fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

مجلس القضاء العدلي بين “صغار القضاة”… وكبيرهم!!

القاضي حمادي الرحماني 

مجلس القضاء العدلي في تعاطيه مع قضية الرئيس الأول لمحكمة التعقيب خصوصا ومع أصحاب الوظائف القضائية العليا عموما له خياران:

الخيار الأول: إما أن يعتبر أن للقضاة السامين مركزا قانونيا مختلفا ومتميزا عن باقي القضاة بحكم خصوصية تسميتهم وأهمية وظائفهم ورمزية مراكزهم وتعدد صفاتهم، وقتها إما أن يعتبرهم غير قابلين نهائيا للعزل والنقلة خارج النطاق التأديبي، وقتها تصبح ولايتهم “مدى الحياة” أو “مدى القضاء” أو مدى العمل إلى حين التقاعد. وإما أن يقع اعتبارهم خاضعين للنقل وسحب الوظائف، حينها يجب أولا إخراجهم من اطار الحركة القضائية المخصص لسائر لقضاة، وهو واقع فعليا اليوم، لعدم تلاؤمه مع صيغة تعيينهم بالترشيح الحصري، لكن مع إعمال صيغة بديلة وهي تقييم وإعادة تقييم أدائهم متى رأى المجلس ذلك مناسبا لوجود ما يستدعي إعادة التقييم في وسط السنة القضائية، حينها يكون للمجلس إمكانية نقلتهم وإعلان شغور مناصبهم طبق ما توفر من موجبات تبرر ذلك وخصوصا سوء الأداء والإخلال بشرف الوظيف وغيرها…

الخيار الثاني: وإما أن يعتبر القضاة السامين كسائر القضاة وبالإمكان شمولهم بالحركة جزئية أو استثنائية المنصوص عليها بالفصل 47 من قانون المجلس، وهذا ممكن ووارد لتوفر موجباتها، وحينها يمكنه أيضا إعادة تقييم أدائهم ونقلتهم وسحب الخطط القضائية منهم من ذات الأسباب التي بررت الحركة الاستثنائية، وإذا ما أصر على تعميم مبدأ عدم نقلة القاضي إلا برضاه عليهم ورفض اعتبار المسؤوليات تكليف ومهمات ورسالات أكثر منها حقوق شخصية لأصحابها، فعليه أن “يقترف” في حقهم ما يقترفه سنويا في عشرات القضاة الذين لا واليَ لهم ولا نفوذ ولا لوبيات ولا مصالح.. وذلك بسحب الخطط الوظيفية منهم دون انتظار تقارير التفقدية ودون علم التفقدية حتى، ودون انتظار نتائج الأبحاث الجزائية ودون وجود أبحاث الجزائية حتى… وعليه أن يفعل ذلك دوسا على رضا القاضي كما فعل مع الكثيرين، ودوسا على الإجراءات كما فعل مع العديدين، وعليه أن يفعل ذلك عالما مسبقا ببطلان قراره لعدم شرعيته وتوقعه إلغاءه من المحكمة الإدارية كما فعل ذلك مع الأولين، مع إضماره سلفا بأنه لن ينفذ حكم إلغاء قرار النقلة الباطل…

حينها يكون وفيا لخطه الذي لا يأبه كثيرا أو دائما للقانون وللإجراءات… ولصغار القضاة، ولا يكون متهما باقتراف ما لم يسبق له اقترافه…
لكنه سيكون على الأقل قد اقترف فضيلة التجرأ على أكابر لم يسبق أن تجرأ عليهم، فضيلة إنقاذ وجه العدالة… وهو في كل الأحوال أفضل من استضعاف صغار القضاة وتحصين كبارهم… دائما بخرق القانون ودوس الأصول!!

شاهد أيضاً

خطير جدا! تقرير تفقدية القضاة بخصوص الطيب راشد وبشير العكرمي جاهز لكنه مُحتجز؟

القاضي حمادي الرحماني  بلغنا من مصادر مؤكدة أن تفقدية القضاة قد أتمت الأبحاث التي كلفها بها …

الكُلفة الباهضة لحماية الفساد !!

القاضي حمادي الرحماني  كم يتكلف على الدولة رئيس أول لمحكمة تعقيب عليه شبهات فساد؟ وكم يتكلف …

اترك رد