fbpx
الأربعاء , 27 يناير 2021

سمير لعبيدي.. نموذج لليسار الوظيفي

الخال عمار جماعي 

منذ مدّة وأنا اتبع بانتظام ما ينشره سمير لعبيدي على صفحته “المموّلة” (sponsorisé) وأحاول أن أكوّن حوله فكرة!

سمير العبيدي

أكاد أقول إنّ الرجل غنيٌّ على التعريف لسطوع نجمه في الفترة الطلاّبية (أول أمين عام للاتحاد العام لطلبة تونس بعد إنجاز المؤتمر 18 خارق للعادة 1989) ثمّ مسيرته السياسية مع نظام السّابع (وزيرا للشباب ثم ناطقا رسميّا باسم الحكومة) واستئنافها مع نداء تونس.. قبل التفرّغ للمحاماة. وأمثال هذه السيرة تقدّم دروسا للاستخلاص وقراءة للحدث التاريخي من زاوية مغايرة نحسب أنّها مفيدة.. والحقيقة أنّ الرجل كان كريما جدا في ذكر الوقائع بالوثيقة والحجّة والتفاصيل الدقيقة عن كلّ نشاطه كمن يكتب سيرة ذاتية أو “يصفّي حسابا متخلّدا”.

من يعرف سمير لعبيدي يعرف له مميّزات كثيرة أهمّها قدرته الخطابية ومتانة تكوينه السياسي واقتداره القيادي.. وهي ما اجتذبت إليه انتباه القيادة النوفمبرية التي كانت تتصيّد الكفاءات لدمجها في الحياة السياسية والاستفادة منها. ولهذا وقع انتدابه ليكون لسان حال الحكومة التجمّعية في أواخر دهرها.

والحقيقة أنّ الحكومات التونسية كانت كثيرا ما تستعين بالألسن اليساريّة بعد الفراغ الذي تركه بورقيبة الذي كان يصادر كلّ صوت آخر.. ولعلّ برهان بسيّس كان آخرهم.

سمير لعبيدي يقدّم نفسه على أنّه يساري مستقلّ وهو ما سهّل عليه الاندماج في المنظومة.. وهو من الذين يؤمنون بفكرة “التغيير من الدّاخل” التي كثيرا ما برّر بها “الفتيان الذهبيون” ذهابهم في خيار الانتماء الحزبي.

أمران يمكن الخروج بهما من سيرة “يساري وظيفي” هما :

  • أنّ الإلتقاء الوظيفي بين التجمّع وبعض اليساريين هو الذي أطلق شعار “الدفاع عن مدنية الدولة” أمام عدوّهما المشترك “الإسلام السياسي” وفي الحقيقة كان الأمر إنتهازية متبادلة بين سلطة فاقدة للمقبولية الاجتماعية ولسان مستعدّ للتوظيف مقابل “التوزير”!
  • مقولة “التغيير من الدّاخل” هي أكثر المقولات فجاجة ومخادعة إذ يلجأ إليها من لم يستطع كبح طمعه في إكراميات السلطة السياسية.

سمير لعبيدي لا يمثّل اليسار الوطني الذي ضرب الأمثلة في الطهورية والتعفف و”الغيفارية” بل فئة متسلّقة تلعب في التكتيك والاستراتيجيا والأولويات لتبييض السيستام وإطالة عمره الافتراضي.

“الخال”

شاهد أيضاً

ما فات الجاحظ في رسالة إنكار المذاهب

الخال عمار جماعي  اتّخذ الكثيرون في فورة المراهقة مذاهب ونحلا رأوا فيها انتماء لأُنس الجماعة …

“رضا لينين التونسي”

الخال عمار جماعي  كعادتي في “الغمز” أوردت البارحة معلومة عن السيّد “رضا شهاب المكي” وشهرته …

اترك رد