الثلاثاء , 20 أكتوبر 2020

فضيحة دولة..!!!

عبد اللّطيف درباله 

صندوق 1818 الذي خُصّص للتبرّعات لفائدة المجهود الوطني لمقاومة الكورونا.. بغرض توفير كلّ الوسائل والتجهيزات والأدوية والمعدّات والمرافق لعلاج المرضى.. جمع إلى غاية اليوم ما يزيد عن 200 مليون دينار (200 مليار من الملّيمات)..
لكنّ المبلغ الذي أُعلن رسميّا أنّه صُرِفَ منه لتحقيق الغرض منه.. هو ضئيل للغاية.. وقد لا يفوق 20 مليون دينار فقط.. أي نسبة 10% تقريبا..
وبقيت 180 مليون دينار لم تصرف.. ويفترض أنّها لا تزال موجودة بالصندوق..!!!

في المقابل فإنّ التجهيزات والأدوية وعدد أسرّة الإنعاش وأجهزة التنفّس الاصطناعي وأقسام معالجة الكورونا في المستشفيات وغيرها ممّا يلزم.. لم تشهد أيّ زيادة أو تطوّر نوعي مقارنة بما كان عليه الأمر في شهر أفريل 2020..!!!

هذا عدا عن مئات ملايين الدينارات الأخرى التي منحت ووصلت لتونس من دول ومنظمات وجهات مانحة عديدة.. وكذلك المساعدات العينيّة..!!

يعني طاقة الاستيعاب الاستشفائيّة وتجهيزات العناية الطبيّة محدودة.. بل وأشرفت على النهاية.. بحيث يصعب اليوم على المرضى الذين تتعكّر حالتهم إيجاد مكان أو سرير بالمستشفى العمومي..
وقد يموتون جرّاء ذلك..
بل توفّي بعضهم فعلا نتيجة نقص سيارات الإسعاف.. أو عدم الاستجابة لعرضه على الاختبار في الوقت المناسب.. أو لعدم نجدته طبيا عند الاقتضاء.. أو لعدم وجود سرير إنعاش أو جهاز تنفس صناعي..
في حين توجد عشرات.. بل مئات المليارات.. على ذمّة مقاومة حالة العدوى الوبائيّة ولإنقاذ حياة التونسيّين.. لكنّها لم تُصرف.. ولا تزال تنام في خزينة الدولة منذ ستّة أشهر كاملة..!!!

يعني دولة.. وحكومات.. ومسؤولين.. يتباكون باستمرار لعدم وجود الإمكانيات المادية والمالية..
لكن حتّى بتوفر ذلك.. فإنّهم عاجزين حتّى عن حسن إدارة ما يتوفّر من موارد ماليّة.. بالشكل المناسب لجائحة قاتلة وسريعة الانتشار.. وتتعامل معها بطريقة بيروقراطية مقيتة ومتخبّطة وباردة وثقيلة.. وكأنّ الأمر يتعلّق بحالة مشروع عادي لا يتعلّق لا بحالة خطر.. ولا بحالة تأكّد قصوى.. ولا بحالات موت كلّ يوم.. ولا بتهديد بحصول كارثة إنسانية تشمل بلادا كاملة..!!!

رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي اعترف في حواره التلفزي الآن على القناة الوطنية الأولى بهذه الوقائع المفجعة والتعيسة.. والتي تسبّبت بلا شكّ في متاعب وحالات وفاة الكثير من المواطنين..
وأكّد أنّ المبالغ في صندوق 1818 لم يكد يّصرف منها شيئا يُذكر..
وقد فسّر المشيشي الأسباب بمشاكل البيروقراطيّة الإدارية والمنظومة القانونية الموجودة حاليا..!!!
علما وانّه خلافا لذلك.. فإنه حتّى القوانين المنظمة للصفقات العمومية تقرّ إجراءات خاصّة وسريعة ومرنة في الحالات والمواقف الاستثنائيّة والعاجلة..!!
ممّا يدلّ على أنّ المشكل هو أساسا في التقصير والفشل الإداري.. وسوء التصرّف لرجال الحكومة..!!!

وكما سبق لنا التعرّض له في مقال سابق الرابط يوم الخميس الفارط.. فإنّه أصبح من الواجب اليوم رفع دعاوى قضائيّة لفتح بحث وتحقيق جدّي ومعمّق في كيفيّة إدارة أزمة كورونا في تونس.. وأوجه التقصير والأخطاء الفاحشة التي ارتكبها الكثير من كبار رجال السلطة في إدارة أزمة كورونا.. وتحميلهم كامل المسؤوليّة عن ما لحق التونسيّين نتيجة سياساتهم المنحرفة..!!!

شاهد أيضاً

من يحاسب المسؤولين الحكوميين ؟؟!!

عبد اللّطيف درباله  فرنسا بدأت تحقيقا قضائيّا واسعا ضدّ رئيس الحكومة السابق ووزراء الصحّة من …

حقائق صادمة عن وباء كورونا في تونس

عبد اللّطيف درباله  حقائق صادمة عن خطر الوضع الوبائي لفيروس كورونا في تونس اليوم.. ومخالفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.