fbpx
الثلاثاء , 19 يناير 2021

معركة فساد كبير القضاة الطيب راشد: زوبعة سياسية في فنجان القضاة !

طارق العبيدي 

سنة كاملة من أبحاث وكيل الجمهورية الأسبق لحاضرة تونس ومثلها في أبحاث التفقدية العامة للقضاء في ملف كبير القضاة الطيب راشد !… وفجأة بعد ختمها ودون سابق إنذار أعلن كل القضاة بلا استثناء وكل الكتبة بلا استثناء إضراب وحشي مفتوح عن العمل لم يستثني منه إلا قضايا الفساد المالي وقضايا الإرهاب.

وقد شاركت -منذ تبنت بيانات القضاة طلب الإصلاح ورفع الحصانة عن الطيب راشد- بالانخراط بقوة في دعم النفس الإصلاحي للقضاء التونسي الفاسد فسادا كبيرا من أخمص قدميه إلى تاج رأسه، وكتبت طيلة أزيد من شهر الإضراب تدوينات بعنوان الإصلاح لا شيء غير الإصلاح.
ومن ينادي بإصلاح القضاء من فساده لا يخفى عنه بان الفساد يعني فيما يعني أسماء قضائية من كل الرتب تُمارس كل أشكال الفساد اليومي بلا حسيب ولا رقيب.

ولكن المعركة حطت رحالها بنهاية هذا الأسبوع في أربعة محاور :

1. بقاء الطيب راشد على رأس محكمة التعقيب المكان الوحيد الذي يعني مباشرة المتقاضين والمحامين ولا إصلاح قضائي في نظرهم دون إصلاحه. وعداه من المواقع التي أبعد منها مثل المجلس الأعلى للقضاء والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين لا تعني إلا المعركة السياسية الدائرة رحاها بين قيس سعيد وراشد الغنوشي وهشام المشيشي.

2. إيقاف نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس صاحب ثاني اكبر كتلة في البرلمان يتشكل منها إلى جانب كتلة حركة النهضة وكتلة ائتلاف الكرامة الائتلاف الذي اسقط حكومة إلياس الفخفاخ ومحمد عبو وأنتج حكومة هشام المشيشي، وهو أيضا يَصب مباشرة في المعركة السياسية الضروس بين قيس سعيد وراشد الغنوشي وهشام المشيشي. وهو لا يفيد مباشرة الشعب لأنه الأب الإجتماعي الحنون لشريحة هامة من الشعب التي لم يعد يعنيها بياض الأموال من سوادها بقدر ما يهمها سد رمق جوعها، كما لا يعني مباشرة الإصلاح القضائي لان ملف نبيل القروي هو الفساد القضائي بعينه.

3. تحريك الإجراءات القضائية المتعلقة بملف سامي الفهري أثناء فترة الإضراب القضائي الشامل، وهو يعني مباشرة أطراف سياسية معينة ثبت من التسريبات القضائية سعيها في التأثير والضغط نحو الإفراج عليه. وهو ملف فساد قضائي يعني مباشرة المعركة السياسية الإعلامية بين الحاكمين والمعارضين ويتقاطع محورها في المعركة السياسية بين قيس سعيد وراشد الغنوشي.

4. تحريك فساد وزارة البيئة وإيقاف الوزير المباشر وسلفه وموظفين سامين أثناء الإضراب القضائي الشامل، وهو ملف يعني مباشرة المعركة السياسية المتداخلة بين حكومة الرئيس التي غادرت وحكومة الرئيس التي حلت محلها. وهو لا يعني الإصلاح القضائي في شيء عدى ذَر الرماد في عيون الناشطين وتخديرهم بحبوب هلوسة مكافحة الفساد.

5. إبرام حكومة هشام المشيشي لاتفاقية الإصلاح القضائي والمطالب المادية للقضاة مع جمعية القضاة وتلغيمها باتفاقية ثانية مع نقابة القضاة. وهو الموضوع الوحيد الذي من الممكن أن يكون له اثر مباشر في الإصلاح القضائي المأمول. والجانب الأكثر من هام فيه أن الهياكل القضائية التي قادت المعركة وأهمها جمعية القضاة بِما لها من رصيد نضالي كبير اتجهت بها بوعي أو بدونه نحو الحل السياسي للمشكل القضائي. ذلك أن إحداث لجنة للإصلاح القضائي صلب وزارة العدل -رغم وجود مجلس أعلى للقضاء- تنفيذا للاتفاقية مع رئاسة الحكومة يعني فيما يعني الإعلان عن مشروع سياسي كبير لقضاء جديد بقوانين أساسية وتنظيمية جديدة تكرس مبادى الدستور الجديد لسنة 2014 وتلبي طموحات الشعب في التطبيق الحازم للقانون على الجميع دون تمييز أو محاباة وإعمال العدل في المجتمع.

هذا المشروع القضائي الجديد لكي يخرج من بعبع الأيادي البيضاء خلفاء الله في المحاكم التونسية يلزمه حكومة سياسية مستقرة قوية الشكيمة التمثيلية في البرلمان ! وهو ما لا يبدو في الوقت الراهن متوفرا في حكومة هشام المشيشي التي أودع منذ يومين فقط رئيس احد اهم الأحزاب التي تدعمها في السجن.

من هنا إلى ذلك الحين لا يمكن للشعب والمتقاضين والمحامين والقضاة الشرفاء اللذين إستبطنوا المعركة وملامح مشروع القضاء الجديد القبول ببقاء أسماء قضائية من كل الرتب تُمارس كل أشكال الفساد اليومي بلا حسيب ولا رقيب، وهي مهمة التفقدية العامة للقضاء ووزير العدل.

شاهد أيضاً

استهلاك الطيب راشد المستهلك في المشكل القضائي التونسي !

طارق العبيدي  الموجة الإعلامية التي صاحبت فقاعة الطيب راشد التي تسبب انفجارها في الإضراب الوحشي …

أنا والقاضي وعم يونس… وفيل السلطان

طارق العبيدي  المضحك المبكي في بلاد زوجة العم يونس المشهورة بإسم تونس أنّه : بعد …

اترك رد