fbpx
الجمعة , 22 يناير 2021

البُولشيت أو السياسي السّفيه

زهير بن يوسف 

1. المتن:
كذب يكذب اكذب، فهو كاذب وكذوب وكذاب، وهي كاذبة وكذوب كلعوب وكذّابة والجمع كاذبون وكاذبات وكذابون وكذابات، والفعل كذب والواحدة أكذوبة والجمع أكاذيب،
وفي الأمثال: المعاذر مكاذب.
وأكذب من سجاح.
بدلا من الاعتراف بالحقائق يتجاهلها ويخربها بإستراتيجيات الخداع، ذاك هو السياسي السفيه/البولشيت Bullshit، سياسي ينزاح معه مفهوم السياسة من فن ممارسة الممكن إلى ممارسة شتى أنواع المخاتلة والتحيل ومختلف فنون الالتواء وتمسي لديه السياسة مرادفا لمدلول كلمة “بوليتيك” في الاستعمال التونسي الشائع.
والسياسي السفيه أدهى من الكذّاب.

2. الشرح:
جاء في مخطوط قديم أنّ عزرائيل لم يقبض روح مسيلمة الكذاب خشية نتنها، فتقدم إبليس واختطف روحه النتنة وأجراها في الزمان قائلا:
“اذهبي وتلبّسي بالكذّابين في أرض تونس المحروسة، فهم على سِنخها إلى الممات.
مسيلمة الكذاب، مفرد بصيغة الجمع.
وقد قلّبت سِفرا من مخطوطات البحر الميت فعثرت فيه على نفاثة إبليس هذه فينا؟!
تنبيه:
مسيلمة يعرف كيف انتهت نبوته الكاذبة وإلى أين صارت؟ وسجاح نبيّة كاذبة، أتعرف كيف انتهت نبوتها هي الأخرى؟

3. الحاشية:
لم نكذب أبدا، على حد تعبير ألكسندر كويري، بالقدر الذي نكذب به اليوم، كما أننا لم نكذب على هذا النحو السفيه والنسقي والراسخ كما نكذب اليوم.

4. التذييل:
هل السّماءُ ما تزالُ صافيةً فوق أرضِ “تونس” أم أنّهم حجبوها بالأكاذيب؟
مع الاعتذار للطيب صالح، فكلنا في الهمّ شرق.

5. العرف:
جاء في كتاب التكميل المشفي للغليل للمؤرخ التونسي الشيخ الصغير بن يوسف في وقائع عام 1769/1181 بتونس أنه:
“إذا وصلت الناس لقرن السبعين أو الثمانين ومائة وألف،
ينشأ جيلُ حُذّاق، سُرّاق، عِيّاق، قليلي الأرزاق، الغالب عليهم الخيانة والنفاق، وهاجت النّاس وارتفع الكُراع وانخفض الراس”.
هل غادر الشعراء من متردّم؟

6. الناصية:
إن تفشي الكذب في دولة ديمقراطية قد يجعل المواطنين يشعرون بفقدان الثقة بحكومتهم مما قد يدفعهم إلى تأييد شكل من أشكال الحكم التسلطي. فلنحذر غضبة الحليم!

7. الغاشية:
من لوائح الكلام لدى حكيم المعرّة لائحتان اثنتان ولائحة ثالثة:
اللائحة الأولى:
مُلَّ المُقام فكم أعاشر أمة * أمرت بغير صلاحها رؤساؤها
ظلموا “الرعيّة” واستجازوا كيدها * فعدَوا مصالحها وهم أجراؤها.
اللائحة الثانية:
إنما هذه المذاهبُ أسبابٌ لجذب الدنيا إلى الرؤساء
غرضُ القوم مُتعةٌ لا يرِقّون لدمع الشمّاء والخنساء
اللائحة الثالثة:
فلا نزلت عليّ ولا بأرضي سحائبُ ليس تنتظم البلادا

د. زهير بن يوسف

شاهد أيضاً

منعرج 15 جانفي 2011: الحلم وأجنحته

زهير بن يوسف  1. قبل لحظة الفرار قبل لحظة الفرار الكبرى، تسلحت فلول الدكتاتورية بالهراوات …

14 جانفي: عيد المُمكن !

زهير بن يوسف  كان الشباب دوما في بلادنا قاطرة النضال الوطني مدافعا لا يني عن …

اترك رد