fbpx
الأحد , 17 يناير 2021

الذكرى الثلاثون لمنع جريدة الفجر من الصدور

الصادق الصغيري 

تمرّ اليوم الذكرى الثلاثون لمنع جريدة الفجر من الصدور (ديسمبر 1990-ديسمبر 2020) وتشميع مقرها بنهج مدريد بالعاصمة بالشمع الأحمر وانطلاق التتبعات ضد محرريها وإدارييها.

العنوان “الفجر” كان من وحي أسماء الصحف التّونسية قديما وحديثا، وجاء اختيار “الفجر” تكملة لأسماء جريدتي “الصباح” و”الشروق”. مثل العنوان غير المؤدلج، زمن الأيديولوجيا، مفاجأة وهو امر غير معهود في منشورات التيار الإسلامي عموما والذي كان يغلب عليه الطابع “الدعوي” كـ “البلاغ” و”الدعوة” و”الرسالة” أو “الأخلاقي” كـ “الفضيلة” و”الاستقامة” و”الهداية” وغيرها. وهو عنوان يفتح على التفاعل مع جميع التونسيين من خلال المضمون والمحتوى. المحتوى بدوره مثّلَ صدمة للعديد من القراء من انصار “الاتجاه الإسلامي” وقد التقيت يومها بالكثير من المنتقدين للمضمون ويعيبون غياب المضمون الديني من تفسير وسيرة وسنة وتوحيد وتربية وأخلاق، واستغراق القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسيّة والثقافية والنقابيّة والرياضيّة لكل أبواب الجريدة الممتدة على مساحة 24 صفحة.

المثال المحتذى لدى الأصدقاء الساهرين على بعث هذا المشروع الإعلامي كانت في المقام الأوّل جرائد المعارضة أو المستقلة الموجودة على الساحة كالموقف والمغرب وجريدة الراي والشعب. وكان لجريدة “الاتحاد الاشتراكي” لسان حال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي نصيب أيضا في بعض خيارات الجريدة وكانت جريدة الاتحاد تصل إلى مقر مجلة المعرفة بنهج الجزائر. أما عن سبب الانخراط في مجلة الاتحاد الاشتراكي فيعود إلى مرور احد قيادات الاتحاد الاشتراكي المغربي بمقر المعرفة حيث كان له لقاء بأحد قيادات الاتجاه الإسلامي ومن هنالك كانت تصل الصحيفة دوريا إلى المقر.

خصصت جريدة الفجر صفحاتها الأولى لتتبع أخبار الحريات والمحاكمات السياسية والنقابية على شاكلة ما تفعل جريدة الراي وصفحة للحريات على شاكلة الاتحاد الاشتراكي، الكثير من الرسوم الكاريكاتورية المتعلقة بالحريات والتجاوزات كانت مأخوذة من الاتحاد الاشتراكي ومشار إلى المصدر تحت الصورة. كما آلت “الفجر” على نفسها نشر كل بيانات المعارضة وفي مقدمتها بيانات الحزب الشيوعي التونسي، ومراجعة بسيطة للجريدة تجدون ذلك وبالبنط العريض. من حيث المصطلحات والجمل السياسيّة كنت متأثرا إلى حد كبير بافتتاحيات وتحاليل الصحيفة المغربية ونقلت منها الكثير وتجدون ذلك بين معقفين في المقالات التي كنت أحبرها وهي مبثوثة في الست الصفحات الأولى المخصصة للشأن الوطني.

اهم الصور العالقة بالذهن عن تلك المرحلة هي أن يطلب منك أن لا تنشر بيانات المعارضة وتنشرها وأنت تعرف أن الجريدة ستصادر وصودرت اكثر من مرّة لهذا السبب، المصداقية العالية للجريدة والعلاقة الحميميّة بينها وبين قرائها في جميع أنحاء تونس، حتّى أن الكثيرين ينتظرونها بمحطات النقل وبالمكتبات لاقتنائها حال وصولها.

فتحيّة إلى إدارييها ومحرريها والى جميع قرائها يوم كان للكتابة ضريبة وللقراءة مخاطر.

شاهد أيضاً

الصباح المبروك

الصادق الصغيري  ليس امامه الاّ الوصول باكرا الى المستشفى، فأصحاب المواعيد من أمثاله يحضرون الى …

أحمد بن صالح مات يتمنّى في عنبة

الصادق الصغيري  التقيت السيد أحمد بن صالح رفقة الأخ والصديق العجمي الوريمي اثر عودته من …

اترك رد