الثلاثاء , 27 أكتوبر 2020

حكاية من الزمن البعيد !..

الطيب الجوادي 

في ذلك الصباح الشّتوي كالح البرودة، استفقنا على أصوات عويل وصراخ وجلبة، قالت يمّة إنّ مصدر الجلبة هو منزل عم التوهامي “أبو البنات”، هرع الجميع إلى البيت الذي يقع قريبا من الطريق الرّئيسية، وهناك تبيّن أنّ اللصوص قد سرقوا ليلا شياه عمّ التوهامي، ولم يتركوا له إلاّ شاة عجفاء !بما يعني أنه غدا رجلا فقيرا بائسا بين عشيّة وضحاها!

انخرط الجميع في العويل واللّطم، وكأنّ المصاب الجلل قد طالهم جميعا، قال العمدة إنّه سيعلم الحرس الوطني بما حصل، فأشاح الجميع بوجوههم وزمّوا شفاههم علامة السخرية، فلم يحصل أن استرجع أحد ما يسرقه اللصوص الذين يعتمدون شاحنات نصف النقل لارتكاب سرقاتهم، إذ يكتفي الأعوان بمعاينة الزريبة وآثار العجلات ثم يتناولون الغداء والشاي وينصرفون !

عدت مع يمّة وأبي إلى بيتنا، وفي الطريق، لم تتوقف يمّة عن النشيج، في حين غرق أبي في عوالم قصيّة بعيدة، وبمجرّد وصولنا، طلبت يمّة من أبي أن يدخل الزريبة “ويعمل الواجب”، كان قطيعنا مكوّنا من أربع أو خمس نعاج ،وكبش، ومجموعة من الخرفان، سأل أبي يمّة:
– نهزولو علّوش؟
فأجابت يمة مستنكرة :
– واش من علّوش، يلزموا نعجة تولد، راهو الراجل بقى على الضحضاح.
تأمّل أبي النعاج حزينا ثم اختار واحدة وأخرجها من الزريبة، استطردت يمّة.
– يبقو عندنا ثلاثة نعجات، إن شاء الله ربّي يباركلنا فيهم.

عندما وصلنا بالنعجة لمنزل عم التوهامي ،وجدنا الكثيرين قد سبقونا ومعهم خرفان ونعاج وماعز، وجاءته خالتي “ليامنة” بديك رومي لأنها لا تملك غنما، وجاءته أخرى ببطانية، ولم يبق أحد لم يتبرّع بشيء.
عادت الضحكة إلى منزل عمّ التوهامي، وجلس الجميع أمام قصعة “العصيدة بالزبدة العربي” التي أعدتها زوجة عمّ التوهامي على عجل يأكلون ويتمازحون مطمئنين إلى أنّ نوائب الدهر لن تنال منهم وهم متّحدون!

قالت لي يمّة في طريق العودة:
“وليدي، الدموع والنديب ما ينصبوش طنجرة، اللّي يحب يعاون يعاون باللّي عندو، أما النديب الناس لكلّ عندهم ظوافر !”

شاهد أيضاً

الشملّيرة !

الطيب الجوادي  عدت من المدرسة وقد نهشني الجوع نهشا، لم تتوقف الأمطار طيلة ذلك اليوم …

الأمنيون لا يحتاجون قانونا يحميهم من مواطنيهم

الطيب الجوادي  الأمنيون يطالبون بقانون يحميهم منّا نحن المواطنين العزّل! تمنّيت لو كان الأمر مزحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.