fbpx
الإثنين , 25 يناير 2021

إنّ بغايا السياسة أوسخ صنف، وأوسخ منهم بغايا الصحافة – مظفر النواب

الخال عمار جماعي 

بعد “الانفجار الثوري غير المسبوق” -كما قال صاحبنا- عاش البلد طيلة ما بعده “انفجارًا إعلاميا غير معهود”. تحرّكت آلة الدعاية كأعنف ما يكون، توظّف التّفاصيل وتتسقّط الزلاّت وتضخّم الأحداث وتتفّه الرموز إذْ “لا أحد فوق النّقد”.. فتمتلئ الأسماع والأبصار بغثاء أحوى [والأحوى هو الأسود من اللون حيوانا أو نباتا] من كلّ “تافه ورثّ وغير قابل للرسكلة”!!

ولأنّ “من يدفع للعازف هو من يختار اللحن” كما يقول الإنڨليز في أمثالهم، فإنّ المؤسسات الإعلامية – القائم منتوجها بالأساس على الإبهار المشهدي والمؤثرات (les effets) والبوز الفضائحي والمراهنات وإستشهار البضائع..- هي في حقيقتها وأصلها التجاري مؤسسات تشغيلية يحدّد دافعو الرّواتب، خطّها التحريري المنحاز ضرورة لمصلحتهم والخادم لجشعهم والكاسر لشوكة كلّ من يرونه ضدّا أو خطرا عليهم ! هكذا يتمّ تسليع الصحافة كالبطاطا والفقّوس واليقطين الأحمر..!

لم يكتشف هؤلاء العجلة من جديد ليعتمدوا سياسة المطارق الإعلامية (matraquage médiatique) لتوجيه الرّأي العام والتلاعب (Manipuler) بالعقول واختراق تفكير العامّة.. هذا دون الحديث عن “التدخّل الخارجي وأجنداته الإقليمية”…

أعتقد أنّي لا آتي بجديد في كلّ هذا لكن ما يعنيني هنا هو حجم الاختراق الذي أمكن لـ”جوبلز” [جنرال الدعاية النازية] التونسي أن يُحدثه لا في العوام والسّوقة فقط بل في طبقة مهمّة ممّن نعتقد أنهم للعقل أميل وبالنّظر والتمحيص أولى.. إذ حجم الخديعة فيهم أثقل!

كثيرون تحوّلت بوصلتهم إلى نقيض ما كانوا يقولون ويبذلون وسعهم في الدفاع عنه من قيم الاختلاف ومبدأ التعايش و”تسامح الدّيون” والقبول بالآخر و”تونس تسع الجميع” وثورة العقول وفرص المراجعة.. أكان ذلك ركوبًا للموج الثوري حتى إذا ظهر أنّ شاطئه بعيد انقلبوا يسبّون العاصفة؟!

أعتقد أنّ “الانفجار غير المسبوق” لم يشعر به غير أولئك -وهم كثيرون ولكنّهم آثروا الصمت المهين!- الذين أهلكهم الدهر الديكتاتوري وتألموا من وطأة القدم الغاشمة علي رقابهم وأُهينوا على مرأى ومسمع.. هؤلاء تعنيهم الحريّة العظيمة فقط!

وأعتقد أيضا أنّ المنقلبين هم أحد ثلاثة: واهم بأنّ الثورة ستطعمه شهدا لحرمان كان يعيشه فلا ظفر بـ”بلح الشام ولا عنب اليمن” أو تافه كان يمكن أن يفوز بشيء لو تواصل نظام الإِطماع فقطعت الثورة قرمه، أو متسلّق كانت له بعض فانتزمات المراهقة السياسية فلمّا استعادها بعد الثورة.. لم يمسك سوى “الإصبع الأوسط”!

أردتها تدوينة “نظيفة”.. لولا هذا الإصبع! 😜

شاهد أيضاً

ما فات الجاحظ في رسالة إنكار المذاهب

الخال عمار جماعي  اتّخذ الكثيرون في فورة المراهقة مذاهب ونحلا رأوا فيها انتماء لأُنس الجماعة …

سمير لعبيدي.. نموذج لليسار الوظيفي

الخال عمار جماعي  منذ مدّة وأنا اتبع بانتظام ما ينشره سمير لعبيدي على صفحته “المموّلة” …

اترك رد