fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

سنة 2020 !!! سنة صعبة اجتماعيا واقتصاديا

حياة عمري

سنة 2020 !!!

وأنا أبلغ هذا العمر، لأول مرة أعايش أزمة اجتاحت العالم بأكمله. فكانت 2020 سنة صعبة اجتماعيا واقتصاديا زادت من حدتها جائحة كورونا التي قتلت وأصابت الملايين وتونس لم تكن بمعزل عن العالم وربما كانت من بين الدول الأكثر تضررا من الجائحة.
لم تقتصر الأمور عند حدّ الخسائر البشرية المؤلمة، بل امتد الوضع إلى ضرب الاقتصاد العالمي بمختلف مراكزه الكبرى ومختلف الدول، حيث تراجعت معدلات النمو الاقتصادي في الغالبية العظمى من دول العالم ما ترتب عنه خسارة عشرات ملايين العاملين والعاملات لوظائفهم.
لذلك أكثر عبارة تردد عند الكثيرين هو أن العالم ما بعد الجائحة لن يكون كما كان قبلها!!!

ماذا يمكن أن يتغير؟

التاريخ يؤكد أن الجوائح أدت إلى تغييرات جذرية في المجتمعات وعلى كل المستويات وهي من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى ثورات صناعية نتج عنها اقتصاد المعرفة أساسا.
ولكن هل سيغير ذلك من شيء واقع العالم العربي؟ أو نقل فليتغير العالم أو لا يتغير سنبقى كما نحن!!!

لأن إذا أستحضرنا ردود الفعل الباردة تجاه هزات كبرى وأحداث نوعية شهدها العالم، أدت إلى سقوط إمبراطوريات وتهاوت فيها إيديولوجيات، ظللنا نراوح مكاننا، كأننا لا نسمع ولا نرى!!!
كل ما حدث؛ نهرول بمنتهى البؤس والاستكانة لنُلْقِي بأنفسنا وإمكاناتنا تحت أقدام أسيادنا، بعد أن كنا أو البعض منا يستبقي شيئا من كبرياء.

لنستشرف نظرة عامة لواقعنا في العقود الأخيرة، نجد أن دولاً كانت في الواجهة هَوَّت، فيما صعدت أخرى وصنعت لنفسها موطأ قدم بين الكبار. أما العرب لا يدرون أين موقعهم، لا يشغلهم شيء، مكانهم الأثير مدرجات المتفرجين بلا دور أو أثر!!

بعض الدول التي قامت وعلا شأنها في ميدان الحضارة والاقتصاد والسياسة تشاركنا الإقليم والتاريخ، فماذا كان موقفنا منها متابعةً أو تعاوناً أو تنافساً أو اهتداءً!
لذلك يبقى السؤال المطروح دائما متى يكون العرب أُمَّة لها عزتها وكرامتها وكيانها؟

وبلدي تونس هل هي في منأى عن ذلك وهل ستكون الكورونا نقطة تحوّل في بلادنا نحو مثلا اقتصاد وطني يقطع مع التبعيّة؟

لهذا البلد جيلاً جديداً قادراً على الإضافة والابتكار والمزاحمة في عالم الذكاء، لكن يفتقد إلى إرادة سياسية تشجّع الذكاء، وتحتضن المبادرات الطموحة، وتوفر لها أسباب النجاح.

فتونس دولة يتخرج من جامعاتها سنوياً المئات من طلبة الهندسة و مئات حاصلين على شهادة الدكتوراه في مختلف الاختصاصات بلا فرص عمل، ولا إمكانيات حقيقية لتحويل مشاريع تخرجهم إلى مشاريع منتجة ومشغّلة تحقق قيمة مضافة، الأمر الذي يدفع معظمهم إلى اختيار الهجرة سبيلاً لتحقيق طموحاتهم وتنفيذ ابتكاراتهم.

أرقام مفزعة نسجّلها سنوياً لهجرة الكفاءات في مجال الهندسة والطب والتعليم العالي التي تؤكد أن النزيف بلغ حداً كبيراً يتطلب يقظة وقرارات جريئة من أصحاب القرار لوقف هذا النزيف.
والحال أن أدمغة البلاد كان يمكن أن تكون سنداً لها في الحرب ضد الوباء، وركيزة أساسية في تحريك عجلة الاستثمار والإنتاج، لخروجها من ضائقتها المالية عبر تطوير المشاريع المجددة والذكية والقطع مع التبعية للأسواق الأوروبية، وعدم الارتهان لإملاءات المؤسسات المانحة التي أغرقت البلاد في دوامة المديونية.

نسمع خطابات متكررة عن رقمنه الإدارة وإرساء الإدارة السريعة، والعمل عن بعد والعمل على تحقيق الإكتفاء الغذائي والتكنولوجي والصحي و إلخ… متى فعلا تكون الانطلاقة الفعلية لتحقيق كل هذا !!!

الحقيقة نرى بيروقراطية مقيتة، فساد إداري ومالي ينخر كل القطاعات، مرفق عمومي مهترئ وفاقد لأبسط الضروريات، صابة حبوب يتم إتلافها…
سأستقبل العام الجديد بتطلعات متفاوتة متفائلة، ولكن طبيعة النفس الإنسانية تدفع عادة للتفاؤل، فهو عنوان الحياة ومبرر الوجود. ومسار الحياة يعمّق منحى التفاؤل وعدم اليأس أو الإحباط في أقسى الظروف.
إن شاء الله ربي يحفظ بلادنا
كل عام وأنتم بألف خير

✍ د. حياة عمري

شاهد أيضاً

الديوان التونسي للتجارة = فساد وسوء تصرف تحت غطاء الوزارة

حياة عمري  مقاومة الفساد بالملفات والإثباتات لا بالشعارات الجوفاء ملف جديد سلمته للقضاء الديوان التونسي …

مماطلة وتلاعب كبير في ملف التلقيح كوفيد 19

حياة عمري  خطيرا جدا ما يحدث داخل وزارة الصحة !!! التلاعب بتونس وبصحة مواطنيها إهمال …

اترك رد