الأربعاء , 25 نوفمبر 2020

وقف إطلاق النار صامد في أبرد صراع في إفريقيا

أحمد القاري 

حين سمعت في الصباح خبر تدخل الجيش المغربي لإنهاء إغلاق معبر الكركرات خشيت أن يكون أنجح وقف إطلاق نار في العالم قد انتهى. وأن يكون أبرد صراع في إفريقيا قد اشتعل.
لحسن الحظ، يبدو أن وقف إطلاق النار صامد في أهم نقطه: تجنب الإصابات بالنيران بين الطرفين. فلم يثبت أي إصابة حصلت.

البيانات المغربية أكدت أن التدخل يتم بطريقة غير هجومية وأن هدفه محدود وهو فتح المعبر للحركة التجارية وحركة تنقل الأفراد.
والبوليساريو يبدو أنهم حرصوا على أن يكون رد فعلهم دون ما يوقع إصابات أو يتسبب في مواجهة مباشرة.
المحافظة على وقف إطلاق النار مكسب كبير يجب أن يستمر ويعزز. خصوصا في ظل ما تمر به المنطقة من جائحة كورونا ومن مصاعب اقتصادية.
الحرب استمرت 16 سنة ولم يكن حسمها ممكنا. وآلامها ما تزال مستمرة مع الجرحى وفي حياة أهالي من فقدوا حياتهم من الطرفين وفي أراض شاسعة تفسدها الألغام المضادة للأفراد والعربات.
والسلم استمر 29 سنة فتنفس فيه الناس الصعداء وتحولت الحياة في المنطقة إلى حال أقرب إلى الوضع الطبيعي لولا الحدود المغلقة، التي تصعب حياة الناس وهم مترابطون اجتماعيا تتجاوز علاقاتهم التقسيم القطري الموروث عن الاستعمار الأوربي.
السلم يجب أن يستمر. ويجب أن يتعزز بإجراءات تسهل حياة الناس ومعاشهم أين ما كانوا. حركة الأشخاص والسلع يربح منها الجميع. وإذا لم يكن حل المشكل ممكنا فورا فعلى الأقل يجب تخفيف آثاره.
معبر الكركرات أصبح مهما اقتصاديا واجتماعيا لدرجة تجعل إغلاقه كارثة على حياة المجتمعات على طرفيه أكثر من تأثيره على الحكومات. والسبب هو أنه أصبح معبرا نشيطا كأي معبر حدودي في العالم.

وهذا يجب أن ينبهنا إلى خطورة استمرار الحدود الجزائرية المغربية مغلقة. فحركة الأفراد والتجارة بها يمكن أن تكون مئات أضعاف الحركة عبر الكركرات. ولأسباب كثيرة.
المعابر على الحدود التونسية الجزائرية عشرة والحركة فيها دائبة تجعل بعضها مفتوحا 24 ساعة. وبما أن الحدود الجزائرية المغربية ضعف الحدود التونسية الجزائرية فإن المفروض أن تكون بين المغرب والجزائر عشرون معبرا على الأقل. لنتخيل ذلك للحظة ولنتخيل ما يمكن أن يرتبط به من فرص تجارية وسياحية وصناعية وتعليمية وطبية واجتماعية.
لنتخيل آلاف الشاحنات تعبر متجهة إلى الجزائر وتونس وليبيا ومصر وربما حتى الأردن والخليج.
لنتخيل طلبات الشركات والمصانع في الدار البيضاء تجهز للإرسال برا إلى عشرات الدول في إفريقيا والمغرب الكبير والشرق الأوسط. هذا هو الحال في كل بلدان العالم: حدود مفتوحة تتدفق عبرها القيم والفرص.
لنحمد الله على مرور هذا اليوم بسلام ولندع جميعا أن تمر الأيام القادمة بسلام، وأن يتغلب صوت الحكمة والعقل على الاندفاع. تجارب الصراعات المسلحة في إفريقيا كثيرة لا تفيد فيها الأمم المتحدة ولا تنفع فيها أوربا إلا ببيع السلاح لكل أطرافها ثم ابتزازهم سياسيا واقتصاديا.

#مقاطعة المنتجات الفرنسية

شاهد أيضاً

ماكرون “مرتل الشرف الأول” في الكنيسة الكاثوليكية

أحمد القاري  الرئيس الفرنسي ماكرون، حامل لواء اللائكية، يحمل رتبة كَنَسِية كاثوليكية. عند كل انتخاب …

“جو سوي ميزيلمان” “أنا مسلمة”

أحمد القاري  #SophiePetronin #JeSuisMusulmane “je suis musulmane” “جو سوي ميزيلمان” أو “أنا مسلمة” عبارة لم …

اترك رد