الأربعاء , 25 نوفمبر 2020

كورونا الإستبداد في مصر لا تبقي ولا تذر

صالح التيزاوي 

ليسوا متورّطين في قضايا إرهاب وليست لهم صلة بالتّطرّف لا من قريب ولا من بعيد، وليسوا متحزّبين، ولاهم في مواجهة مع النظام، ورغم ذلك لم يسلموا من الإعتقال… لأنّ كورونا الإستبداد هوت بأمّ الدّنيا إلى قاع الدّنيا.. جريمة من طالهم الإعتقال، أنْهم يدافعون عن الحقوق الشّخصيّة للشّعب المصري.. نشاط مدني وإنساني، لا يجرّمه إلّا من كفر بحقوق البشر وأدار ظهره للحرّيات، على طريقة السيسي في إدارة ظهره لمخاطبيه وهم خاصّته وبطانته، إمعانا في الإذلال لمن صفّق ولمن عارض ولمن دافع عن الحقوق الشّخصيّة.

أقدم النّظام العسكري في مصري على اعتقال ثلاثة نشطاء من المبادرة المصريّة للحقوق الشخصية.. وعلى جناح السّرعة اشتغل إعلام العسكر لفبركة التّهم، فإذا بالمدافعين عن الحقوق الشّخصيّة، خونة وعملاء ويتلقّون تمويلات أجنبيّة، وبقيّة المسرحيّة، سيتكفّل بها “القضاء الشّامخ”، كما فعل مع النّاشطة الحقوقيّة “أمل فتحي” التي حكم عليها بسنتين سجنا وغرامة ماليّة، بتهمة ترويج أخبار زائفة واستعمال ألفاظ خادشة للحياء!!

أليست قلّة الحياء الحقيقية، أن يقدم نظام مدجّج بكل أسلحة الدّمار الشامل على اعتقال امرأة بسبب أفكارها؟ ثمّ يتبعها بآخرين وآخرين حتّى وإن كانوا يريدون الإصلاح من داخل منظومة الحكم ويعملون في إطار الشّفافيّة المطلقة ولا علاقة لهم بالشّأن العام إلاّ في الجانب الحقوقي.

صحيح أنّ حجم الإدانة هذه المرّة كان أوسع وأثقل من السّابق ولكنّه لن يغيّر شيئا من واقع الحرّيّات والحقوق في مصر، لأنّ الأنظمة الإنقلابيّة والعسكريّة، لا تقيم وزنا للحقوق والحرّيات ولا للإدانات، تسمع فقط لشهوة الإستبداد وغريزة البطش، لأنّها تدرك أنّها غير شرعيّة، فهي تحسب كلّ صيحة عليها وتستهدف الكرسيّ من تحتها. يقول بعض أصحاب النّوايا الحسنة، إنّ النّظام المصري أقدم على اعتقال نشطاء حقوق الإنسان لجسّ النّبض واكتشاف حجم ردود الأفعال!!

لقد جسّ النّبض وانتهى الأمر.. منذ أعطى الضّوء الأخضر للإنقلاب على إرادة الشّعب المصري ومنذ مقتل أوّل رئيس منتخب في تاريخ مصر القديم والحديث في محبسه دون أن تكون للعالم ردّة فعل تتناسب مع حجم الجريمة.

أمّ الدّنيا

شاهد أيضاً

هل تكون تجربة الكامور مدخلا لتغيير منوال التنمية ؟

صالح التيزاوي  أبرمت حكومة المشيشي اتّفاقا مقبولا مع معتصمي الكامور، وانتقل الوضع ممّا كان يعرف …

من اغتال حنان البرعصي ؟

صالح التيزاوي  في الوقت الذي تجتمع فيه أطراف النّزاع اللّيبي في تونس، للخروج باتّفاق يضع …

اترك رد