الأربعاء , 25 نوفمبر 2020

دعم الدولة لشركات خاصة تستورد بذور الحبوب الأجنبية

مرصد رقابة 

وزارة الفلاحة تتهرب من طلب نفاذ إلى المعلومة بخصوص قرار بتعميم دعم الدولة على جميع أصناف بذور الحبوب المثبتة المتداولة والمنتجة من قبل مختلف الشركات دون إستثناء والتي يقع إكثارها محليا في تونس ومسجلة بالسجل الرسمي للمستنبطات النباتية التونسية.

هذا القرار الخطير صدر عن وزير الفلاحة السابق أسامة الخريجي قبيل نهاية عهدة الحكومة بأيام معدودة. والهدف منه تمكين الشركات الخاصة التي تورد أصول بذور الحبوب من الخارج، وكانت لا تتمتع بالدعم لبذورها الموردة باعتبارها ليست محلية ولم يقع استنباطها في تونس بل يتم فقط إكثارها في تونس، تمكينها من دعم المجموعة الوطنية مثلها مثل التعاضديات المحلية التي تقوم بإكثر بذور محلية بإمكانيات مادية وقدرات بحثية أضعف بكثير من الشركات الموردة الخاصة.

القرار المشبوه ستكون له تداعيات خطيرة على منظومة إنتاج وتكثير أصناف الحبوب المحلية، وقد يتسبب في انهيار سريع للتعاضديات والشركات المحلية المتخصصة في مجال انتاج وتطوير واكثار البذور، بالنظر لعدم قدرتها على المنافسة مع الشركات الخاصة الموردة التي أصبحت بمقتضى ذلك القرار تتلقى تمويلات من أموال دافعي الضرائب.

وبالإضافة للضرر الاقتصادي، فالقرار محفوف بمخاطر كبرى على بذورنا المحلية التي هي إحدى ركائز سيادتنا الوطنية وأمننا الغذائي. إذ أن استيراد أصول بذور أجنبية لا يخضع لدراسات علمية بحثية كافية حول مردوديتها ومدى تأقلمها مع خصوصيات أراضينا الفلاحية، ومدى تأثيرها على التربة وغيرها. كما أن هناك خطر حقيقي على البحث العلمي في مجال تطوير بذورنا المحلية لمزيد التأقلم مع التغيرات المناخية وحماية السلالات المحلية من الاندثار.

لا شيء يبرر تقديم دعم الدولة لشركات خاصة تستورد بذورا أجنبية سوى خدمة أجندات تلمك الشركات ومن يقف وراءها.
طلبنا من الوزارة تقديم معطيات دقيقة حول الدعم المقرر: الشركات المستفيدة، والاعتمادات المخصصة، ومبررات القرار، وانعكاساته المالية، وهل قامت الوزارة بدراسات على المخاطر الممكنة لهذا القرار، وحول القرارات المتخذة لضمان الحفاظ على التعاضديات المحلية وضمان تواصل البحث العلمي بخصوص الحفاظ على البذور المحلية وتطويرها.
تهرب الوزارة من الإجابة عن هذا الطلب يؤكد أن الوزارة تخفي معطيات عن التونسيين وتخشى من فتح هذا الملف بشكل جدي.

قمنا بإيداع تظلم ضد رفض النفاذ وسنتابع التحرك بالوسائل القانونية المتاحة دفاعا عن بذورنا وتعاضدياتنا وبحثنا العلمي وعن المال العام والسيادة الوطنية والأمن الغذائي المهدد.

“كل سلطة بلا رقابة تؤدي إلى الجنون”!

اترك رد