fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

أحالتي خطيرة، يا طبيب؟

بشير العبيدي 

#بالفلفل_الحار 
دكتور: من فضلك، أنا أحد من يتحسّس -بعض الشيء- من الانتشار الكاسح لطقوس “البَوْنَنة” و”الهَبْيرَة” التي اجتاحت الكرة الأرضية أكثر من جائحة كورونا.

أحالتي خطيرة، دكتور؟ هل علي أن أراجع أخصائيا نفسانيا، برأيك؟
كيف؟ لا تعرف ما “البَوْنَنة” و”الهَبْيرَة”؟ إنها تلك السيول التي تجتاحك فجأة في يوم من الأيام، تتمنى لك “بون آني”، أو “هابي نيو يور”. حقيقة، دكتور، ومن دون نيّة سيّئة، أحسّ منذ زمن بعيد أنني لا أهتمّ حقيقة بالبوننة والهبيرة… مارستها أحيانا، فقط لمجاراة أصحابي. لكن الكثير من الأشياء نمارسها -كالعادات السرية- ونحن غير مقتنعين بها… إلى أن يأتي يوم ونقول لأنفسنا: متى نكف عن النفاق؟

تسألني لأي سبب، يا دكتور؟
والله لا أعرف على وجه التحديد.
لكنني أحسّ في عمقي الداخلي أن هذا الزمن الذي نعيه ونعيشه وسيطوينا حين نمضي إلى منبتنا، هو زمن مشاع بين كل الكائنات الحية والجامدة، وأن التعدّد والتنوّع يفرض أن يكون حساب الزمن متروك لتقدير الثقافات كلها، ولا يوجد مسوّغ واحد يجعل من ثقافة معينة تغتصب التاريخ والجغرافيا والثقافة وكل شيء، وترْكب الأحداث وتركّب كل شيء وفق حدث بعينه، ثم تعمد فتجعل من طقوس هذا الحدث ديناً مفروضا على الناس كلّها، وويل لمن يتخلّف عن الاحتفاء به… يتهم بأنه متخلف. أنا متخلّف. وتظنّ أن ذلك يهمني؟
وبعدُ، لا أحتاج ليوم بعينه كي أتمنى السعادة لليوم التالي. فأنا أصلي كل يوم، وأقول عقب الصلاة دعاء: يا خالقي، اجعل الساعات القادمة ساعات سعادة لي. وأغلب الأوقات يستجاب دعائي. فلماذا أفقد صوابي في ليلة بعينها، وأستفيق مذعورا وأملأ الشابكة بالبوننة والهبيرة؟ لا أحتاج ذلك.

على أنّ أختي قالت لي: “أنت مش نورمال”. هل تتفق مع وجهة نظر أختي، دكتور؟
بعضهم يقول: هي سنة إدارية، تعالوا نجعلها مناسبة صلوات وقيام ليل.
ولماذا لا نجعلها ليلة مثل بقية الليالي. هل عليّ أن أعمل شيئا ما، بالضرورة؟
أح. أح. أشعر -من شدة الحيرة- بحكة في جلدة شعري، أو ربما قملة. مع أن آخر قملة وجدتها في شعري كانت لما كنت في الثالثة ابتدائية، وكان ذلك سنة أربع وتسعين وثلاثمة وألف للهجرة. أرأيت دكتور؟ حتى قملي أفضل تأريخه بالهجري. لكن ما حيلتي، لست ممن يهتم حقيقة بالبوننة والهبيرة…

أرى كأنك ما فهمت قصدي، دكتور؟
صدقت. شيء والله صعب على الفهم. أصلا أنا لا أفهم نفسي. ولعلي أخرّف وحدي؟ هل تنصحني بمراجعة أخصائي نفساني، دكتور؟ أم تنصحني بتطعيم ضدّ الأفكار السيئة التي تنتاب بعض المداويخ؟
العجيب أنني غير مكترث، حتى بمن يشتمني لأنني لا أردّ على بوننته وهبيرته. أم ترى أن أقوم بالتطبيع مع البوننة والهبيرة، ويا ناس ما كان باس؟ فالزمان زمان تطبيع بامتياز.
يبدو أنني بدأت أفقد المعنى… سألتمس علاجا. أعدكم.

#بشير_العبيدي | جمادى الأولى 1442 | كَلِمةٌ تَدْفَعُ ألَمًا وكَلِمةٌ تَصْنَعُ أمَلًا

شاهد أيضاً

وداعاً … بنت عمي! محرزية العبيدي

بشير العبيدي  #رقصةاليراع #محرزيةالعبيدي سيدة عظيمة من سيدات تونس والوطن العربي، غادرت عالمنا هذا اليوم، …

أريج السعتر… على طريق المدرسة

بشير العبيدي  #رقصة_اليراع أشقُّ البرارَ والبحارَ مهاجراً، ثمّ أعودُ لمرفع رأسي – بين الفترة والفترة. …

اترك رد