fbpx
الثلاثاء , 26 يناير 2021

اللفيف الأجنبي ودلالة التعيير بالقطيع

أبو يعرب المرزوقي 

كل تونسي -على الأقل ممن هم من سني- يعلمون دلالة المصطلح “اللفيف الأجنبي= الليجيون أترانجار- Légion étrangère” أي وحدة الإرهاب الفرنسي المؤلفة من “ولاد الحرام” والمرتزقة الذين تستعملهم فرنسا لتحقيق كل العمليات القذرة دون أن تقل أعمالها العادية قذارة عنها.
وكل تونسي من الشباب اليوم يعلمون القصد “بالقطيع” لما يستعملها معارضو الإسلاميين فيها وحتى لما يستعمل رديفها عند من حالفوا الإسلاميين لأن أحزابهم من صنف الجيش المكسيكي أي جنرالات دون “تروب” -عساكر- مثل المرزوقي الذي يتكلم على شعب النهضة.
ولا يظنن احد أن هذا النوع من الاستعمال معدوم في حالة اللفيف الأجنبي. فكل المستبدين العرب “يستعيرون” أو “يستأجرون” اللفيف الأجنبي من الدول التي تحميهم ولعل أبرز مثال هو البلاك ووتر الأمريكية في الخليج وفي العراق أو فاجنار الروسية في سوريا وفي ليبيا.

وإذن فعندنا طريقتان لوصف التنابر بين الحداثيين العرب عامة والتونسيين خاصة والإسلاميين العرب وفي تونس خاصة:

  • المقابلة بين قطيع يجهل أنه قطيع مستقطعه خفي كما يظن أي إن الحداثيين يجهلون أنهم مثل حفتر وبشار وحكام العراق وحكام الثورة المضادة الخليجية وحتى مصر حاليا بعد أن تحالفت مع فرنسا واليونان وإسرائيل.
  • المقابلة بين حكام ونخب لم يعد لها أي وجود في القاعدة الشعبية فتعتبر فتاتها دليلا على أن جنرالاتها الفاقدة “للتروب” مفكرون كبار يمثلون التفكير الذاتي والفرداني المستقل علامة على أنها حديثة وتقدمية وتنويرية لتخفي أنها أدوات “اللاجيون انتراجار” في بلادهم لا غير.

وحتى يتبين ذلك يكفي أن تبحث قليلا عمن يوحد بينهم ويقودهم؟ والبحث يؤدي إلى طريقتين في الجواب عن السؤال كلتاهما تفيد أنهم قطيع شوارد (جمع شاردة والمضمر نعجة شاردة) لأنهم مليشيات يراد منها ألا تصبح قوة ضد مستعملها فتكون جاهلة بمن يحركها بالروموت مثل البهبارة والزغراطة:

  1. يكفي أن نعلم لمن يوجهون سهامهم لتحدد عامل التوحيد السلبي: كلهم يتحدون في الحرب المباشرة على كل من ليس معهم وخاصة كل إسلامي حتى إنهم لم يعد يوجد ما يميزهم عن مارين لوبان واليمين الأوروبي مرضى الإسلاموفوبيا وكل الأحكام المسبقة ضد تاريخ الأمة الذي يشوهونه دون أن تكون لهم القدرة التي لهيجل والتي عرضتها على الشباب بترجمة نصوصه.
  2. يكفي أن نعلم من يحتضنهم ويقودهم نوعين من القيادة: فالحاكم منهم والنقابي والإعلامي يقوده المقيم العام مباشرة وخاصة بعد أن أصبح لتونس مثلا مقيمان عامان حلفهما فيها من جنس حلف بلديهما في لبنان وسوريا وليبيا والعراق و”المفكر” والاستراتيجي والخبير يقوده مموله المباشر من مافيات العرب عامة وتونس خاصة.

وهذه مناسبة لشرح دلالة “ما يشبهولناش”. فوجه الشبه لم يكن معلوما. لكن قضية الزبلة الإيطالية بينت طبيعته: فالمشترك بين أعداء الثورة كلهم حدد طبيعته قضية الزبلة الإيطالية: وجه الشبه هو أنهم زبلة الثقافة الغربية في ترجمتها الاستعمارية التي انحطت في أذهانهم الصبيانية إلى شعارات لا تتجاوز الإخلاد إلى الأرض فتحولت إلى ربا الأموال وربا الأقوال:

وجه الشبه بيوعة وبياعة كل حقيقتهم انهم يريدون الإبقاء على مواصلة سياسة الاستعمار واعتبار الشعب “انديجان” سارفيابل وكورفيابل آ مارسي. ولما تبين لهم أن الشعب لم يعد قابلا بهذه الوضعية واستأنف ثورة آبائهم وأجدادهم ضدهم ذيولا للاستعمار غير المباشر وصفوه بكون قطيعا “يصوت” ضدهم.

لماذا اعتبر المقابلة التي على الإسلاميين ألذين يحقرون منهم إذ يعتبرون إجماعهم على مواصلة ثورة التحرير خلال ثورة التحرر أن يردوا بها على المحقرين منهم هي المقابلة بين الإجتماع الثوري ضد اللفيف الأجنبي والذي له اسم في الثورة الجزائرية: الحركيون توابع السوق السوداء خلال حرب التحرير وحرب التحرر.

وبهذا المعنى فليس عندي أدنى خجل من إجماع شباب الثورة على الوصل بين ثورة التحرر الحالية بثورة التحرير الذي قادها آباؤهم وأجدادهم والتي تتطلب الإجتماع والعمل المنظم الذي يفقده خصومهم من كل أحزابهم وتنظيماتهم عساكر مكسيكية: قيادات حمقى بدون “تروب”.

ذلك أنهم يجهلون أو لم يعوا بعد أن ثورتين حصلتا بهدوء هما اللتان تفسران ما حل بهم من فقدان كل إمكانية للبقاء مؤثرين في مجريات أحداث التاريخ:

الأولى هي أن الإسلاميين لم يبقوا كما كانوا في بداية المقاومة ضد المحتل العسكري والثقافي فاقدين لشروط فهمه أولا ومقاومته بأدواته نفسها. فالتمكن من ثقافته مع المحافظة على ثقافتهم جعلتهم أكثر فاعلية منه ومن عملائه. وذلك عين ما وصفته بعبارة فرنسية: الحداثة غيرت فسطاطها.

الثانية هي أن الغرب لم يبق فيه مستقبل لليمين لأن ما حدث عندنا من ثورة يتهمونه بكونه مؤامرة عبرية بدأ يعم بلد مارين لوبان. شباب فرنسا اليوم فهموا اللعبة. فالاستعمار الذي نقاومه نحن في بلادنا ليس مقتصرا علينا بل هو يشملهم. ولذلك فهم أقرب إلينا مما يتوهمه من “يقودون” لمن تجاوزتهم الحضارة الغربية الحالية والمقبلة.

النخب العربية تعيش في القرن التاسع عشر وعلى الأقل قبل الحرب العالمية الثانية وخاصة بعد سقوط جدار برلين وسقوط السوفيات وانشغال أمريكا بالصين وحاجة أوروبا لإعادة النظر في منزلتها في عالم لن يستطيع أحد فيه منع المسلمين من استئناف دورهم: المعركة ليست محلية وليست إقليمية بل هي عالمية.

وعندما يحاول اليمين الفرنسي وصف ما يجري في فرنسا حاليا بكونه “الاسلامو جوشيسم” “Islamo-gauchisme” فهم على حق لأنهم اكتشفوا حقيقة حتى وإن شوهوها وهو اليسار لم يعد ماركسي بل صار إنساني بالمعنى الذي لا يفصل بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وخاصة بين المحلي والإقليمي والعالمي: وهذه كلها من خصائص الرؤية الإسلامية.

طبعا أفهم ألا يفهم نخب العرب هذه المتغيرات لأن جل النخب العربية الحداثية متخلفة فعلا إذ هي لا تعلم من الحداثة إلا شعارات عامية تجاوزها الغرب أو على الأقل كبار مفكريه وكبار ساسته ممن بدأوا يفهمون استحالة تجاوز الضفة الجنوبية من البحر الأبيض المتوسط رغم خيانة الحكام والنخب الاقتصادية والثقافية التي يعلمون أنها من جنس جيش المكسيك ليس لها تروب ولا تمثل الشعوب.

شاهد أيضاً

حق يراد به باطل الاستنجاد بالرئيس: بمنطق حراميها حاميها

أبو يعرب المرزوقي  من أعجب ما لاحظته اليوم كثرة استعمال الحق الذي يراد به الباطل …

تحية للثورة عرفان بدَيْن لشباب الثورة

أبو يعرب المرزوقي  أحيانا أسأل نفسي: ما الذي أدين به للثورة التي بدأت منذ عقد …

اترك رد