الأربعاء , 25 نوفمبر 2020

حق تقرير المصير في الصحراء ليس حقا مطلقا

محمد مختار الشنقيطي 

حق تقرير المصير في الصحراء الذي تتغنى به (البوليساريو) ومناصروها ليس حقا مطلقا في القانون الدولي، بل هو مقيَّدٌ بشرطين: عدم الإضرار بالشعوب والدول الأخرى، ووجود هوية جماعية متميزة جوهريا عن الشعوب المراد الانفصال عنها. وهما شرطان لا ينطبقان على مطالب البوليساريو.

فانفصال الصحراء إضرار بالدولة المغربية وتمزيقًا لها، كما أن الصحراء مجال جغرافي فسيح، يتمدد في دول كثيرة، ومنها الدول المغاربية الخمس وغيرها. ولا وجود لهوية ثقافية أو عرقية تميز أهل الصحراء عن الهوية العربية الإسلامية الجامعة للفضاء المغاربي كله. فما يجمع بين شعوب الفضاء المغاربي أعمقُ وأعرقُ من “الدراعة” و”الملحفة” و”أتاي” و”اللهجة الحسانية” و”اشويرات البيظان”…الخ مع احترامي ومحبتي لكل هذه الأمور، فأنا بيظاني موريتاني في نهاية المطاف. لكن التسويق لاختلافات فولكلورية شكلية مثل هذه -توجد داخل كل أمم الأرض- وتجاهل وحدة الدين واللغة والجغرافيا والتاريخ والحضارة والمستقبل.. بلاهة سياسية وضيق أفق..

لستُ من أهل الحياد البارد والمواقف الرمادية في الموضوعات الحيوية مثل وحدة الشعوب. والصراع في الصحراء جرحٌ قديم وعميق في خاصرة المغرب العربي: يسمم العلاقات بين الشعوب المغاربية، ويمنع الوحدة بينها، سعيا وراء وهم دولة خيالية، لا مكان لها في التاريخ أو الجغرافيا، سوى الإصرار على التشبث بمواريث الاستعمار الإسباني البغيض. وموقفي واضحٌ جدا، وهو ضرورة التخلص من هذا الجرح فورا وإلى الأبد، من خلال اعتراف الجميع بمغربية الصحراء، احتراما لوحدة المملكة المغربية، وتسهيلا للوحدة المغاربية التي تطمح إليها جميع شعوبنا. لقد عانى الصحراويون كثيرا، وهم أكبر ضحايا هذا النزاع، لكنهم ليس ضحايا الوحدة والتوحد -كما تقول دعاية البعض- بل هم ضحايا ميليشيات التجزئة والتفرقة المعروفة باسم البوليساريو.

المعبر الحدودي في (الكركرات) شريان حيوي للمغرب وموريتانيا ودول غرب أفريقيا، ومحاولة البوليساريو سد هذا المعبر هو نوع من قطع الطريق، الذي لا يمكن القبول به شرعا ولا منطقا. وقد أحسنت المملكة المغربية في التصدي بحزم لذلك، وأتمنى أن تتعاون السلطة الموريتانية مع السلطة المغربية في التصدي لقطَّاع الطرق، الذين يحاولون سد الشريان الواصل بين البلدين الشقيقين. فليست موريتانيا بأقل حاجة لهذا المعبر من المغرب.

‏”الحل في ⁧‫الصحراء‬⁩ هو حكم ذاتي ضمن الدولة المغربية الواحدة، وتجاوز سوء التفاهم بين الشقيقتين الكبيرتين: المغرب‬⁩ والجزائر‬⁩، تمهيدا لوحدة مغاربية، يجد فيها الجميع -بمن فيهم الصحراويون- فضاءً حضاريا مشتركا، بعيداً عن الأنانيات السياسية والعصبيات القبلية”

شاهد أيضاً

دعوة لتجاوز أرنبة الأنف 

علي بن مكشر  ملاحظة مهمة: هذه المقالة ليست دفاعاً عن الغنوشي كشخص، لأني انتقدت موقفه …

حركة النهضة في تونس: جدل الكاريزما والمؤسسة

محمد مختار الشنقيطي  تابعتُ بمزيج من الإعجاب والإشفاق الجدل الدائر هذه الأيام في صفوف حركة …

اترك رد