fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

لجين الهذلول والحرية المؤجلة

صالح التيزاوي 

قضت محكمة سعوديّة بسجن لجين الهذلول، النّاشطة الحقوقية في قضايا المرأة السعودية بخمسة أعوام وثمانية أشهر. وتضمّن الحكم وقف التّنفيذ بعامين وعشرة أشهر، ممّا يعني أنّها باتت على بعد أشهر معدودات من الحرّيّة.

لجين الهذلول

لئن أشرفت معاناة لجين الهذلول مع الحبس على الإنتهاء إلّا ما بقى في النّفس من عذابات.. وللسّجن بسبب الرّأي معاناة لا يدرك هولها إلّا من كابدها خاصّة في سجون أنظمة الإستبداد العربيّة، ولا جدال أنّ التّجربة أكثر قساوة عندما يتعلّق الأمر بسجن امرأة بسبب أفكارها.

جدير بالذّكر أنّ لجين الهذلول اعتقلت عام 2018 على خلفيّة نشاط يتعلّق بقضايا المرأة السّعوديّة. ومن أعجب العجب أنّ اعتقالها تزامن مع دعوات محمّد بن سلمان للإصلاح والتّحديث في السّعوديّة، وقد روّجت وسائل إعلام محلّيّة أنّه “محدّث ملهم” واستقبل في عواصم غربيّة استقبال المصلحين الذين قلّ أن يجود الزّمان بمثلهم وتمّ الترويح له على أنّه “المصلح الدّيني والإجتماعي وحتّى الإقتصادى” الذي ستدخل السّعوديّة على يديه عالم الحداثة وربّما ما بعدها.

الحرّيّة المؤجّلة للجين الهذلول، تطرح أسئلة أكثر ممّا تقدّم أجوبة.. لقد تضمّنت لائحة الإتّهام “تشويه نظام الحكم” والعمل “على تبديل نظام الحكم”!! كيف للعقل أنّ يتخيّل أنّ ناشطة، لا حول لها ولا قوّة، غير أفكار تحملها برأسها وعبّرت عنها في وسائل التّواصل، بإمكانها قلب نظام حكم مدجّج بكلّ أنواع الأسلحة، يحصي على النّاس حتى أنفاسهم؟! قلب نظام الحكم تهمة درجت الأنظمة الشّموليّة في البلاد العربيّة على توجيهها لأصحاب الرّأي الذين أبت عليهم كرامتهم أن يكونوا ضمن جوقة المدّاحين والكذّابين.. وهي تهمة، لا يكافئها في شريعة المستبدّين غير قطع الرّقاب.

نجاة لجين من عقوبة الإعدام، لا ينبئ عن توجّه نحو التّطبيع مع ملفّ الحقوق والحرّيات، بقدر ما ينبئ عن التّطبيع مع السّاكن الجديد للبيت الأبيض.. وقد فعلها منذ أيّام النّظام المصري لمّا أفرج مكرها على نشطاء المبادرة المصريّة للحقوق الشّخصيّة.

مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان طالب بإطلاق سراح لجين الهذلول على وجه السّرعة والمنظّمات الحقوقيّة زادت من ضغوطها على النظام السعودي، بعد أن تكشّف للعالم أنّ إصلاحات بن سلمان المزعومة، لا تتجاوز السّماح للمرأة السّعوديّة بقيادة السّيّارة، وبعد مقتل الصّحفي “جمال خاشقجي” بطريقة بشعة، منافية لكلّ الأعراف والشّرائع السّماوية والوضعيّة وبعد حملة اعتقالات واسعة النّطاق، شملت علماء دين ومفكّرين وأدباء وإعلاميين ونشطاء، لم تستثن حتّى المرأة.

شاهد أيضاً

ألفة الحامدي الوافدة من بلاد أخرى!!

صالح التيزاوي  ألفة الحامدي على خلفيّة تصريحها الأخير حول اعتصام نقابيين وغرباء على باب مكتب …

المستفيد من أعمال التخريب

صالح التيزاوي  ابحث عن المستفيد تعرف الفاعل قاعدة يطبّقها المختصّون في علم الجريمة لمعرفة الجاني، …

اترك رد