الخميس , 29 أكتوبر 2020

حركة 18 أكتوبر الفرصة المهدورة..

عماد الدائمي 

جمعنا الاستبداد وفرقتنا الحسابات السياسية والأيديولوجيا.
الكتلة التاريخية التي تأسست في 18 أكتوبر نجحت في استحقاقات النضال والحرية والتعايش الذي قاد إلى صياغة الدستور التوافقي.. وفشلت اثر ذلك في استحقاقات الاستقرار السياسي والحكم المشترك وإحداث التغيير المنشود والتحكم في مسار الانتقال الديمقراطي وتوجيهه نحو إصلاح الدولة وتطوير الاقتصاد ومحاربة الفساد والفقر وتحقيق آمال وطموحات المواطنين.

لكل مكونات 18 أكتوبر، الحاضرين في الصورة والغائبين عنها، تقييمهم لأسباب فشل التجربة وانفراط العقد.. ولنا تقييمنا.. ولكن علينا جميعا أن نعترف أننا أضعنا على البلاد فرصة تاريخية للانطلاق في مسار الاستقرار والتنمية والازدهار.. وأهدرنا نافذة اطلاق لا تتكرر كثيرا في حياة الشعوب.. وفسحنا المجال لكل ما حصل اثر ذلك من ردة عن المكاسب التي تحققت وانحرافات في المسار..

تخيلوا لو بقيت جبهة 18 أكتوبر موحدة، هل كانت هناك قوة داخلية أو خارجية قادرة على أن تخرج تونس من سكة التغيير وتعيد إلى الواجهة وجوه وسلوكيات منظومة الفساد والاستبداد !!
لسنا من جماعة البكاء واللطميات والتحسر على ما فات.. ولكن نريد أخذ العبرة من مآلات 18 أكتوبر للتدبر فيما يتطلبه مستقبل البلاد في ظل الأوضاع الراهنة المتأزمة التي تنذر بالأسوأ..
مستقبل تونس يتطلب تأسيس كتلة تاريخية جديدة تلتقي حول مرتكزات منسجمة مع الوضع الراهن للبلاد ومع الأولويات الرئيسية للتونسيين للسنوات والعقود القادمة. تلتقي حول أولويات: السيادة الوطنية، والاستقرار السياسي، والإصلاحات الهيكلية والمؤسساتية للدولة ومنشآتها العمومية، وتكريس آليات وثقافة الرقابة والحوكمة والشفافية والمحاسبة، وإنقاذ الاقتصاد الوطني عبر كسر طابعه الريعي وكسر هيمنة القلة الاحتكارية المتنفذة، وعبر تطوير الإنتاج وتشجيع الابتكار والرقمنة والقيمة المضافة وعبر تركيز منظومة جبائية عادلة وفعالة وبناء مرتكزات اقتصاد اجتماعي تضامني لمحاربة الفقر.. وغيرها وغيرها.

هذه الأوليات أهم للتونسيين من كل التناقضات السياسية والأيديولوجية والمصلحية التي غرقت فيها البلاد خلال العشرية الأخيرة وأخرجت تونس من سكة الاستقرار والتنمية والنجاح وأعادتها إلى مربع الاستقطاب الأيديولوجي وهيمنة المافيات المالية السياسية التي تتلاعب بمكونات المشهد السياسي لمزيد خدمة مصالحها ومنع أي تغيير جدي يضرب نفوذها.

من حقنا الحلم بتأسيس الكتلة التاريخية الجديدة التي تنتظرها البلاد.. ومن واجبنا العمل على ذلك دون ارتهان للتقسيمات والتموقعات السابقة.. حتى لا نضيع منصة الإطلاق القادمة سريعا لا محالة..

ملاحظة : الصورة لندوة نظمناها في مقر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بمناسبة الذكرى العاشرة لـ 18 أكتوبر بحضور الأصدقاء الأساتذة المحترمين الحبيب بوعجيلة وسمير ديلو ولطفي الحجي ومحمد عبو والمرحوم القاضي الفاضل مختار اليحياوي رحمة الله الواسعة عليه.

شاهد أيضاً

من يحرق قطار تونس ؟

نور الدين العلوي أصبح التونسيون يوم الجمعة (14 أيار/ مايو) على نبأ حرق قاطرة جديدة …

عماد يقودكم من مناخيركم

نور الدين العلوي يخرج من عند الرئيس يتحدث عن هتك الاعراض… هذه علامة ان عماد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.