fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

تخيّل، أن تكون أسدا في غابة

عبد اللطيف علوي 

تخيّل، أن تكون أسدا في غابة، بعد أن التهمت غزالة كاملة في وجبة واحدة، وشبعت وبشمت، فتلمّظت وتمطّقت، ثمّ استلقيت تتشمّس مسترخيا في كسل ملكيّ عظيم في حين تتنعّم معدتك بهضمها على مهل…
تخيّل أن تأتي ذبابة حقيرة في تلك الأثناء، وتروح تحوم وتطنّ حول رأسك وتحاول أن تحطّ على عينيك المغمضتين في دعة ولامبالاة!
تحرّك أذنيك لتذبّها، تهزّ رأسك المتثاقل… ترمش بعينيك فلا تنقطع، ولا تذهب لشأنها…
تخيّل لو أنّها تنجح في أن تستثيرك وأنت الأسد، فتنتفض وتركض خلفها وهي الذبابة، وتروح هي تعلو وتهبط وتراوغ في خطوط ملتوية ومشوّشة وبلا هندسة، وأنت تحاول أن تقفز وتلتوي وتتشقلب كي تمسك بها…
تخيّل ما سيقوله عنك باقي سكّان الغابة وهم ينظرون من بعيد، سيرونك ولن يروا الذبابة، ولن يسمعوا طنينها، لكنّهم سيسمعون زئيرك المجلجل، وأنت تحارب شبحا في خيالك وتحاول أن تمسك الهواء وتحاول أن تطبق عليه بأسنانك…
ستبدو مضحكا جدّا وسخيفا وعبيطا لكلّ من يراك وسيظنّ الجميع أنّك جننت بالتّأكيد، ولا شيء غير ذلك! وحتّى لو أخبرتهم بالأمر بعد ذلك، فسيسخرون منك أكثر ويضحكون من غبائك حتّى يستلقوا على أقفيتهم، وسيستصغرونك مرّة واحدة وإلى الأبد!
أسد، وتطارد ذبابة!!!

ولذلك… إيّاك أن تشاغب الذّباب إذا كنت ترى نفسك أسدا حقيقيّا!
اجعل قضيّتك فقط مع السّباع والغزلان والوعول لا مع الذّباب، واستمتع بأشعّة الشّمس وبغناء الطّير فوق رأسك وهي تملأ السّماء، ودع الذبابة تطنّ وتطنّ وتطنّ… حتّى ينقطع نفسها… ثمّ تطيييييير… إلى أقرب مزبلة!😎

شاهد أيضاً

الرّابع عشر من جانفي… أسفر الصّبح بطيئا بعد ليلة طويلة لم أنم فيها إلاّ القليل

عبد اللطيف علوي  أسفر الصّبح بطيئا يتحسّس العالم بين كسف السّواد الثّقيلة، بعد ليلة طويلة …

سأعترف لكم بشيء …

عبد اللطيف علوي  كان لي ثلاثة أصدقاء، بما تعنيه الصداقة بالنسبة إلى شخص مثلي… ولد …

اترك رد