fbpx
الثلاثاء , 26 يناير 2021

إنه زمن اللادولة

القاضية روضة القرافي

في الالتزامات «الأخلاقية ؟؟؟» للحكومة وحلفائها من بعض هياكل القضاة بعدم النشر وعدم الشفافية.
لأي شيء نؤسس ؟
من المنتصر؟ ومن المهزوم ؟

عودا على اتفاقات الحكومة مع القضاة كما سبق وبينت في ورقات سابقة فجمعية القضاة لم تمض سوى على إتفاق 18 ديسمبر 2020 واشترطت العلنية والنشر في إي إتفاق تبرمه. وقد ناقشت الإعفاء الضريبي ولم تتمسك به عندما توضحت عدم قانونيته وعدم دستوريته من خلال أراء كل الخبراء. وانتهت إلى إمضاء اتفاق يمكّن من الزيادة في مرتبات القضاة بشكل قانوني ضمن الميزانية التكميلية لسنة 2021 من خلال تبني مبدأ الأمان المالي للقاضي كمعيار دولي لاستقلال القضاة.

ويبدو أنه تم لذلك استبعادها من اتفاق 24 ديسمبر 2020 الذي أمضته نقابة القضاة وهياكل قضائية أخرى لأنه تقرر عدم نشره بسبب ما يطرحه من إشكالات قانونية ودستورية. والتزمت الهياكل الممضية عليه من غير الجمعية التزاما «أخلاقيا» للحكومة بعدم نشره. هكذا وبحسب تصريحات بعض أعضاء نقابة القضاة. ولست أدري ما علاقة الأخلاق بخرق واجب الشفافية. من المفروض إن يكون التزام الهياكل القانوني والأخلاقي بالشفافية هو تجاه منظوريها في ما تمضي عليه باسمهم وبتوكيل منهم وكذلك تجاه الرأي العام والإعلام والمجتمع الذي طلبت هذه الهياكل دعمه في قضية الوضع المادي للقاضي كمقوم من مقومات استقلاله. فكيف تعتم الآن على ذلك لدى الرأي العام المناصر حول نتائج اتفاقاتها بخصوص المطلب المادي ؟

وأي منطق في إقصاء النصير من المعلومة بعد تحقيق «الانتصار» إن سلمنا بأن ذلك يعد انتصارا ؟ وكيف يمكن لمن يخسر معركة المصداقية وقوامها احترام القانون والدستور أن يكسب رهان أمهات المعارك القادمة في استكمال القوانين المجسمة لاستقلال السلطة القضائية والتي ستكون من أهم الأسلحة فيها لتحقيق ضمانات تلك الاستقلالية المطابقة والملائمة للدستور وللمعايير الدولية ومن جوهرها مبدأ الشفافية؟ إنه للأسف الشديد زمن اللادولة تتحكم فيه هياكل وحكومة الالتزامات «الأخلاقية» بعدم النشر وعدم الشفافية التي تجد من يؤيدها ومن يصفق لها ويحسب ذلك انتصارا «يؤسس لمشروع».

لحسن حظ القضاء والبلاد أن جمعية القضاة لم تفقد البوصلة رغم الضيم ورغم التعتيم على سلامة مواقفها. فمن الذي انتصر ومن الذي انكسر حقيقة ؟ وما الذي تحقق للقضاء تاريخيا وهو اليوم في مرمى أبشع الاتهامات على خلفية اتفاق 24 ديسمبر 2020 بعقد الاتفاقات المريبة والتي لا ترى النور غارقة في العتمة والتعتيم لأن هذه الاتفاقيات عليها شبهة خرق الدستور والقانون بعد أن أمضى عليها من هم من المفروض أن يكونوا حراس الدستور والقانون.

ينص الفصل 102 من الدستور «القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل وعلوية الدستور وسيادة القانون» فأين نحن من هذا بعد الذي حصل ؟
فعلا ما يحسبه البعض انتصارا هو في الواقع هزيمة نكراء وما يتوهمونه هزيمة هو انتصار باهر… لو كانوا يعلمون.

شاهد أيضاً

رجاء لا تفسدوا نضال القضاة

القاضية روضة القرافي  على خلفية قرار رئيس الحكومة بالتدخل لبسط القانون (بالتنسيق مع النيابة العمومية …

عندما تتحول الحركة السنوية للقضاة إلى حديث عن وكيل الجمهورية وزوجة الرئيس !

القاضية روضة القرافي  اطلعنا على بعض ردود الأفعال الأولية حول الحركة القضائية لهذه السنة وكلها …

اترك رد