاتها وارتباطاتهم بالرئيس الأول وعلى رأسهم خصوصا المتفقد العام وبعض الأسماء التي واكبت زمن الطيب وعايشته وعششت بالتفقدية السنين الطوال…

شاهد أيضاً

وزير العدل الجديد في قلب تضارب المصالح ؟

القاضي حمادي الرحماني  رغم محاولة تغييبها في الإعلام والتركيز على شبهات تطال وزارات أخرى ووزراء آخرين، …

لا للانحراف بدور وكالة الجمهورية وتفقدية القضاة!

بــيــــــــــان تونس في 25 جانفي 2021 إن القضاة الموقعين أسفله وبعد توصلهم بمعلومات مؤكدة حول …

اترك رد