fbpx
الجمعة , 22 يناير 2021

سيّدي رئيس الجمهورية التونسية المحترم

الخال عمار جماعي 

تحيّة تليق بمقامكم أمّا بعد.
لم أعد اليوم أستطيع مخاطبتك بحرارة القُرب ودفء الصحبة بلا بروتوكول رسمي وقد تبوّأت منزلتك تلك.. فقد بردت أشواق كثيرة حمّلتنا إياها وحمّلناك زمن الانتخاب وما بقي منها إلاّ بعض ثقة وحسن ظنّ لا نريد أن نفقدهما منك.. فتحمّل قولي إذن.

قيس سعيد

إعلم -سيدي- أنّك قد أصبحت عنصر خلاف كبير فرّق بين التونسيين وهم كما تعلم عاطفيون جدّا ومتطرّفون في المدح والقدح معًا. فقد ظهر منك ما يجعلك في منطقة رمادية تقول الشيء ونقيضه وتأتي بالأمر وخلافه وأسئلة كثيرة تحوم حول “قناعاتك” وشبهة “عظمى” فيما تلفظ به من قول هو إلى الإنشاء و”التقعّر اللغوي” أكثر منه إلى الجملة السياسية التي تبني التصوّرات. هذا فضلا عن ديوانك ومستشاريك الذين نعتقد أنّك “رهينة” عندهم!

سيّدي الرئيس المحترم
يبدو أنّك تدير ظهرك لممكن كثير تستطيع إنجازه وليس عندي أوهى من حجّة “محدودية الصلاحيات”. ولست أشير عليك بما أنت أعرف به منّي ولكنّنا لم نسمع بعد عام من توليك بمبادرة تشريعية تساهم في إنضاج التجربة الفتية وترشّدها. فإن فعلت أمسكنا المجلس بالحجّة.

لي انطباع وشبه حدس أرجو أنّه خاطئ بأنّك ممن لا يؤمن بنظامنا “الشبه شبه” وأنّك “مجالسي” وفوق هذا فاقد للثقة في العمل الحزبي. ولست معترضا على اعتقادك هذا ولا أنا رقيبٌ على قلبك ولكن أنت تعلم -يا حامي الدستور- أنّك مرشّحٌ في هذا النظام لتقوده لا لتتصرّف فيه وفق قناعاتك الشخصية. وأنّ النظام الرئاسي الذي قد تكون مؤمنا بجدواه قد حسمه الدستور نهائيا فلا تُفرط في القراءة التأويلية.. لن تقوم سياسة إلاّ بالأحزاب شئت ذلك أم أبيت.

سيدي الرئيس المحترم
سعى الإتحاد -أمام ما تشهده الساحة من انغلاق أفق- إلى تقديم مبادرة حوار مجتمعي بقطع النظر عن تحفّظك وتحفّظنا عليها، يطلب منك رعايته والإشراف عليه على معنى ما لك من اعتبار في المقام ولكنّك أهملت الأمر كأنّه لا يعنيك ما نحن فيه. وأخشى أن أذهب في تأويل لا يُعجب أنصارك وهو أنّ القصد هو مزيد تعفين الوضع لينفجر لصالحك كمن “يدير مرحلة توحّش”.. فقم بدورك المنوط أو اكشف لنا نواياك.

سيدي الرئيس المحترم
هناك بعض الطوائف السياسية -لعِلّة في الموقف الإيديولوجي- قد جعلت منك مظلّة ونفخت فيك وتريد تحويلك إلى “منقذ” بمنطق “الزعيم” فلا يغرنّك هذا فلا مواصفات الزعيم فيك ولا زماننا هو زمان الزعماء.. فلا تعوّل عليهم فما تعلّقوا بزعيم أو صنعوا “ربًّا” أرضيًا إلاّ أكلوه كما كان أهل قريش يفعلون.

سيدي الرئيس المحترم
أنت غامض بما يكفي لتجعلنا في ريبة منك فإن قبلت منّي بعض نصح فإنّي ناصحك أن لا ترتجل خطابك وأكتبه بعد أن تخلّصه من كثير من الزوائد اللغوية.. فأنت “الرّئيس”.. ثمّ ألقه علينا فنحن هاهنا مستمعون منتظرون.

تقبّل سيّدي فائق الاحترام والتقدير

المواطن الخال عمار الجماعي

شاهد أيضاً

ما فات الجاحظ في رسالة إنكار المذاهب

الخال عمار جماعي  اتّخذ الكثيرون في فورة المراهقة مذاهب ونحلا رأوا فيها انتماء لأُنس الجماعة …

السياسة من الخلف …

سفيان العلوي  الرئيس صعده إلى الحكم شباب حالم غاضب يقاطع الانتخابات غالبا إلا في مناسبة …

اترك رد