fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

سامي الطاهري كذّاب… شهادتي للتاريخ

إسماعيل بوسروال 

1. مناخ العمل النقابي

عشت طيلة حياتي المهنية 40 عاما أؤدي وظيفتي التربوية أو الإدارية أو البيداغوجية حسب ما يقتضيه نظام العمل وقوانين البلاد… وكنت خلال الأربعين عاما منخرطا في الاتحاد العام التونسي للشغل مع تولي مهام نقابية في قطاع المعلمين ثم في قطاع المتفقدين.
كانت الأهداف التي تهدف إليها تخص الظروف المهنية ولم تتطرق مطلقا إلى الشأن السياسي العام لان الاتحاد العام كمنظمة وطنية كان جزءا من (المنظومة) وكان الخط النقابي خط نضالي اجتماعي… يقترب من (النظام السياسي) بدرجة أو درجات… أو يبتعد حسب رقعة الخلاف… بل وقد يصطدم معه كما حدث مع الهادي نويرة ومحمد مزالي… لكن في غير قطيعة.
أما الحياة النقابية الداخلية للاتحاد العام التونسي للشغل فقد كانت تتسم بالتنافس الشديد بين التيارات الفكرية (دستورية عاشورية/يسارية متنوعة/إسلامية/قومية) ولكنها تقبل بالتعايش بينها بالاحتكام إلى قوانين المنظمة.

2. التحولات بعد 2011

بعد ثورة الحرية والكرامة 2011 تغير المشهد السياسي الحزبي وانتقلت تونس من نظام الحزب الواحد إلى نظام (التعددية الحزبية) ودخلت هذه التعددية التطبيق الفعلي من خلال الانتخابات التشريعية وإنشاء الكتل البرلمانية والتحالفات لتشكيل الحكومات.
بالنسبة للمشهد النقابي تم تقنين (التعددية النقابية) وتولى مجموعات مختلفة إنشاء منظمات نقابية جديدة منها الكونفدرالية التونسية للشغل (الحبيب قْيزة) والمنظمة التونسية للشغل (محمد الأسعد عبيد) واتحاد عمال تونس (إسماعيل السحباني)… ولم تنجح كلها في فرض نفسها طرفا نقابيا يستوعب العمال والموظفين… لأسباب موضوعية تتعلق بالمزايا التي يحظى بها الاتحاد العام من الدولة وإلى غياب المشاريع التي تكفل تجميع الناس حول قضايا مهمة… ولعل الاستثناء الوحيد الذي كسّر القاعدة هو نجاح المنظمة النقابية الجامعية لأساتذة التعليم العالي (إجابة) اتحاد الباحثين الجامعيين التونسيين وهي من مناضلي طلبة التجمع ومستقلين… ليس لها بالمنظمات النقابية الثلاث المذكورة آنفا… لأنها وليدة ظروف خاصة بإطارات… لقد قاومت ببسالة ظلم السلطات المشغلة للأساتذة ودافعت بشراسة وباقتدار عن حقوق مهضومة بالإضراب والاعتصام والاحتجاج والتفاوض الجدي… النقابة التي قدرت على أن تتفوق على “الجامعة العامة لأساتذة التعليم العالي” التي يقودها الاستئصالي حسين بوجرة… تفوقت عدديا ونوعيا.
لكن صعب تطبيق التعددية النقابية في قطاعات أخرى لأسباب كثيرة منها خاصة انه يتم التفاوض مع المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا… بالإضافة إلى الترابط العضوي بين المنظمة النقابية وأجهزة الدولة متمثلا في:

  • الخصم المباشر وضخ التمويل لفائدة الاتحاد.
  • التفرغ النقابي الذي تموّله الدولة من الميزانية العامة.
  • الرخص النقابية لحضور المؤتمرات والاجتماعات.

كما أن المسار التاريخي للاتحاد كوّن رصيدا نضاليا منذ الاستقلال للمنظمة ولرموزها وقادتها (مع وجود الفارق) وهو نضال نقابي اجتماعي ساهم فيه التيار الإسلامي إلى جانب القوى الوطنية التونسية الأخرى الاشتراكية واليسارية والدستورية والقومية… ولم تخل المؤتمرات والمجالس الوطنية والجهوية من التنسيق بين هذه الروافد الفكرية النقابية من اجل تحقيق المطالب القطاعية في صراع حضاري لاقتلاع قوانين تضمن (كرامة) العاملين بالفكر والساعد.
لقد توضّح التوجه السياسي لحركة النهضة بالانفتاح والتعايش والتفاوض والتحاور مع المكونات السياسية التونسية وبالتالي فان الفضاء السياسي المشترك هو البرلمان التونسي والفضاء النقابي المشترك هو الاتحاد العام التونسي حيث يتواجد فيه النهضويون انخراطا وترشحا وتفاعلا.

3. توظيف الاتحاد

لئن تمسكنا بالوحدة النقابية في منظمة تاريخية عتيدة فان اليسار الاستئصالي حوّل النضال النقابي إلى أداة لتخريب الدولة والمجتمع والمؤسسات العمومية لأنه يطبّق نظرية ستالينية لا يهمها التدمير بقدر ما يهمها (وصول الثوار إلى السلطة) فهم يعتقدون أن الثورة لن تكتمل بالانتخابات بل بحركة احتجاجية تعقبها ثورة شعبية على الطريقة البلشفية… ولذا نراهم يتحدثون عن مدنية الدولة وحقوق الإنسان والحريات والديمقراطية وهم يقصدون مفاهيم مختلفة.
لقد مارس اليسار الاستئصالي ابشع أشكال الإقصاء في الاتحاد العام التونسي للشغل حيث مسك بقوانين المنظمة وبقانونها الأساسي ونظامها الداخلي فهو يشرف على الانتخابات ويزيفها كيف يشاء… يمنع من يشاء ويسقط من يشاء، بدون حضور أي مراقبين أو هيئات مستقلة… ولجنة النظام تعمل وفق مبدإ (حاميها حراميها)… حتى وصلنا إلى مرحلة (النقابات = العصابات) و (العمل النقابي = بلطجة و تبوريب).

4. شهادة للتاريخ

بعد ثورة الحرية والكرامة 2011 تغير المشهد السياسي الحزبي وانتقلت تونس من نظام الحزب الواحد إلى نظام التعددية الحزبية والسياسية تطلبت الأوضاع صياغة الاستراتيجية النقابية لحركة النهضة (انطلاقا من المستوى القاعدي بواسطة ممثلين لجميع الولايات) وان القرار النهائي المتفق عليه، بعد نقاشات وحوارات ودراسات، كان (النضال النقابي داخل الاتحاد العام التونسي) وتم لاحقا تبني هذا القرار من مجلس الشورى والمكتب التنفيذي وهو قرار موثّق ومتوفر في بيانات حزب حركة النهضة في ذلك التاريخ… ولم يتغير… لأنه خط استراتيجي.

أشهد أن “سامي الطاهري” كذّاب وسفيه ومدلّس للوقائع.

سامي الطاهري
تدوينة سامي الطاهري

شاهد أيضاً

اتحاد الشغل من منظار بحث علمي: ميراث البيروقراطية والجهوية والزبونية والصراعات في “قلعة حشاد”

لطفي الحيدوري  تثير الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل حفيظة كثير من قياديي المنظمة …

ها هو يسأل.. جاوبوه

نور الدين الغيلوفي  سيكتب التاريخ أن منظمة عتيدة اسمها الاتحاد العام التونسي للشغل أنشأها رجال …

اترك رد