fbpx
الأحد , 17 يناير 2021

راشد الغنوشي ونبيل القروي: محاولة للتفكيك والفهم

علي بن مكشر 

يخطئ الكثيرون عندما يصنفون راشد الغنوشي ضمن الخط الثوري، كما يخطئ آخرون، عندما يصنفونه ضمن المنظومة القديمة.
أما نبيل القروي، فهو أشبه ما يكون، نتاجا طبيعيا، وإفرازا حتميا للدولة، بعد سياسة الخوصصة والانفتاح، فهو ليس مفكرا، ولا منظرا، ولا ليبيراليا مؤسسا. بل هو حصيلة فيزيائية حتمية، لنموذج تنموي، ساد منذ إنهيار القطاع العام وعجزه عن التطور وحل المعضلة الاقتصادية والاجتماعية، التي وضحت بعد الهادي نويرة.

راشد الغنوشي، الذي استعار هدوء الإنڨليز، حيث عاش منفاه بينهم، علاوة على أنه إصلاحي، فهو براغماتي أيضاً. ولذلك فهو يفضل المعارك الطويلة، ويأمل إنهاك خصومه مع امتداد الزمن.
هكذا نخلص إلى نتيجة مفادها، أن تحالف الرجلين في البرلمان، مسألة ممكنة نظريا. فإذا كان نبيل انتهازي، فاقرب إنسان إليه، هو البراغماتي.. وهكذا بكل بساطة، شكلا حزاما برلمانيا لا يمكن تجاهله ولا تجاوزه، وهنا سوف يستغل خصومهم أي ثغرة، من أجل كسر هذا الحلف، ولذلك تحرك القضاء (المستقل) في هذا التوقيت (وهو في حالة إضراب)، للزج بنبيل في السجن.

كتونسيين، يسعدنا ملاحقة الفساد ومحاسبه الفاسدين، ولكن لسنا أغبياء لدرجة نصدق فيها، أن القضاء التونسي أخذته الحماسة الوطنية لدرجة يقطع فيها صومه عن العمل، إنقاذا للوطن.

كثيرون يظنون هنا أنني أدافع عن نبيل القروي أو الغنوشي، وظنهم لا يهمني كثيرا. إنما هي محاولة مني للفهم، باعتبار أن ما يبدو عاديا لنا كمواطنين، ليس بالضرورة كما هو.

السؤال الأهم الذي لا أجد له جوابا: ما الذي يدفع الفريقين للتحالف، في حين قامت دعايتهم الانتخابية على التنافي ؟
لقد ذهلت، عندما صرح الغنوشي، بأن الاستثناء الوحيد، الذي لا يمكن التحالف معه هو (قلب تونس)، وقلت حينها لمن كان يتفرج معي هذا كلام لا يقوله سياسي، فما بالك بالغنوشي، الإصلاحي، البراغماتي، والذي تتلخص عقيدته السياسية في التغيير، في تحالف بعض من القوى القديمة مع بعض القوى الجديدة، حتى يكون الثمن أقل كلفة، ويستشهد بما حدث بعد سقوط الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية، وما حدث مع الأنظمة الفاشية في أمريكا اللاتينية.
فإذا به بعد الانتخابات، يصبح تقريبا، الحليف الوحيد، الذي ثبت وبقية القوى السياسية كلها نابذت الغنوشي.

لعل خلاصة كل ما سبق أن تونس لها خاصية فريدة، وهي رفض الراديكالية الثورية والسرديات الشمولية والعنيفة. وسيظل الثوريون الطهوريون من كل الاتجاهات الفكرية يتجرعون الغصص حتى تفنى أعمارهم وهم على ذلك جمرات تتهاوى ليس إلا.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.
والسلام عليكم.

شاهد أيضاً

قيس والغنوشي 2021.. التسوية المستحيلة !

نصر الدين السويلمي  رغم الضجيج المرتفع لبعض الأحزاب ومراكز القوى الثقافيّة الإعلاميّة النقابيّة، إلّا أنّ تصريف …

تأثير البداوة في المجال السياسي التونسي

علي بن مكشر  عندما يقفز رجل في السبعين من العمر، ويطالب رئيس الجمهورية بأن يستعمل …

اترك رد