fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

الشعبوية القاتلة

لسعد موسى

تتجسد الشعبوية في صعود شخصيات لسدة الحكم ليس لها تاريخ سياسي أو رصيد نضالي لها ولا مشاريع لها تحقق إنتظارات الناس، وإنما يتلخص مشروعها في مشروع أيديولوجي مبني على معاداة النخب والسياسات الحزبية والمؤسسات الدستورية التي وقع إحداثها، مقدمة نفسها للناس على أنها صاحبة الحقيقة الحصرية والسلطة المطلقة المستمدة من عامة الشعب.

وتنتهج الشعبوية منهج تأجيج الصراعات والاحتقان الاجتماعي مع تمكين الموالين من أقارب وأصحاب من مفاصل الدولة مع التضييق على الحريات.
وتنتج عن الشعبوية ديمقراطية شكلية أو منقوصة تؤدي إلى إفراغ محتواها والهدف منها.
ويتعاظم خطر الشعبوية على الدولة بجميع مكوناتها من سلطة وشعب في ظل انتشار الوباء القاتل والأزمة الاقتصادية الخانقة لأنها تفرز مسؤولين لا تتوفر فيهم شرطا الكفاءة والنزاهة وإنما الولاء للحاكم الشعبوي.
ويعمد مسؤولو الشعبوية عادة إلى انتهاج خطاب سياسي يغطي على فشلهم كما يقومون بتكميم أفواه من خالفهم أو من عارضهم.

وفي ظل هذه الظروف الحساسة والتي تمس سلامة أرواح الناس وتجعلهم في خطر محدق لا يمكن النجاة منه إلا في صورة رجوع النخبة الحقيقية لسدة الحكم.
ولكن على النخب أن تجد وتبتكر آليات جديدة ترجع ثقة الناس فيهم من خلال تحقيق انتصارات على الوباء والفقر وتبعد شبح الموت مرضا أو جوعا عنهم.
والأكيد أن النخب القديمة عاجزة عن تحقيق تلك المعادلة لذلك كان لزاما أن تتنحى، كما أنه على النخب الشابة والجديدة أن تكون قادرة على إظهار نفسها لعامة الناس وان تتمكن من مقومات التأثير في صنع القرار وأهمها القدرة على الفوز في مختلف الانتخابات حتى يتسنى لها إنقاذ سفينة الدولة التي خرقتها كل تلك المشاكل المستعصية وخصوصا القاتلة…

شاهد أيضاً

الشعبوية طفح جلدي يصيب الديمقراطية

نور الدين الغيلوفي  الطفح الجلدي أصاب أمريكا وبلغ مداه يوم 6 جانفي 2021 الذي سيبقى …

الرئيس وحاشيته الشعبوية…

نصر الدين السويلمي  لا يمكن تحميل كلّ الوزر للشعبوية وإن كانت الشعبوية ليست إلّا مقدّمات موضوعيّة …

اترك رد