fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

تأثير البداوة في المجال السياسي التونسي

علي بن مكشر 

عندما يقفز رجل في السبعين من العمر، ويطالب رئيس الجمهورية بأن يستعمل الجيش من أجل تغيير جذري للنظام السياسي، فإنه يستبطن عقلا بدويا..
عندما يقوم أحد الرموز السياسية، بالانقلاب عن مواقفه 180 درجة، فهو يستبطن أيضا عقلا بدويا..
تعتبر البداوة بالمعنى الحرفي في تونس، مندثرة، ولكنها تحولت مع الزمن إلى أرياف منتشرة على امتداد أرض الوطن حتى أنها كانت تشكل ثمانين بالمائة من عدد السكان حتى بداية الثمانينات.

ثم مع فشل المنوال التنموي، الذي اعتمد مركزية شديدة ومفضوحة، فقد تكونت أحزمة من الأحياء الشعبية، حول المدن المركزية، بحثا عن مستقبل أفضل. غير أن النزوح المكره، يأتي أيضا بمجموعة من القيم والسلوك، تخترق المدن سلبا وإيجابا.

غير أن الذي يهمنا في الموضوع، هو طغيان العقلية البدوية في سلوكنا السياسي، حيث يبدو ذلك جلياً في التصرفات والأفعال، ولشدة حضورها حتى عند ذووا الأصول المدينية، فسأطلق عليها، البداوة السياسية:

  • فالبدوي، عموما، يؤمن بالمعادلات الصفرية، بمعنى، إما الفوز كاملا أو الخسارة كاملة، وهذا يتجلى بوضوح في الصراع السياسي بين الفرقاء، حيث لا مجال (لفن الممكن).
  • العقل الشمشوني: وهو أن تخرب كل شيء في حالة الخسارة، بمنطق علي وعلى أعدائي يا رب.
  • النشوة الخطابية: وهو الانتشاء بالخطابة، مع علمنا أنها مخالفة للإمكانيات والوقائع والواقع، وهذا ما يجعلنا نعيش تناقضا بين ما نعيشه، وبين ما يمكننا فعله.
  • القبيلة: يتركز الوعي الفردي عند البادية، حول الانتماء القبلي، فهو ناصرها ظالمة أو مظلومة. (وما أنا إلا من غزية، إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد)، ضع الحزب مكان القبيلة، وقارن.
  • ظل الزعيم: يعتبر شيخ القبيلة، هو رمز وحدتها وتماسكها، ومناط المغنم والخسارة، وتعتبر الأحزاب عندنا، تكرارا لذلك النمط، ولذلك تسعى كلها، لصناعة الزعيم، الذي يستظل به الجميع، ويعود الفشل لكثير من الأحزاب، لعدم قدرتها على إيجاد شيخ لقبيلتها، أو عدم الاتفاق عليه.
  • الحنين إلى الماضي: تظل قبائل البدو تردد أمجادها الغابرة وقد تكسبها قداسة لا تقبل النقاش، وتضخمها مع مرور الزمن، ثم تقاتل بشراسة كل من يشكك في تلك السرديات المغلفة بالأساطير، وهذا ما يحدث الآن مع جزء كبير من أفراد المجتمع التونسي.

لذلك، أنا، البدوي الأصيل، الحق والحق أقول لكم:
ما أبعدكم عن المدنية والمدينة…
فالبداوة تغمركم من رؤوسكم حتى أخماص أقدامكم.
والسلام عليكم.

شاهد أيضاً

راشد الغنوشي ونبيل القروي: محاولة للتفكيك والفهم

علي بن مكشر  يخطئ الكثيرون عندما يصنفون راشد الغنوشي ضمن الخط الثوري، كما يخطئ آخرون، …

هل انتهى (الإسلام السياسي) 

علي بن مكشر  هناك مغالطة في العنوان، لأنه يقترض أن هناك إسلاما سياسياً وإسلاما آخر… …

اترك رد